ما أكثر ما نلتقي أناسٍ مثقفين في مجال دراستهم وتخصصهم؛ كالمهندس الذي يصف أحدث تصميم له، أو القائد العسكري الذي يحلل منظومة أسلحة جديدة.
أما إذا التقيت العميد رزق الرواشدة، آمر كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية السابق، لرأيت مثقفاً ملما بمجالات عديدة. فيحدثك عن الشعر والفلسفة والتاريخ مثلما يحدثك عن التكتيكات والاستراتيجيات العسكرية.
لجأت القوات المسلحة الأردنية/الجيش العربي إلى مواهب العميد الرواشدة ليشغل عدة مناصب مؤثرة خلال مسيرته العسكرية في القوات المسلحة التي امتدت لسنين عديدة. بعد انتهاء فترة خدمته في كلية الدفاع، رُقّي في أواخر عام 2026 إلى منصب مساعد رئيس هيئة الأركان المشتركة للعمليات والتدريب. ومن المناصب المهمة الأخرى التي شغلها منصب الممثل الوطني الأول للأردن في القيادة المركزية الأمريكية في تامبا بولاية فلوريدا، حيث كان ضمن هيئة استشارية من الضباط العسكريين من بقاع شتى في العالم.

والعميد رزق الرواشدة (يمين الصورة)، يرافقان صاحب السمو الأمير حسن
بن طلال خلال زيارته لكلية الدفاع الوطني.
فيقول: «أحسب عملي في القيادة المركزية من أهم المهام التي كُلفت بها في مسيرتي العسكرية .فالتعامل مع الدول الصديقة يجعلنا نكتسب خبرات كبيرة، ويعزز العلاقات بين بلداننا في الوقت ذاته».
«فنطاق مسؤولية القيادة المركزية معقدٌ للغاية؛ فقد كنا نعمل في بعض الأحيان على مدار الساعة لنشر الاستقرار الإقليمي. وكانت الإحاطات اليومية تجعلنا على اطلاع كامل بالأحداث التي تقع في شتى بقاع العالم وتأثيرها المباشر على مناطق أخرى».
واتسعت الخبرات التي اكتسبها من مهام أخرى مثل رئيس شعبة الاختبارات في مديرية العمليات الحربية ورئيس شعبة العمليات والتدريب في قيادة المنطقة العسكرية الشمالية وآمر كلية العلوم العسكرية وآمر لواء الأمير الحسن بن طلال المدرع 60 ومدير المكتب العسكري الخاص لجلالة القائد الأعلى.

ولما علت رتبته، نال شرف قيادة كلية الدفاع الوطني، حيث يطرح أفكاره ورؤاه لتشكيل الأجيال الجديدة من شباب الضباط.
فيقول: «نقوم في كلية الدفاع الوطني بتحليل التهديدات الأمنية ونجتهد في ابتكار حلول مستدامة. ونعمل على إعداد قادة المستقبل القادرين على إدارة الأزمات في أصعب الظروف».
«في الواقع، وفي ظل الأحداث الخطيرة التي تشهدها المنطقة، علينا أن نشكل قادة يتمتعون بقدرات استثنائية؛ قادة يمكنهم التغلب على هذه التحديات وصون الأمن القومي والحفاظ على مصالح الوطن».

كان العميد الرواشدة حريصاً على إعداد نفسه لشغل المناصب القيادية رفيعة المستوى، فتعرَّف على معظم جوانب القوات المسلحة الأردنية من خلال الكثير من برامج التدريب الميداني والدورات الدراسية.
فشمل تعليمه العسكري دورة الضباط الجدد، وتدريب المظليين المتخصص، وتدريب المغاوير المتخصص، وحرب المدرعات، والحرب الكيميائية، والقتال في المناطق الحضرية، وتكتيكات المشاة، واستخبارات القتال، والقيادة الاستراتيجية، وتحليل الاستخبارات المشتركة. واستكمل دراساته العسكرية المتقدمة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ورومانيا.
يؤمن العميد الرواشدة بأن الضباط الذين يتولون مناصب قيادية يجب أن تكون علاقتهم بجنودهم قائمة على الثقة والاحترام.
فيقول: «ينبغي للضابط أن يعامل جنوده كما يتعامل مع ابنه أو أخوه الصغير؛ فالضابط الناجح لا يغلق بابه في وجه أحد، ويستمع إلى ما يقلق جنوده ويعمل على إيجاد الحلول. فهذا النهج هو الذي يعزز التماسك داخل الوحدة العسكرية كي تتمكن من تنفيذ مهمتها بأكثر الطرق فعالية ممكنة «.«فالولاء لا يكون إلا بالاحترام، لا بالخوف».
ويمتد هذا الشعور بالولاء والإعجاب إلى قائده الأعلى جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين.
فيقول: «القائد العسكري الناجح هو الذي يجنب بلاده ويلات الحرب، هو الذي ينتصر قبل أن يضغط على الزناد. وهذا ما أراه في جلالة الملك عبد الله الثاني».
«حين ننظر إلى ما يحيط بالأردن من عدم استقرار وحروب ودمار، نجد أن المملكة، بفضل الله وقيادة جلالته الحكيمة، تظل ثابتة في الحفاظ على أمنها الوطني ضد أي خروقات .وإنه لإنجاز عظيم للقائد أن يحمي بلاده من الصراعات الإقليمية التي تمتد عبر الحدود، أو من محاولات بعض الدول ذات النوايا الخبيثة جر الدول الآمنة إلى الفوضى».
مسيرة العميد الرواشدة العسكرية حافلة بالإنجازات والأوسمة. ومنها أوسمة دولية مثل وسام الأمم المتحدة ووسام المشاركة في قوات حفظ السلام، وأوسمة أردنية مثل جائزة الملك عبد الله الثاني للتميز) من الدرجة الأولى) وشارة تقدير الخدمة المخلصة.
وحين ينظر إلى قيادته لكلية الدفاع الوطني، فإنه ينظر نظرة أشمل لدوره في هذه المؤسسة العريقة التي أنشأها المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال قبل 40 عاماً.
فيقول: «أرى في منصبي بالكلية محطةً يتوقف فيها الضابط خلال مسيرته ليبني على إنجازات من سبقوه. فعليه أن يتفانى في العمل ليترك بصمته المميزة في الكلية قبل أن يسلم الراية لمن يأتي من بعده».
«أعتز بكل منصب شغلته؛ فلكل منصب مكانة خاصة في قلبي، ناهيك عن الذكريات العزيزة والزملاء الذين خدمت معهم».
