تفرض التهديدات المعقدة التي تواجه الشرق الأوسط وجنوب ووسط آسيا — بما في ذلك التنظيمات الإرهابية المدعومة من دول، والهجمات على الممرات المائية الاستراتيجية، واستخدام الجهات المعادية للصواريخ الباليستية والأنظمة الجوية غير المأهولة — تبنّي نهج مرن من قبل الولايات المتحدة وشركائها.
وفي وقت تعرّض فيه أفراد الخدمة الأمريكيون وعدد كبير من الشركاء لهجمات بمئات الطائرات المسيّرة والصواريخ، تواصل القيادة المركزية الأمريكية، بالتعاون مع شركائها، السعي إلى تحقيق تفوق ميداني عبر الابتكار.
ولا يُعدّ الابتكار خياراً، بل ضرورةً حاسمةً لتحقيق النجاح. وعلى مدار العامين الماضيين، أنشأت مكونات القوات الجوية والبرية والبحرية وقوات العمليات الخاصة التابعة للقيادة المركزية فرقَ عمل مستقلةً لتبنّي واختبار ونشر تقنيات وتكتيكات تعزز القدرات القتالية للقوات.
وبحكم خدمتي الطويلة كضابط في سلاح حرب السطح بالبحرية الأمريكية، أدرك تماماً التهديدات التي تطال حرية الملاحة البحرية في المنطقة، التي تضم ثلاثةً من أصل ثمانية ممرات مائية استراتيجية في العالم: مضيق هرمز، وقناة السويس، ومضيق باب المندب. ويُعدّ أي تهديد لهذه الممرات تهديداً للاقتصاد العالمي الذي يحصل على نحو ثلث احتياجاته من النفط والغاز من الشرق الأوسط.
ومع سيطرة تنظيمات إرهابية على مناطق في البحر الأحمر وتهديدها للسفن التجارية المعتمدة على قناة السويس، يظلّ خطر تعطّل التجارة العالمية قائماً. وهو أمر لا يخدم مصالح الولايات المتحدة ولا شركائها في الشرق الأوسط.
وقد استجبنا لهذا التهديد. إذ وسّعت الانظمة المسيّرة البحرية — سواء على السطح أو تحت الماء أو في الجو — نطاق قدراتنا الاستشعارية، وبات بإمكان البحّارة الرصد لما وراء الأفق على نحو غير مسبوق. كما تتيح أنظمة الذكاء الاصطناعي تحليل وفرز وتجميع ملايين البيانات الاستخباراتية التي تجمعها أنظمتنا غير المأهولة بسهولة أكبر.
غير أن خصومنا يعملون أيضاً على التسلّح بتقنيات مماثلة، غالباً ما تكون أقل تكلفةً وأسهل حصولاً من المعدات العسكرية التقليدية. ولهذا السبب، سرّعنا وتيرة تطوير التقنيات وبرامج التدريب لمواجهة الطائرات المسيّرة، مع اختبار المفاهيم عبر مناورات عسكرية متكررة.
ويتطلب الابتكار العسكري تعاوناً وثيقاً مع القطاع الصناعي لضمان اعتماد أحدث المعدات بأسرع وقت وبأعلى كفاءة ممكنة. ونستفيد في هذا الإطار من برنامج حكومي أمريكي يُعرف باسم ”تسريع اقتناء ونشر التقنيات المبتكرة“، والذي يوفّر حوافز مالية للشركات التي تطوّر منتجات مبتكرة ذات تطبيقات عسكرية.
كما يستلزم توظيف التكنولوجيا بفاعلية في مواجهة الخصوم تغييراً في أنماط التفكير. وقد ناقشت دول الخليج العربي تطوير نظام مشترك للإنذار الجوي المبكر يُعرف باسم ”الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل“.
ومن خلال ربط أجهزة الاستشعار، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والاستجابة الجماعية، تطمح دول الخليج إلى إنشاء مظلة دفاعية قادرة على اعتراض التهديدات الجوية مهما اختلف ارتفاعها أو سرعتها أو مسارها. غير أن تحقيق هذا المشروع يتطلب، إلى جانب التكنولوجيا المتقدمة، إرادةً سياسيةً لتجاوز الخلافات الوطنية.
وخلال السنوات الماضية، حظيت بشرف قيادة قوات متمركزة في الشرق الأوسط، ما أتاح لي الاطلاع المباشر على التحديات التي تواجه المنطقة. لكنه عزّز أيضاً قناعتي بأن الابتكار، في إطار شراكات قائمة على التعاون، يُعدّ ضرورةً للحفاظ على الأمن والاستقرار.
وتتناول هذه النسخة من مجلة يونيباث بعض التحديات التي نواجهها، إلى جانب الابتكارات التي ينبغي تبنّيها لتجاوزها.
الفريق أول بحري براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية
