يُعد مركز الملك عبدالله الثاني لتدريب العمليات الخاصة أحد أبرز الصروح التدريبية العسكرية المتخصصة على المستويين الإقليمي والدولي، حيث يجسّد الرؤية الملكية السامية لجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، القائد الأعلى للقوات المسلحة الأردنية.
أراد جلالة الملك – حفظه الله –بناء مؤسسة تدريبية متقدمة لإعدادوتطوير الكوادر العسكرية والأمنية باحترافية عالية، وفقًا لأحدث المفاهيم والمنهجيات العالمية في التدريب العملياتي.
لقد تأسس مركز الملك عبدالله الثاني لتدريب العمليات الخاصة ليكون منصةً رائدة في مجالات التدريب على مكافحة الإرهاب، والعمليات الخاصة، والعمليات المشتركة، وليوفّر بيئة تدريبية متكاملة تحاكي ظروف الميدان الواقعية، مستندًا إلى بنية تحتية متطورة، وخبرات بشرية مؤهلة تلبي احتياجات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في مختلف المستويات .يمتدّ المركز على مساحة 3,500 متر مربع، ويمكنه استيعاب 1,500 متدرّب في وقت واحد، وخلال 16 عامًا من تشغيله قام بتدريب أكثر من 137,000 فرد.
وفي ظل التطور التكنولوجي المتسارع والتحوّل العالمي نحو أنظمة الذكاء الاصطناعي، يعمل المركز بثقة على دمج التكنولوجيا الذكية في منظومة التدريب العملياتي. وتشمل هذه الجهود تطوير أنظمة المحاكاة المتقدمة، واستخدام تقنيات تحليل البيانات الميدانية، وتطبيق أدوات الذكاء الاصطناعي في تقييم الأداء ورفع كفاءة اتخاذ القرار أثناء تنفيذ المهام التدريبية المعقدة.
إن رؤيتنا تتمثل في تعزيز موقع مركز الملك عبد الله الثاني لتدريب العمليات الخاصة كمحور إقليمي ودولي رائد في التدريب العسكري المتخصص القائم على الابتكار والتقنيات الذكية، وبما يواكب المتطلبات للعمليات العسكرية الحديثة. كما نسعى إلى بناء بيئة تدريبية رقمية متكاملة تعتمد على التحليل الآني للأداء، وتمكين المتدربين من تطوير مهاراتهم ضمن أطر معرفية وتقنية متقدمة.
وتستند رسالة المركز إلى مبدأ أساسي مفاده أن التفوق في الميدان يبدأ من التميز في التدريب، وأن الاستثمار في العنصر البشري هو الركيزة الأولى في بناء منظومة أمنية ودفاعية قادرة على التكيف مع التحديات المستقبلية.
مسابقة المحارب
تعتبر مسابقة المحارب السنوية التي يقيمها مركز الملك عبد الله الثاني لتدريب العمليات الخاصة منصة للتعاون الدولي ولتبادل الخبرات بين فرق النخبة المشاركة من مختلف جيوش العالم بالإضافة إلى أكبر الشركات العالمية في مجال التصنيع العسكري، حيث جاءت فكرة المسابقة في عام 2009 عند افتتاح المركز وبدأت النسخة الأولى من مسابقة المحارب بمشاركة 3 فرق فقط، لكنها سرعان ما أصبحت من أهم الفعاليات العسكرية حيث يحرص المحاربون من جميع أنحاء العالم على المشاركة بهذه المسابقة وإيفاد أفضل عناصرهم للمنافسة بها.
تتيح مسابقة المحارب السنوية فرصة لجميع المشاركين سواءً من الفرق المشاركة أو من الدول المشاركة بصفة مراقب أو الشركات الراعية للمسابقة بالإضافة إلى كبار الزوار العسكريين والمدنيين وعلى مدار خمسة أيام متتالية من اكتساب معرفة جديدة من خلال الاطلاع على المهارات القتالية للدول الأخرى. كما تُعدّ فرصةً للشركات المحلية والدولية لعرض أحدث التقنيات والتجهيزات العسكرية ولإبراز وعرض كل ما هو جديد في المجالات العسكرية والحلول الأمنية المختلفة.
أُقيمت الدورة الرابعة عشرة من مسابقة المحارب السنوية في الفترة ما بين 5 ولغاية 9 أكتوبر 2025 بمشاركة 38 فريق من 23 دولة. فاز جهاز مكافحة الإرهاب العراقي باللقب، يليه القوات الخاصة من بروناي دار السلام في المركز الثاني. وحصدت قوات الملك عبد الله الثاني الخاصة الملكية الاردنية المركز الثالث. تضمنت مسابقة عام 2025 أنشطة جديدة لمواكبة التطورات المستمرة في ساحة المعركة والتكنولوجيا الحديثة في المعارك العسكرية المتقدمة وهو ما ميز مسابقة هذا العام. وللحفاظ على سمعة المسابقة ولضمان الشفافية والنزاهة بالتحكيم خلال فعاليات المسابقة يتم التعاقد سنوياً مع إحدى الشركات العالمية صاحبة الاختصاص في هذا المجال مما يدعم الحيادية عند تقييم الفرق المشاركة على حد سواء.
تميزت فعاليات المسابقة باستخدام تقنيات تكنولوجية متطورة وأساليب تدريب تحاكي بيئات عملياتية واقعية، ما مكّن الفرق المشاركة من إظهار قدرات عالية في التحمل، والمهارات القتالية، وروح الفريق، مما يعكس جوهر المحارب الحقيقي في الشجاعة والانضباط والإصرار. وفي هذا السياق، نتقدم بأحرّ التهاني للفريق العراقي على أدائه المتميز وفوزه الباهر في مسابقة عام 2025، والذي يُعدّ دليلاً على مهاراته الاستثنائية وانضباطه وعزيمته ، والتي تُجسّد روح المحارب الحقيقية.
ختاماً، سيواصل مركز الملك عبدالله الثاني لتدريب العمليات الخاصة أداء رسالته باقتدار، مستنيراً بالتوجيهات الملكية السامية، ومتمسكاً بالتميز كمبدأ، وبالريادة كخيار، وبالاحترافية كنهج ثابت في خدمة القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي – والشركاء الإقليميين والدوليين في ميدان التدريب العملياتي المتقدم.
