اعترضت القوات الأمريكية في نيسان/أبريل 2026 سفينة شحن ترفع علم إيران في خليج عُمان، قادمةً من الصين ومتجهةً نحو ميناء إيراني، ثمَّ ناقلة نفط تابعة لأسطول ظل مرتبطة بعمليات تهريب إيرانية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وذلك في إطار مهمة تنفذها وزارة الحرب الأمريكية ”للتصدي للشبكات غير المشروعة واعتراض السفن الخاضعة للعقوبات التي تقدم دعماً مادياً لإيران، أينما عملت.“
فقد اعترضت المدمرة الأمريكية «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، السفينة «إم/في توسكا» التي ترفع علم إيران، إذ كانت قادمة من الصين لتنتهك بذلك الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية. وورد أن المسؤولين الأمريكيين اشتبهوا في أنها كانت تحمل مواداً ذات استخدام مزدوج يمكن للجيش الإيراني أن يستخدمها. وهي من سفن الحاويات التابعة لمجموعة خطوط الشحن للجمهورية الإسلامية الإيرانية (إريسل جروب)، الخاضعة لعقوبات أمريكية منذ عام 2020، وتُعد ”خط الشحن المُفضَّل للايرانيين العاملين في تسريع ومضاعفة انتاج الاسلحة ووكلاء المشتريات “، بما في ذلك نقل مواد مُخصصة لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، حسب وزارة الخزانة الأمريكية.
يشمل الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران الحمولات التي تُعتبر من الممنوعات، كالأسلحة والذخائر والمنتجات النفطية الخام والمكررة، وكذلك الحديد والصلب والألومنيوم. وصرَّحت البحرية الأمريكية أن أي سفينة يُشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ”ستخضع لحق الدولة المُحارِبة في الزيارة والتفتيش.“
وأفادت وكالة أنباء «رويترز»، نقلاً عن تحليل أجرته شركة «سينماكس» ومقرها الولايات المتحدة، أن معلومات الأقمار الصناعية رصدت السفينة «توسكا» في ميناء تايكانغ الصيني شمال شنغهاي في أواخر آذار/مارس 2026، ورصدتها بعد أربعة أيام في ميناء غاولان جنوب الصين، وحُمِّلت بحاويات في غاولان ثمَّ في ماليزيا في منتصف نيسان/أبريل.
وذكرت الأمم المتحدة ومسؤولون أمريكيون أن شركاتٍ صينية شحنت مواداً كيميائية ووقوداً ومكونات لإيران لاستخدامها في الأغراض العسكرية، كما يُشتبه في أن الصين ترسل إليها صواريخ محمولة على الكتف.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن القوات الأمريكية عطلت محركات السفينة «توسكا» بعد أن تجاهل طاقمها تحذيرات متكررة طيلة ست ساعات، وارتقاها جنودٌ من مشاة البحرية الأمريكية لتفتيش حاوياتها التي يبلغ عددها 5,000 حاوية. وقد نجحت البحرية الأمريكية حتى 20 نيسان/أبريل في رد 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو الخروج منها منذ بدء الحصار المفروض على مضيق هرمز في وقت سابق من ذلك الشهر. وكانت السفينة «توسكا» أول سفينة تحاول التحايل على الحصار، الذي يشمل خليج عُمان وبحر العرب شرق المضيق، ويحيط بسواحل إيران برمتها.
وبعد اعتراض السفينة «توسكا» بيومين، أعلنت الولايات المتحدة أنها نفذت عملية اعتراض بحري بموجب حق الزيارة لناقلة النفط «تيفاني» التي لا ترفع علم أي دولة، وذلك بموجب المادة 110 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار والقانون الدولي العرفي، وذلك في منطقة مسؤولية القيادة الأمريكية في المحيطين الهندي والهادئ. وتخضع هذه السفينة لعقوبات أمريكية منذ عام 2025 لضلوعها في تهريب النفط الخام الإيراني ومساندة شبكات إيرانية غير مشروعة، وتشارك في نقل ملايين البراميل من النفط من إيران، ويُشتبه في أنها تشارك في نقل النفط من سفينة لأخرى في عرض البحر لتوصيله إلى وجهات محظورة.
تؤكد هاتان العمليتان أن الولايات المتحدة عازمة على تعطيل الأنشطة البحرية غير المشروعة المرتبطة بالدول والجهات الخاضعة للعقوبات. وقد نفذ الحلفاء والشركاء عمليات كهذه؛ ومثال ذلك أن خفر السواحل الهندي تصدَّى لشبكة دولية لتهريب النفط في شباط/فبراير 2026، إذ اعترض ثلاث سفن على بعد 100 ميل بحري تقريباً غرب مومباي. وصرَّحت وزارة الدفاع الهندية بأن العملية ”نجحت في تفكيك شبكة معقدة ضالعة في نقل كميات كبيرة من النفط ومشتقاته بطرق غير مشروعة، قادمة من مناطق صراع.“
كما أوقفت الولايات المتحدة مؤخراً عدة ناقلات نفط تحمل نفطاً مهرباً من فنزويلا.
وقالت وزارة الحرب الأمريكية عقب اعتراض ناقلة النفط «تيفاني»: ”المياه الدولية ليست ملاذاً للسفن الخاضعة للعقوبات.“ وصرَّحت بأن الولايات المتحدة ”ستستمر في حرمان الفاعلين غير الشرعيين وسفنهم من حرية المناورة في المجال البحري كما تشاء.“
