كان أسطول القاذفات المتطورة التابع للقوات الجوية الأمريكية من الركائز التي اعتمدت عليها الولايات المتحدة في تنفيذ عملية االغضب الملحميب؛ تلك الحملة الجوية والبحرية المُوسَّعة التي بدأت في استهداف إيران في شباط/فبراير 2026.
انطلقت العملية بهدف تفكيك البنية التحتية العسكرية الإيرانية وحرمانها من امتلاك أسلحة نووية، وشاركت فيها قاذفاتٌ من طراز ابي- 1ب وابي- 2ب وابي- 52ب، ضربت أكثر من 13,000 هدف. تحمل قاذفة ابي- 1 لانسرب أكبر كمية من الذخائر الموجهة وغير الموجهة في القوات الجوية الأمريكية، وتستطيع قاذفة ابي- 2 سبيريتب الشبحية اختراق المجال الجوي المؤمَّن بشبكات الدفاع الجوي لضرب أهدافٍ مُحصَّنة، مثل منشآت الصواريخ الباليستية المشيدة تحت الأرض. وحينما وهنت قدرات الدفاع الجوي الإيراني، نفَّذت قاذفات ابي- 52 ستراتوفورتريسب بمنتهى الدقة مهامٍ فوق مناطق برية باستخدام أسلحة موجهة، مثل ذخائر الهجوم المباشر المشترك.
وقد أكدت وزارة الحرب الأمريكية على الدقة المتناهية التي اتسمت بها هذه المهام، إذ رُوعي فيها تقليل العواقب غير المقصودة لأدنى حد. تضمنت إحدى هذه المهام قيام القاذفات بقصف أهداف عسكرية في جزيرة خارك الإيرانية مع تجنب الإضرار بالبنية التحتية المجاورة لاستخراج النفط الخام. وتضمنت مهمةٌ أخرى قصف مقر قيادة الحرس الثوري في أعماق الأرض بقاذفات ابي- 2ب. واستخدمت القاذفات قنابل اجي بي يو- 57ب الخارقة للتحصينات القادرة على الوصول إلى أهدافٍ تحت الأرض.
وخلال مؤتمر صحفي عُقد في آذار/مارس 2026، وصف الفريق أول دان كين، وهو من رجال القوات الجوية الأمريكية ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، استخدام قنابل اجي بي يو- 72ب الخارقة للتحصينات، التي يبلغ وزنها 2,268 كيلوغراماً، لضرب مواقع صواريخ كروز للدفاع الساحلي بالقرب من مضيق هرمز. كما سلّط مسؤولون الضوء على استخدام الضربات الديناميكية، وهي عبارة عن توجيه الطيارين خلال الطلعة الجوية لأهداف جديدة بناءً على معلومات استخبارية تأتي أثناء تنفيذ المهام.
وهذه العمليات المعقدة إنما تقوم على بروتوكول تدريبي صارم لطواقم الطائرات الأمريكية، ويركز هذا التدريب متعدد المراحل على المهارات التخصصية الفردية، والعمل الجماعي لأفراد الطاقم، والعمليات المُوسَّعة التي تُكلف بها الوحدات، ومنها سيناريوهاتٍ للمهام القتالية والتحليق لمسافات بعيدة. ويُعد تدريس قانون النزاعات من أبرز محاور هذا التدريب، إذ يُلزم الطيارين بالتمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية والحد من الأضرار الجانبية. وتضمن هذه البروتوكولات التحلي بالدقة والمسؤولية في استخدام القوة.
