تتمتع منطقة الخليج العربي بثرواتها المتعددة وموقعها الاستراتيجي الذي يربط الشرق والغرب في خطوط ملاحة مهمة لازدهار العالم. لكنها بسبب الصراعات المتعاقبة في بعض بلدان المنطقة، تعاني من عدم الاستقرار الذي يؤثر سلبيا على المنطقة بأسرها وينعكس على الاقتصاد العالمي والأمن الغذائي وأمن الطاقة.
فأن وجود بؤر إرهابية في المناطق النائية يهدد الأمن الإقليمي مباشرة وخير دليل على ذلك هو الحرب الأهلية في سورية التي امتدت للبنان والعراق حيث خلفت ويلات كبيرة للسكان.
بالرغم من هذه الصعوبات، فأن دول منطقة الخليج العربي تدار من قبل حكومات رشيدة تمتلك قدرات مالية ضخمة تمكنها من النهوض بواقع دول هذه المنطقة لتكون بمصاف الدول المتقدمة. فنهوض إوربا من تحت رماد الحرب العالمية الثانية لم يكن معجزة الهيه بل هو ثمار علاقات حسن جوار وثقة متبادلة بين الدول المتجاورة من أجل سلام واستقرار الجميع. لقد شهدت منطقة الخليج مرحلة استقرار وازدهار بعد حرب تحرير الكويت سنة 1991 واتفاق الطائف سنة 1989 الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية. وقد لعبت المملكة العربية السعودية دوراً محورياً في جمع جميع أطراف النزاع للجلوس على طاولة الحوار من أجل سلام دائم مدعوما بتمويل سخي من دول الخليج لإعادة بناء لبنان وعودتها بسرعة لتكون سويسرا الشرق.

وكالة الأنباء الفرنسية/صور غيتي
لقد أثبتت أحداث العراق بعد 2003 أن فقدان الثقة بين دول الجوار فسح المجال لنشوب حرب أهلية دامية كادت أن تجر المنطقة بأسرها لصراع طائفي دامي. فبرغم محاولات المصالحة الوطنية وفرض القانون، لم يستقر الوضع الأمني والسياسي في العراق بسبب تدخل إيران المباشر ودعم الفصائل المسلحة التي استفحل أمرها وامتد نفوذها الى سورية ولبنان واليمن وأصبحت تهدد السلم الأهلي والأمن الأقليمي والأقتصاد العالمي.
فبرغم رفض السكان المحلي لوجودها، تزداد قوة المليشيات وهيمنتها وتسارع بأقتناء أسلحة متطورة تهدد دول المنطقة والعالم. ويرجع سبب انتشار هذه المليشيات الى دعمها من بعض الدول ذات النوايا الخبيثة واستغلال الواقع الأقتصادي المتردي الذي تعيشه الدول المستهدفة.
لذلك فأن اتفاقا إقليميا أشبه باتفاق الطائف يعتبر خطوة أساسية لتعزيز السلام والامن في المنطقة، اتفاقا يجمع كل دول المنطقة،مبني على حسن الظن والثقة المتبادلة لمنع عودة الخراب وإعادة الازدهار للمنطقة.
تمثل المليشيات المدعومة من قبل إيران عبئاً كبيرا على الدول الداعمة لها، حيث تهدر موارد كبيرة من عائدات النفط لدعم هذه المليشيات بدلا من استخدامها لتحسين الوضع المزري للمواطن الإيراني. كما أن تهريب النفط العراقي من قبل الفصائل المسلحة هو سرقة قوت المواطن العراقي حيث يعيش كثيرون تحت خط الفقر بينما يمرح زعماء الحرب في ثراء فاحش.
على إيران ان تفكر بجدية في وضعها الحرج وأن تمد يد السلام لدول الخليج لكي تنهض المنطقة باجمعها من تحت رماد الحروب العبثية تماما كما نهضت أوربا ذات يوم.
