معالجة معضلة أشبال الخلافة

دول‭ ‬العالم‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬منهج‭ ‬معاصر‭ ‬للتأهيل‭ ‬والمعالجة‭ ‬الشاملة‭ ‬للأطفال‭ ‬اللذين‭ ‬تعرضوا‭ ‬لغسيل‭ ‬دماغ‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬داعش

أ‭.‬م‭.‬د‭. ‬حسين‭ ‬علاوي،‭ ‬رئيس‭ ‬مركز‭ ‬أكد‭ ‬للشؤون‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدراسات‭ ‬المستقبلية

الخطر

هو‭ ‬التحدي‭ ‬الكبير‭ ‬للإنسانية‭ ‬اليوم،‭ ‬وهو‭ ‬يختلف‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬إقليمية‭ ‬الى‭ ‬أخرى،‭ ‬لكننا‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين‭ ‬نجد‭ ‬انه‭ ‬من‭ ‬الصعوبة‭ ‬ان‭ ‬نشخص‭ ‬المخاطر‭ ‬بصورة‭ ‬شاملة،‭ ‬لكن‭ ‬خطر‭ ‬الإرهاب‭ ‬بات‭ ‬الجميع‭ ‬يتفق‭ ‬عليه،‭ ‬فمنذ‭ ‬سبعينات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬بدأ‭ ‬الإرهاب‭ ‬والجماعات‭ ‬الإرهابية‭ ‬تنشط‭ ‬بقوة،‭ ‬في‭ ‬اجيالها‭ ‬الثلاث،‭ ‬لكن‭ ‬أجيال‭ ‬الإرهاب‭ ‬الجديدة‭ (‬داعش‭ ‬وجبهة‭ ‬النصرة‭ ‬وتنظيم‭ ‬الشباب‭ ‬وبوكو‭ ‬حرام‭ ‬وتنظيم‭ ‬القاعدة‭) ‬باتت‭ ‬تستخدم‭ ‬سلاح‭ ‬جديد‭ ‬يتمثل‭ ‬بالأطفال‭ ‬والمراهقين‭ ‬والمتمثلين‭ ‬بأشبال‭ ‬الخلافة،‭ ‬تلك‭ ‬النظرية‭ ‬التي‭ ‬طورها‭ ‬كيان‭ ‬داعش‭ ‬الإرهابي‭ ‬وتميز‭ ‬بها‭ ‬عن‭ ‬أجيال‭ ‬الإرهاب‭ ‬الجديدة‭. ‬

‭ ‬مسؤولية‭ ‬الكبار‭ ‬

في‭ ‬5‭ ‬سبتمبر‭ ‬2016‭ ‬تم‭ ‬قتل‭ ‬أبو‭ ‬حارث‭ ‬العراقي،‭ ‬مسؤول‭ ‬تدريب‭ ‬المراهقين‭ ‬
“أشبال‭ ‬الخلافة”‭ ‬في‭ ‬كيان‭ ‬داعش‭ ‬الارهابي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬غارة‭ ‬جوية‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬طيران‭ ‬القوة‭ ‬الجوية‭ ‬العراقية‭ ‬وبناءا‭ ‬على‭ ‬معلومات‭ ‬استخبارية‭ ‬دقيقة‭ ‬استطاع‭ ‬ان‭ ‬يستهدف‭ ‬عجلته‭ ‬بضربة‭ ‬جوية‭ ‬وسط‭ ‬مدينة‭ ‬الموصل‭.‬

‭(‬ابو‭ ‬حارث‭) ‬هو‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬تدريب‭ (‬أشبال‭ ‬الخلافة‭) ‬وهم‭ ‬أطفال‭ ‬أعمارهم‭ ‬8‭ – ‬14‭ ‬سنة‭ ‬اختطفهم‭ ‬كيان‭ (‬داعش‭) ‬الإرهابي‭ ‬من‭ ‬ذويهم‭ ‬وقاموا‭ ‬بتدريبهم‭ ‬على‭ ‬القتل‭ ‬وبث‭ ‬سموم‭ ‬أفكارهم‭ ‬المتطرفة‭ ‬ثم‭ ‬زجهم‭ ‬في‭ ‬شوارع‭ ‬مدينة‭ ‬الموصل‭ ‬بعد‭ ‬هروب‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الارهابيين‭ ‬الى‭ ‬خارج‭ ‬المدينة‭.‬

