وسّع الحزب الشيوعي الصيني بشكل ممنهج شراكته مع النظام الإيراني، مستفيدًَا من الاتفاقيات الاقتصادية ونقل التقنيات ذات الاستخدام المزدوج لتعزيز قدرات طهران في مجال الصواريخ الباليستية ومركبات الإطلاق الفضائي. ومن المرجّح كذلك أن تكون الأنشطة الصينية التي تتحمل جانبًا من المسؤولية قد أسهمت كذلك في سقوط ضحايا مدنيين في أنحاء الشرق الأوسط خلال النزاع الذي اندلع أواخر فبراير 2026.
تصاعد التعاون العسكري بين الصين وإيران، المستند إلى اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة الموقّعة عام 2021، خلال العام الذي سبق العمليات العسكرية ضد النظام الإيراني في فبراير 2026، ما أسهم بشكل ملحوظ في تشكيل البيئة الأمنية الاقليمية.
يبحث خبراء في الولايات المتحدة حاليًا ما إذا كان حطام الصواريخ الإيرانية التي أُطلقت مؤخرًا باتجاه عدة دول خليجية يحتوي على تقنيات أو مكوّنات صينية.
ويمثل توفير الصين لمواد وتقنيات ذات استخدام مزدوج، إلى جانب نقل التكنولوجيا وأنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية والخبرات المرتبطة بإنتاج الصواريخ ذات الوقود الصلب، عنصرًا محوريًا في التطورات الأخيرة. وتُشكّل المحركات الصاروخية الصلبةربما توفره من سرعة في الإطلاق، وقدرة أعلى على البقاء، واستقرار أكبر في التخزينرالركيزة الأساسية لصواريخ إيران الباليستية متوسطة المدى وأنظمة الإطلاق الفضائي الناشئة.
وبحسب تقارير، صدّرت شركات صينية كميات كبيرة من المواد الكيميائية الأولية، من بينها بيركلورات الأمونيوم، إلى جهات إيرانية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، الذي يشرف على ترسانة الصواريخ الباليستية ويدعم جماعات مسلحة في المنطقة. وغالبًا ما تتم هذه العمليات عبر شبكات لوجستية معقّدة تلتف على العقوبات الدولية وضوابط التصدير، باستخدام أساليب مثل الأساطيل الوهمية، والشركات الوهمية، وغسل الأموال، ما يثير مخاوف مستمرة بشأن التحقق من الاستخدام النهائي.
ولا يزال الدعم الصيني لتطوير الأسلحة الإيرانية مستمرًا. ففي أوائل مارس 2026، سمحت الصينرعلى سبيل المثالرلسفينتين مملوكتين لشركة إيرانية تقول الولايات المتحدة إنها زوّدت برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني بمواد، سمحت لهما بالإبحار نحو إيران من ميناء لتخزين المواد الكيميائية على الساحل الجنوبي الشرقي للصين. ورجّحت صحيفة واشنطن بوست أن تكون إحدى السفينتين محمّلة بـبيركلورات الصوديوم، وهو مكوّن أساسي في وقود الصواريخ الصلبة.
وقال غرانت روملي، الباحث البارز في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، للصحيفة إنه سفي ظل تساقط الصواريخ والطائرات المسيّرة على دول الخليج، فإن أي دعم من هذا النوع لإيران قد يعرّض علاقات الصين مع عدد من دول المنطقة للتوترز.
ولا يقتصر الدعم الصيني على المواد الكيميائية، بل يشمل كذلك مواد مركّبة متطورة، وآلات دقيقة، ومكوّنات توجيه مثل الجيروسكوبات ومقاييس التسارع. وتُسهم هذه التقنيات بشكل كبير في تحسين دقة الصواريخ وموثوقيتها، مع خفض العوائق أمام امتلاك قدرات الضربات بعيدة المدى. كما تُسرّع المساعدات التقنية في مجالات أنظمة الدفع ودمج الحمولات من وتيرة تطوير الأسلحة الإيرانية.
ويُرجّح كذلك أن تكون الصين قد أتاحت لإيران الوصول إلى نظام الملاحة عبر الأقمار الصناعية سبايدوز، الذي يوفر خدمات تحديد المواقع والتوقيت عالميًا، ما يعزّز قدرة طهران على استهداف أصول عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، بحسب محللين استخباراتيين. وقد أفادت قناة الجزيرة بأن دقة الاستهداف الإيراني في النزاع الحالي تفوق بكثير ما كانت عليه خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا في شهر يونيو 2025.
وبالتوازي مع هذه العمليات، سعى النظام الإيراني إلى شراء أنظمة تسليح صينية متطورة بشكل مباشر. ومن بين هذه الأنظمة صواريخ كروز مضادة للسفن تفوق سرعتها سرعة الصوت، قادرة على تهديد ممرات مائية استراتيجية مثل مضيق هرمز.
وقبيل اندلاع النزاع بأيام في فبراير، كانت طهران على وشك إبرام صفقة لشراء صواريخ CM-302 الصينية، التي وصفها أحد المحللين بأنها نقطة تحوّل، وفقًا لوكالة رويترز.
وتُشكّل شبكات الإمداد اللوجستية العمود الفقري للتعاون بين الصين وإيران. حيث تستخدم شركات الشحن الصينية والوسطاء مراكز إعادة الشحن، والشركات الوهمية، ووثائق مزوّرة لإخفاء حركة المواد الحساسة. وتُبرز حوادث مثل الانفجار المميت عام 2025 في ميناء إيراني قرب بندر عباسرالذي يُعتقد أنه كان مرتبطًا بمكوّنات صاروخية صينيةرحجم المخاطر المرتبطة بهذه الشبكات السرية.
ويوفر البرنامج الفضائي الإيراني كذلك غطاءً إضافيًا للتقدم العسكري. فعلى الرغم من تقديمه كبرنامج مدني، فإن تطوير مركبات الإطلاق الفضائي يشترك في تقنيات أساسية مع الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، مثل أنظمة الدفع، ومراحل الإطلاق، وأنظمة التوجيه. وتُظهر عمليات الإطلاق الأخيرة التي نفذتها طهران تقدمًا في هذه المجالات، الأمر الذي يعزّز المخاوف بشأن الاستخدامات المزدوجة. وبعد الضربات الأمريكية عام 2025 التي استهدفت البنية التحتية الصاروخية الإيرانية، أعاد النظام بناء قدراته الإنتاجية الحيوية، في مؤشر على تلقيه دعمًا خارجيًا.
وقد أسهم الدعم الصيني في تطوير قدرات إيران الصاروخية وبرامج الإطلاق الفضائي. ومن شأن نتائج هذا الدعم أن تُحدث تحولًا في ميزان القوى الاستراتيجي في الشرق الأوسط.
