لا يزال يُعد الثالوث النووي الأمريكي من أسلحة الردع الجاهزة والتي يمكن التعويل عليها، إذ أظهرت أضلاعه الثلاثة قدراتها ومضيها في التحديث حتى مع نشر أصول عسكرية كبيرة في عملية االغضب الملحميب.
فقد أظهرت الأذرع البحرية والبرية والجوية قوتها، ووجهت رسالةً إلى خصومنا مفادها أن القدرات الاستراتيجية الأمريكية لا تزال شديدة الفتك وعظيمة الأثر.
فأما الضلع الجوي للثالوث، فقد شارك في عملية االغضب الملحميب، فأكد على المرونة التي يتحلى بها، وامتداد ذراعه لأي مكان في العالم. فقد كشف تقريرٌ منشورٌ في مجلة القوات الجوية والفضائية في نيسان/أبريل 2026 أن قاذفات ابي- 52 ستراتوفورتريسب التابعة للقوات الجوية الأمريكية، على سبيل المثال، ألقت مجموعة متنوعة من الذخائر التقليدية. وهذه الطائرات الحربية الاستراتيجية بعيدة المدى، الموجودة في الخدمة منذ أكثر من 70 عاماً، تثبت ضلعاً ظاهراً ومرناً في ثالوث الردع الأمريكي. ويخضع الأسطول لتحديثات مستمرة بتقنيات جديدة حتى يظل شديد البأس في العقود القادمة، وتُوجد خططٌ لتطويره وإبقائه في الخدمة حتى بعد عام 2050.
وأما الضلع الثاني، فقد زار مدير برنامج الدفع النووي البحري مؤخراً غواصة الصواريخ الباليستية اكنتاكيب، وهي غواصةٌ من طراز اأوهايوب، في اقاعدة كيتساب-بانغور البحريةب بولاية واشنطن. تُشكِّل غواصات اأوهايوب، وعددها 14 غواصة، ضلع الثالوث الأقدر على البقاء، ولا يتوقف جزءٌ من الأسطول عن القيام بدوريات ويظل على أهبة الاستعداد دائماً. وأما الضلع البري للثالوث، وهو قوة صواريخ امينيوتمان 3ب الباليستية العابرة للقارات، فقد أكد على قوة السلاح من خلال إطلاق تجريبي ناجح في آذار/مارس 2026 من اقاعدة فاندنبرغ للقوات الفضائيةب في كاليفورنيا.
انطلق الصاروخ غير المُحمَّل برأس حربي، والمُجهَّز بمركبتي إعادة دخول تجريبيتين، نحو هدف في جزيرة كواجالين في جزر مارشال بالمحيط الهادئ، فأثبت دقة النظام وقوته. وقد استُخدِم صاروخ امينيوتمان 3ب لأول مرة في عام 1970، ويخضع لبرنامج تحديث شامل، ومن المقرر استبداله بصاروخ اإل جي إم- 35 إيه سنتينلب.
إن المضي في استعراض القدرات العسكرية لأضلع الثالوث النووي يعزز قوة الردع الاستراتيجي للولايات المتحدة، فهذه الأنشطة، مع التحديث الشامل للأسلحة، يثبت قدرة الولايات المتحدة على التصدي لأي تهديد، في أي مكان وزمان، مع الاستمرار في تنفيذ العمليات الكبرى مثل عملية االغضب الملحميب لفترات طويلة.
