لجأت إيران إلى ممر سكك حديدية يربطها بالصين بطول 10,000 كيلومتر للتحايل على الحصار البحري الأمريكي الذي يخنق صادراتها النفطية.
تتسم الطرق البرية بقدرتها على إمداد الاقتصاد الإيراني بما يلزمه من مواد غذائية وبضائع، إلا أن السلع السائبة، كالنفط، تعتمد على النقل البحري، ومن ثمَّ فإن أي آمال في أن توفر السكك الحديدية التي تمتد لمسافات طويلة شريان حياة اقتصادي للنظام الإيراني تبدو كالسراب.
قال الدكتور ستيف هانكي، أستاذ الاقتصاد التطبيقي في جامعة جونز هوبكنز ببالتيمور، لإذاعة أوروبا الحرة/إذاعة الحرية: “يمكن للسكك الحديدية أن تنقل كميات ذات أهمية استراتيجية، ولكن لا يمكنها أن تحل محل ناقلات النفط العملاقة في القريب العاجل.”
بدأت القطارات بنقل البضائع على ممر كازاخستان-تركمانستان-إيران في عام 2016، وكان ذلك في الغالب ممر تصدير للبضائع الصينية، ولا تزال حركة النقل بالقطارات متواضعة نسبيًا.
وكشفت وكالة أنباء “بلومبرغ” أن متوسط عدد قطارات الشحن التي تسير على خطوط السكك الحديدية بين شيان في وسط الصين وطهران بلغ نحو قطار واحد أسبوعيًا قبل نشوب الحرب. ثمَّ ارتفع إلى قطار واحد كل ثلاثة أو أربعة أيام تقريبًا مع بدء الحصار الأمريكي على إيران يوم 13 نيسان/أبريل.
والقطارات، وإن كانت أسرع من السفن في نقل البضائع، فإنها لا تنقل كمياتٍ هائلة كالتي تنقلها السفن.
وتشير مصادر إلى أن دول المنطقة تخسر 1.2 مليار دولار أمريكي يوميًا من عائدات النفط والغاز جرَّاء إغلاق مضيق هرمز.
وقدَّمت وكالة أنباء “إنِرجي نيوز بِيت” المعنية بقطاع النفط والغاز تقديرات مقنعة، إذ تقول إن ناقلة النفط الخام العملاقة يمكنها أن تنقل ما يصل إلى 2.2 مليون برميل. في حين أن قطارًا طويلاً مكونًا من 100 عربة نقل أو يزيد لا يستطيع أن ينقل سوى 70,000 برميل.
وقالت: “ستحتاج إيران إلى ما يقارب 25 إلى 35 قطارًا من هذا النوع. ومجمل حركة النقل اليومية في الممر بأكمله حاليًا لا يقترب من هذا المستوى بأي حال من الأحوال، وتغلب عليه الحاويات العامة والبضائع غير السائبة”.
وينطبق الأمر نفسه على نقل حاويات الشحن. فالقطارات التي تنقل عشرات الحاويات في المرة الواحدة لا تُغني عن سفن الشحن التي تنقل الآلاف منها.
لكن لا تزال الطرق البرية، سواءً أكانت سككًا حديدية أم شاحنات، ثغرة لإعادة تزويد إيران بالمكونات الصينية اللازمة للمسيَّرات والصواريخ والسلائف الكيميائية لوقود الصواريخ. ولا تزال من الخيارات القليلة المتبقية أمام إيران لتعويضها عن الممرات البحرية التي لا تزال مغلقة في وجهها.
وقد حُظرت المبيعات المباشرة للنفط الإيراني منذ عام 2018 في إطار العقوبات الدولية المفروضة على إيران بسبب سعيها لامتلاك أسلحة نووية، لكنها لم تفتر عن بيع نفطها للصين عن طريق أسطول ظل يتألف من ناقلات نفط تخفي مصدره. وقد أدى الحصار الأمريكي إلى وقف معظم أشكال التحايل على العقوبات هذه أو كلها.
ولا يزال مصير الاقتصاد الإيراني القائم على النفط مجهولاً في ظل الحصار البحري. إذ تنتج إيران عادةً نحو 4 ملايين برميل من النفط يوميًا، تُصدِّر نصفها تقريبًا.
ومعظم هذه الكمية تُخزَّن الآن، فتستهلك مساحات تخزين كبيرة، وستصل الخزانات إلى طاقتها الاستيعابية القصوى قريبًا إن لم يُخفف هذا العبء بعودة ناقلات النفط البحرية. وقد يترتب على ذلك انهيار عائدات النفط على المدى البعيد.
قال السيد حامد حسيني، الخبير في قطاع النفط الإيراني في الغرفة التجارية الإيرانية، لصحيفة “نيويورك تايمز”: “أمسى الحصار البحري أخطر بكثير من الحرب نفسها، ويجب كسر الجمود الحالي لأن صادراتنا من النفط والطاقة ومصير مصافينا باتا في خطر”.
وقد اتفق السيد شي جين بينغ، رئيس الصين، والسيد دونالد ترمب، رئيس الولايات المتحدة، خلال اجتماعهما في أيَّار/مايو 2026 على أنه لا يمكن لإيران امتلاك سلاح نووي، ودعَوا إلى إعادة فتح مضيق هرمز، واتفقا على أنه لا يُسمح لأي دولة أو منظمة بفرض رسوم على استخدام الممرات المائية الدولية.