يتم تجنيد صبي للقتال في ليبيا. قد يتحول الأطفال الذين عاشوا تحت سطوة داعش في العراق وسوريا الى مشكلة امنية للمجتمع في وقت السلم. رويترز

الشخص‭ ‬الثاني‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬الأرهابي‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬تجنيد‭ ‬أشبال‭ ‬الخلافة‭ ‬هو‭ ‬أبو‭ ‬حمزة‭ ‬البلجيكي‭ ‬حيث‭ ‬اصدرت‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬المركزية‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬الرصافة‭ ‬عام‭ ‬2018،‭ ‬حكما‭ ‬بالاعدام‭ ‬شنقا‭ ‬حتى‭ ‬الموت‭ ‬بحق‭ ‬أبي‭ ‬حمزة‭ ‬البلجيكي‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬تدريب‭ ‬“اشبال‭ ‬الخلافة”‭.‬

وقال‭ ‬المتحدث‭ ‬الرسمي‭ ‬باسم‭ ‬مجلس‭ ‬القضاء‭ ‬الاعلى‭ ‬عبد‭ ‬الستار‭ ‬بيرقدار،‭ ‬إن‭ ‬“الهيئة‭ ‬الثانية‭ ‬في‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬المركزية‭ ‬في‭ ‬الرصافة‭ ‬نظرت‭ ‬بقضية‭ ‬المتهم‭ ‬طارق‭ ‬جدعون‭ ‬والمكنى‭ ‬بأبي‭ ‬حمزة‭ ‬البلجيكي‭ ‬المنتمي‭ ‬لتنظيم‭ ‬داعش‭ ‬الإرهابي،‭ ‬وهذا‭ ‬الارهابي‭ ‬شارك‭ ‬بعمليات‭ ‬عدة‭ ‬ومسؤول‭ ‬عن‭ ‬تدريب‭ ‬ما‭ ‬يعرفون‭ ‬باشبال‭ ‬الخلافة،‭ ‬والبلجيكي‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬أصول‭ ‬مغاربية‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الارهابيين‭ ‬الاجانب‭ ‬المطلوبين‭ ‬والذين‭ ‬قاتلوا‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬والعراق‭ ‬بصفوف‭ ‬التنظيم‭ ‬الارهابي”،‭ ‬مشيرا‭ ‬أن‭ ‬“الحكم‭ ‬صدر‭ ‬وفقا‭ ‬لاحكام‭ ‬المادة‭ ‬الرابعة‭ /‬1‭ ‬من‭ ‬قانون‭ ‬مكافحة‭ ‬الارهاب‭ ‬العراقي‭ ‬لسنة‭ ‬2005‭.‬”

غرس‭ ‬الكراهية‭ ‬لدى‭ ‬الأشبال‭ ‬

التنظيم‭ ‬يستهدف‭ ‬الأطفال‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬6‭ ‬سنوات‭ ‬ويعلمهم‭ ‬جميع‭ ‬التعاليم‭ ‬“المتطرفة”‭ ‬التي‭ ‬تلخص‭ ‬منهج‭ ‬داعش‭ ‬في‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬وصناعة‭ ‬الكراهية‭.‬

ويشير‭ ‬هشام‭ ‬الهاشمي‭ ‬احد‭ ‬الخبراء‭ ‬العراقيين‭ ‬في‭ ‬التنظيمات‭ ‬الإرهابية‭ ‬ان‭ ‬مقدمة‭ ‬معظم‭ ‬الكتب‭ ‬المنهجية‭ ‬التي‭ ‬تختص‭ ‬بالتربية‭ ‬الشرعية‭ ‬الداعشية‭ ‬تنص‭ ‬على‭ (‬بفضل‭ ‬الله‭ ‬تدخل‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬عهدا‭ ‬جديدا،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وضع‭ ‬اللبنة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬صرح‭ ‬التعليم‭ ‬الإسلامي‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬منهج‭ ‬الكتاب،‭ ‬وعلى‭ ‬هدي‭ ‬النبوة،‭ ‬وبفهم‭ ‬السلف‭ ‬الصالح،‭ ‬وبرؤية‭ ‬صافية‭ ‬لا‭ ‬شرقية‭ ‬ولا‭ ‬غربية،‭ ‬ولكن‭ ‬قرآنية‭ ‬نبوية‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الأهواء‭ ‬والأباطيل،‭ ‬وأضاليل‭ ‬الاشتراكية‭ ‬الشرقية،‭ ‬والرأسمالية‭ ‬الغربية،‭ ‬أو‭ ‬سماسرة‭ ‬الأحزاب‭ ‬والمناهج‭ ‬المنحرفة‭ ‬في‭ ‬شتى‭ ‬أصقاع‭ ‬الأرض‭. ‬

