عندما زار السيد شوكت ميرزاييف، رئيس أوزبكستان، واشنطن العاصمة في شباط/فبراير 2026، كان العميد جيمس هانكنز، من رجال الحرس الوطني لولاية ميسيسيبي، من أوائل من استقبلوه.
وفي الشهر نفسه، سافر وفدٌ يضم شخصياتٍ تجارية وسياسة وعسكرية من الولايات المتحدة إلى بيشكيك، عاصمة قيرغيزستان. وكان من أبرزهم ممثلون عن الحرس الوطني لولاية مونتانا.
يوضح هذان الحدثان العلاقات المميزة التي نشأت من خلال «برنامج شراكة الولايات» التابع لمكتب الحرس الوطني الأمريكي؛ فهذا البرنامج يقيم توأمة بين قواتٍ من مختلف وحدات الحرس الوطني وبين نظرائها من الدول الشريكة.
وقد ساهم في تعزيز الاستقرار والأمن العالميين على مدار ثلاثة عقود أو أزيد. وعقد 107 شراكة مع 116 دولة، وصار من أنجح وسائل التعاون الأمني لوزارة الحرب الأمريكية، وبات أداةً مهمةً لتعزيز المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة وشركائها.
قال اللواء ويليام إدواردز، مدير الخطط والسياسات الاستراتيجية في مكتب الحرس الوطني التابع للجيش الأمريكي: «يُجسِّد «برنامج شراكة الولايات» نهجاً تعاونياً ومجدياً من حيث التكلفة لتحقيق السلام من خلال القوة، إذ ينهض بالقدرات الأمنية لشركائنا ويرفع جاهزية وحداتنا».
ومضى يقول: «فهو برنامج التعاون الأمني الوحيد الذي يُرسي علاقات مستدامة وراسخة مع شركائنا لا يضاهيها منافسونا».
أثبتت هذه الشراكات قيمتها الكبيرة في نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية. فقد صار لدول آسيا الوسطى الخمس (كازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان) علاقات متينة في إطار البرنامج، تتضمن فعاليات متكررة بين القوات.
وخلال الاجتماع الذي عُقد في بيشكيك، احتفلت السيدة ليز زينتوس، القائمة بأعمال السفارة الأمريكية، بمرور 30 عاماً على الشراكة القائمة بين الحرس الوطني لولاية مونتانا ووزارة الدفاع ووزارة الطوارئ وحرس الحدود في قيرغيزستان.
وشارك الحرس الوطني لولاية مونتانا في تمرين عسكري مشترك في قيرغيزستان يُسمى «أكشومكار» في عام 2025 . ونوَّهت زينتوس إلى إجراء المزيد من الفعاليات العسكرية في قابل الأيام والسنين.
وقالت: «نأمل في تحسين خطط التواصل العسكري والارتقاء بها في عامي 2026 و2027 . واجتماع اليوم من الاجتماعات المهمة لتعزيز التفاهم المتبادل وإيجاد قواسم مشتركة».
حرصت أوزبكستان منذ انضمامها إلى البرنامج في عام 2012 على إقامة علاقة وثيقة مع شريكها: الحرس الوطني لولاية ميسيسيبي. وأجرت مئات الفعاليات والتدريبات المشتركة التي ركزت في معظمها على أمن الحدود وإدارة الأزمات. ويشارك الجنود الأوزبكيون سنوياً في «مسابقة أفضل محارب» التي يُنظمها الحرس الوطني لولاية ميسيسيبي، واعتادوا على حصد أعلى الجوائز.
تعود شراكة كازاخستان مع الحرس الوطني لولاية أريزونا إلى انطلاق البرنامج في عام 1993 . فقد تدرب الجنود الكازاخيون مع عناصر الحرس الوطني لولاية أريزونا على حفظ السلام وإدارة الطوارئ والتعليم العسكري المهني.
أما طاجيكستان، فإنها تتوجس من التطرف والاتجار بالمخدرات وعدم الاستقرار الناجم عن جارتها أفغانستان، فركزت على أمن الحدود والتعاون على مكافحة المخدرات من خلال شراكتها مع الحرس الوطني لولاية فرجينيا. وجددت تركمانستان مشاركتها في البرنامج في عام 2021 ، كما أنها من شركاء الحرس الوطني لولاية مونتانا.
وبعيداً عن آسيا الوسطى، فإن بلدانٍ مثل الأردن وسلطنة عُمان والسعودية تتمتع بشراكات بناءة في البرنامج، كلٌ منها مخصصٌ لتلبية الاحتياجات الوطنية لكلٍ منها، سواء في مجال الدفاع السيبراني أو حماية البنية التحتية الحيوية أو الاستجابة للأزمات .فيتعاون الأردن، وهو من أقدم حلفاء الولايات المتحدة وأقواها في المنطقة، مع الحرس الوطني لولاية كولورادو في مجال الاستجابة للكوارث والتدريب على الحماية المدنية.
