يقف الشرق الأوسط عند منعطف حاسم، تتشكل ملامحه في ظل تحديات ملحة. وفي ظل القيادة الحكيمة والرؤية الثاقبة لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، تواصل مملكة البحرين ترسيخ مبادئ التعايش والحوار باعتبارها الركيزة الأساسية لإدارة الدولة وتعزيز الانخراط الإقليمي.
ويُسهم هذا الالتزام الراسخ في تمكيننا من التعامل مع تعقيدات المنطقة، والمساهمة بفاعلية في تحقيق التقدم الجماعي. وقد فتحت التطورات الإيجابية، ولا سيما عقب اعتماد خطة السلام في غزة التي تقدّمت بها حكومة الولايات المتحدة بدعم من جهود وساطة بنّاءة، فتحت نافذةً جديدةً أمام استئناف الاستقرار والتعاون الإقليمي.
وتؤكد هذه النتائج أهمية الدبلوماسية والشراكات والحوار العملي في تسوية النزاعات الممتدة، وتعزيز حلول إقليمية مستدامة.
ومع الترحيب بهذه المؤشرات المشجعة، يظل التنبه لمحاولات زعزعة الاستقرار أمراً ضرورياً، إذ تسعى بعض التحركات إلى تقويض الأمن والازدهار، ولا تؤدي إلا إلى عرقلة جهود إعادة الإعمار والمصالحة، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى الوحدة والتعاون.
وتُثمّن البحرين عالياً مشاركة عدد كبير من كبار المسؤولين والشخصيات البارزة من مختلف أنحاء العالم، إذ تعكس مشاركتهم روح التعاون الراسخة التي تجمعنا في سعينا المشترك نحو تحقيق الأمن.
وفي هذه المرحلة المفصلية، تبرز مسؤولية الشركاء الإقليميين والدوليين في تجديد التزامهم بالحوار بدلاً من الانقسام، وبالتعاون بدلاً من المواجهة. ومن خلال القيادة الحكيمة والاحترام المتبادل، ورؤية جماعية قائمة على الاستقرار، يمكن للمنطقة أن تمضي بثقة نحو مستقبل يقوم على الاستقرار والفرص والازدهار المستدام للجميع.
نسخةً من هذا الخطاب أُلقيت خلال افتتاح مؤتمر حوار المنامة الأمني في تشرين الأول/أكتوبر 2025.