وتشير‭ ‬وثائق‭ ‬التنظيم‭ ‬الإرهابي‭ ‬على‭ ‬حساباته‭ ‬في‭ ‬تويتر‭ ‬ان‭ ‬السياسة‭ ‬التعليمية‭ ‬للتنظيم‭ ‬تقسم‭ ‬السنوات‭ ‬الدراسية‭ ‬إلى‭ ‬ثلاث‭ ‬مراحل‭ (‬ابتدائية‭ ‬ومتوسطة‭ ‬وإعدادية‭) ‬موزعة‭ ‬على‭ ‬تسع‭ ‬سنوات،‭ ‬تكون‭ ‬مدة‭ ‬الدراسة‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬الواحدة‭ (‬10‭) ‬شهور‭ ‬هجرية‭ ‬منقسمة‭ ‬على‭ ‬فصلين‭ ‬دراسيين‭.‬

وتمتد‭ ‬فيها‭ ‬المرحلة‭ ‬الابتدائية‭ ‬على‭ ‬خمس‭ ‬سنوات،‭ ‬تليها‭ ‬المتوسطة‭ ‬بسنتين،‭ ‬ثم‭ ‬المرحلة‭ ‬الإعدادية‭ ‬بسنتين‭ ‬أيضا‭ ‬وتنقسم‭ ‬إلى‭ ‬ثلاثة‭ ‬فروع‭ ‬هي‭ ‬الفرع‭ ‬العلمي‭ ‬والفرع‭ ‬الشرعي‭ ‬والفرع‭ ‬المهني‭ ‬ليتخرج‭ ‬بعدها‭ ‬الطالب‭ ‬وينتقل‭ ‬إلى‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭.‬

حسب‭ ‬ماذكرته‭ ‬الصحفية‭ ‬راية‭ ‬الحلبي،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الحرب‭ ‬النفسية‭ ‬والإعلامية‭ ‬التي‭ ‬يشنها‭ ‬كيان‭ ‬داعش‭ ‬الإرهابي‭ ‬على‭ ‬خصومه،‭ ‬نشر‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬إصدارًا‭ ‬دعائيًا‭ ‬يظهر‭ ‬جانبًا‭ ‬من‭ ‬حياة‭ ‬“أشبال‭ ‬الخلافة”‭ ‬وطريقة‭ ‬تدريبهم‭ ‬في‭ ‬معسكرات‭ ‬أعدت‭ ‬خصيصًا‭ ‬لاستقبال‭ ‬أبناء‭ ‬الإرهابيين‭ ‬الذين‭ ‬يصفهم‭ ‬بـ“المجاهدين”‭ ‬الذين‭ ‬قتلوا‭ ‬في‭ ‬المعارك‭ ‬التي‭ ‬يخوضها‭ ‬التنظيم‭ ‬بعد‭ ‬انتصار‭ ‬وتقدم‭ ‬القوات‭ ‬العراقية‭ ‬المشتركة‭ ‬وعملية‭ ‬العزم‭ ‬الصلب‭ ‬أبان‭ ‬فترة‭ ‬2014‭ – ‬2017‭.‬

الإصدار‭ ‬الذي‭ ‬روج‭ ‬له‭ ‬أنصار‭ ‬التنظيم‭ ‬بكثرة‭ ‬على‭ ‬شبكات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬مابين‭ ‬2014‭ ‬–‭ ‬2016‭ ‬عبر‭ ‬بث‭ ‬الومضة‭ ‬الإشهارية‭ ‬“البرومو”‭ ‬طيلة‭ ‬ساعات‭ ‬،‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬شك‭ ‬أنه‭ ‬شكل‭ ‬صدمة‭ ‬لدى‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬شاهده‭ ‬وخاصة‭ ‬المختصين‭ ‬في‭ ‬تحليل‭ ‬الظاهرة‭ ‬الارهابية‭ ‬وتحليل‭ ‬مضمون‭ ‬دعاية‭ ‬الإرهابيين‭.‬

إن‭ ‬إصدار‭ ‬“حدثني‭ ‬أبي”‭ ‬يعتبر‭ ‬أحد‭ ‬أخطر‭ ‬الفيديوهات‭ ‬التي‭ ‬نشرها‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الأخيرة،‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬الأساليب‭ ‬التقنية‭ ‬والرسائل‭ ‬الضمنية‭ ‬التي‭ ‬أراد‭ ‬إيصالها‭.‬

ومفادها‭ ‬أن‭ ‬داعش‭ ‬سوف‭ ‬تثأر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التدريب‭ ‬العسكري‭ ‬والتكوين‭ ‬العقائدي‭ ‬من‭ ‬جع‭ ‬“أشبال‭ ‬الخلافة”‭ ‬قنابل‭ ‬موقوتة‭ ‬ومشروع‭ ‬انتحاريين‭ ‬جاهزين‭ ‬لتفجير‭ ‬أنفسهم‭ ‬متى‭ ‬طُلب‭ ‬منهم‭ ‬ذلك‭.‬

‭ ‬أما‭ ‬الأستاذة‭ ‬الكندية‭ ‬مايا‭ ‬بلووم‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬الدراسات‭ ‬الأمنية‭ ‬فقد‭ ‬قسمت‭ ‬أطفال‭ ‬داعش‭ ‬الى‭ ‬خمس‭ ‬فئات‭:‬

الأطفال‭ ‬الذين‭ ‬ولدوا‭ ‬لمقاتلين‭ ‬أجانب‭ ‬أو‭ ‬مهاجرين

و‭ ‬الأطفال‭ ‬الذين‭ ‬ولدوا‭ ‬لمقاتلين‭ ‬محليين

و‭ ‬الأطفال‭ ‬الذين‭ ‬تم‭ ‬التخلي‭ ‬عنهم‭ ‬ووجدوا‭ ‬طريقهم‭ ‬إلى‭ ‬دور‭ ‬الأيتام‭ ‬التي‭ ‬يسيطر‭ ‬عليها‭ ‬التنظيم

و‭ ‬الأطفال‭ ‬الذين‭ ‬اخذوا‭ ‬قسرا‭ ‬من‭ ‬ذويهم

و‭ ‬الأطفال‭ ‬الذين‭ ‬انضموا‭ ‬طواعية‭ ‬للجماعة

سياسات‭ ‬المعالجة‭ ‬لمكافحة‭ ‬التطرف

‭ ‬ان‭ ‬انموذج‭ ‬مركز‭ ‬اكد‭ ‬للشؤون‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدراسات‭ ‬المستقبلية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬يطرح‭ ‬انموذجاً‭ ‬لمعالجة‭ ‬ظاهرة‭ ‬التطرف‭ ‬العنيف‭ ‬وخصوصاً‭ ‬الوارد‭ ‬من‭ ‬اشبال‭ ‬الخلافة‭ ‬لمعالجة‭ ‬ظاهرة‭ ‬المقاتلين‭ ‬الأطفال‭ ‬والمراهقين‭ ‬في‭ ‬كيان‭ ‬داعش‭ ‬الإرهابي‭ ‬والقائمة‭ ‬على‭ ‬مراقبة‭ ‬السلوك‭ ‬البشري‭ ‬للأطفال‭ ‬الذي‭ ‬خضعوا‭ ‬الى‭ ‬الغرس‭ ‬الثقافي‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬كيان‭ ‬داعش‭ ‬الإرهابي‭ ‬ومحاولة‭ ‬تحويلهم‭ ‬الى‭ ‬مقاتلين‭ ‬إرهابيين‭ ‬ممكن‭ ‬استخدامهم‭ ‬في‭ ‬العمليات‭ ‬الإرهابية‭ ‬ضد‭ ‬المجتمعات‭ ‬المحلية‭ ‬والمتمثلة‭ ‬بـ‭ ‬‭: ‬

العزل‭: ‬تشخيص‭ ‬البيئة‭ ‬وتحديدها‭ ‬جغرافيا‭ ‬

المعالجة‭ ‬بالبرامج‭ ‬الغرسية‭ ‬لانتزاع‭ ‬الطاقة‭ ‬السلبية‭ ‬والأفكار‭ ‬التكفيرية‭ ‬وتكون‭ ‬عبر‭ ‬مراحل‭ ‬متسلسلة

الاحلال‭ ‬الفكري‭ ‬بالنماذج‭ ‬الناعمة‭ ‬والثقافة‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬لتحريك‭ ‬الميل‭ ‬العام‭ ‬نحو‭ ‬النمو‭ ‬الإيجابي‭ ‬وغرس‭ ‬الثقافة‭ ‬المادية‭ ‬وانتزاع‭ ‬الثقافة‭ ‬الطوباوية‭ ‬

الميدان‭ ‬الرشيد‭ ‬لقياس‭ ‬ظاهرة‭ ‬النمو‭ ‬للسلوكيات‭ ‬الإيجابية‭ ‬عبر‭ ‬البنى‭ ‬والهياكل‭ ‬المؤسساتية‭ ‬لعلاج‭ ‬ظاهرة‭ ‬اشبال‭ ‬الخلافة‭ ‬

الاندماج‭ ‬الكامل‭ ‬وبناء‭ ‬النسيج‭ ‬الاجتماعي

القياس‭ ‬والبناء

للتصدي‭ ‬للتطرف‭ ‬العنيف‭ ‬المتأصل‭ ‬في‭ ‬ظاهرة‭ ‬أشبال‭ ‬الخلافة،‭ ‬فأن‭ ‬العراق‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬سياسات‭ ‬وطنية‭ ‬ديناميكية‭. ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬اقترحه‭ ‬الدكتور‭ ‬أحمد‭ ‬قاسم‭ ‬مفتن‭ ‬من‭ ‬مركز‭ ‬البيان‭ ‬للتخطيط‭ ‬والدراسات‭ ‬في‭ ‬بغداد‭:‬

المجال‭ ‬الأول‭: ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬وتصميم‭ ‬المناهج‭ ‬الدراسية‭ ‬بحيث‭ ‬تكون‭ ‬لديها‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬المحتوى‭ ‬العملي‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬المادة‭ ‬النظرية‭ ‬في‭ ‬الدروس‭ ‬والمناهج‭ ‬الدراسية‭ ‬للمراحل‭ ‬الأولية‭.‬

المجال‭ ‬الثاني‭: ‬إشاعة‭ ‬ثقافة‭ ‬مجتمعية‭ ‬مدنية‭ ‬وديمقراطية،‭ ‬فحيثما‭ ‬تضعف‭ ‬ثقافة‭ ‬العنف‭ ‬والتطرف‭ ‬بأشكالها‭ ‬المختلفة‭: ‬الدينية‭ ‬والعرقية‭ ‬والفئوية‭ ‬والجهوية‭. ‬وتلك‭ ‬مسؤولية‭ ‬‮«‬تربوية‭ ‬وأكاديمية‭ ‬وفكرية‭ ‬وإعلامية‮»‬‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأساس،‭ ‬لذا‭ ‬توجب‭ ‬أن‭ ‬يرعاها‭ ‬جهد‭ ‬وطني‭ ‬تؤسس‭ ‬له‭ ‬الدولة‭ ‬بأركانها‭ ‬الرسمية‭ ‬والمدنية‭ ‬كافة‭ -‬وتعمل‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية‭ ‬على‭ ‬تحقيقها‭ ‬بصورة‭ ‬مؤسسية‭- ‬مشروعاً‭ ‬متكاملاً‭ ‬متظافراً،‭ ‬يأخذ‭ ‬صفة‭ ‬الاستمرارية‭ ‬والديمومة،‭ ‬لا‭ ‬صفة‭ ‬الظرفية‭ ‬المؤقتة‭.‬

المجال‭ ‬الثالث‭: ‬تأصيل‭ ‬قيم‭ ‬التسامح‭ ‬والتعددية‭ ‬وثقافة‭ ‬احترام‭ ‬حقوق‭ ‬الانسان‭ ‬وقبول‭ ‬الآخر‭ ‬وترسيخها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المؤسسات‭ ‬المعنية‭ ‬بالتوجيه‭ ‬والتربية،‭ ‬مما‭ ‬يتطلب‭ ‬أن‭ ‬تأخذ‭ ‬وزارتا‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬العالي‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي‭ ‬دورهما‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬الأوقاف،‭ ‬ووزارة‭ ‬الشباب‭ ‬والرياضة،‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الإعلامية،‭ ‬إذ‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬عاتقها‭ ‬مسؤولياتٍ‭ ‬جسام‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المنحى‭.‬

وبالتالي‭ ‬ان‭ ‬تضمين‭ ‬وتطوير‭ ‬المناهج‭ ‬المعالجة‭ ‬لظاهرة‭ ‬الإرهاب‭ ‬هو‭ ‬السبيل‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬اثاره‭. ‬والحد‭ ‬من‭ ‬استخدام‭ ‬التنظيمات‭ ‬الإرهابية‭ ‬وحتى‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬المنخرطين‭ ‬بالتأثر‭ ‬بدرجات‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬انشاء‭ ‬جماعات‭ ‬متمردة‭ ‬وارهابية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تهديد‭ ‬الاستقرار‭ ‬المتحقق‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬المحررة‭ ‬وخصوصاً‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬الذي‭ ‬اعلن‭ ‬تحرير‭ ‬أراضيه‭ ‬بصورة‭ ‬كاملة‭ ‬عام‭ ‬2017‭. ‬

الخاتمة‭ ‬

أن‭ ‬ظاهرة‭ ‬أشبال‭ ‬الخلافة‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬الكبيرة‭ ‬لإرث‭ ‬داعش‭ ‬الإرهابي‭ ‬الذي‭ ‬يؤرق‭ ‬الأجهزة‭ ‬الاستخبارية‭ ‬والذي‭ ‬يحتاج‭ ‬الى‭ ‬برامج‭ ‬وطنية‭ ‬في‭ ‬المعالجة‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬وشراكات‭ ‬دولية‭ ‬وحكومية‭ ‬وشعبية‭ ‬واجتماعية‭ ‬للسير‭ ‬قدماً‭ ‬في‭ ‬خطى‭ ‬المعالجة‭ ‬الشاملة‭ ‬وليس‭ ‬المعالجة‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬منظور‭ ‬واحد‭ ‬هو‭ ‬المعالجة‭ ‬الأمنية‭ ‬والجنائية‭.‬

أن‭ ‬المعالجة‭ ‬المجتمعية‭ ‬والتربوية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والإعلامية‭ ‬هي‭ ‬الأسس‭ ‬المفقودة‭ ‬من‭ ‬سلة‭ ‬الحلول‭ ‬نتيجة‭ ‬لان‭ ‬أولويات‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬التي‭ ‬عانت‭ ‬من‭ ‬الإرهاب،‭ ‬وبالتالي‭ ‬معالجة‭ ‬اثار‭ ‬الإرهاب‭ ‬ضرورة‭ ‬وليس‭ ‬اختيار‭ ‬لعميلة‭ ‬منع‭ ‬التطرف‭ ‬العنيف‭ ‬وخصوصاً‭ ‬لدى‭ ‬الوقود‭ ‬الحيوي‭ ‬الذي‭ ‬ينمو‭ ‬مع‭ ‬الزمن‭.‬

ان‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬صياغة‭ ‬نماذج‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المحتوى‭ ‬لكنها‭ ‬تتحد‭ ‬في‭ ‬الجوهر‭ ‬لمعالجة‭ ‬ظاهرة‭ ‬اشبال‭ ‬الخلافة‭ ‬هو‭ ‬فن‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬والتطرف‭ ‬العنيف‭. 

التعليقات مغلقة.