تلاحق الصين اتهاماتٌ بجمع صور الأقمار الصناعية وإرسالها لإيران لاستهداف البنية التحتية المدنية في المنطقة المركزية والأصول العسكرية الأمريكية في الخليج العربي.
لكن تنفي بكين ذلك، إلا أن خبراءً نقلت عنهم الجزيرة يقولون إن زيادة دقة الاستهداف في الضربات الإيرانية منذ انطلاق عملية «الغضب الملحمي» يوم 28 شباط/فبراير تشير إلى أن المعلومات الصينية تُعزز فعالية الأسلحة الإيرانية. ونشرت قنوات إعلام اجتماعي ذات صلة معلومات مفصَّلة عن حشد القوات المسلحة والطائرات الأمريكية في إسرائيل وقطر والسعودية، ولعلها زادت من وعي الخصم بها.
وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن صور الأقمار الصناعية الصينية لمنطقة الصراع قد تزايدت بشكل مطرد منذ انطلاق عملية «الغضب الملحمي». ومنها ما تردد على وسائل الإعلام الاجتماعي على لسان شركة الذكاء الاصطناعي الصينية «ميزر فيجن» بأنها استعانت بالذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات الأقمار الصناعية وتتبع تحركات القوات والمعدات الأمريكية.
وذكرت الصحيفة أن سياسيين أمريكيين حذَّروا كذلك من أن القوات الإيرانية من المحتمل أنها تعتمد على بيانات الأقمار الصناعية التجارية من مصادر متعددة. والبيانات التجارية تعطيها إمكانية الإنكار المعقول.

إن انتشار صور الأقمار الصناعية التجارية فتح أمام الجميع باب الاطلاع على معلومات ميدانية كانت حِكرًا على المؤسسات العسكرية والاستخبارية السيادية .ففي نيسان/أبريل، أوقفت شركة «بلانيت لابز» الرائدة في هذا المجال، ومقرها كاليفورنيا، تزويد الجمهور بصور من مناطق الصراع في الشرق الأوسط، وذلك بعد أن أعرب الجيش الأمريكي عن قلقه من أنها يمكن أن تمنح الخصوم «ميزة تكتيكية». في حين لا تخضع شركات الأقمار الصناعية الصينية لمثل هذه القيود.
أضف إلى ذلك أن لجنة مراجعة الأمن والاقتصاد بين الولايات المتحدة والصين، وهي هيئة استشارية للكونغرس الأمريكي، ذكرت في آذار/مارس أن إيران من المحتمل أنها تستغل وصولها إلى نظام «بايدو» للملاحة بالأقمار الصناعية التابع للحزب الشيوعي الصيني لتوجيه ضربات بالمسيَّرات والصواريخ في أرجاء الشرق الأوسط. ونظام «بايدو» هو النسخة الصينية من نظام تحديد المواقع العالمي )جي.بي.أس) الذي تستعمله الولايات المتحدة.
وقد وصفت دول الخليج العربي الهجمات الإيرانية بالمسيَّرات والصواريخ بأنها انتهاكٌ خطيرٌ لسيادتها. وعقد قادة مجلس التعاون الخليجي قمةً في جدة يوم 28 نيسان/أبريل لتنسيق الرد على هذه الهجمات غير المسبوقة.
وأكد السيد جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون، على أهمية تعزيز التكامل العسكري بين الدول الأعضاء وتسريع إنجاز منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.
وجاء في التقرير السنوي لعام 2025 المقدم إلى الكونغرس من وزارة الحرب الأمريكية أن شركات أقمار صناعية تجارية صينية كانت حتى آب/أغسطس 2024 تشارك في تبادلات تجارية مع الحرس الثوري الإيراني.
وتتزامن الشكوك حول الدعم الصيني لإيران مع رصد أجهزة المخابرات الأمريكية لمؤشرات تدل على أن روسيا زودت الجيش الإيراني بمعلومات استخبارية عبر الأقمار الصناعية لمساعدته على استهداف الولايات المتحدة وحلفائها.

البحرية الأمريكية نقلاً عن آسوشييتد بريس
والصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، والشريك التجاري رقم واحد لها. وأفادت وكالة أنباء «آسوشييتد بريس» أنها استخدمت نفوذها لحث إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات لإنهاء الصراع الدائر .لكن صرَّحت الحكومة الأمريكية بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني الذي أطلق مئات الصواريخ في الشرق الأوسط في مستهل عملية «الغضب الملحمي» إنما قام على التكنولوجيا الصينية.
وقد كان القضاء على برنامج الصواريخ الباليستية أو تقليصه هدفًا من أهداف عملية «الغضب الملحمي». وجاء في بيان صحفي أمريكي صدر يوم 8 نيسان/أبريل أن أكثر من 85% من القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية قد دُمرت، ومنها معظم الصواريخ الباليستية ومركبات الإطلاق والمسيَّرات الهجومية بعيدة المدى. وتحدث البيان كذلك عن «تدمير برنامج الفضاء الإيراني الذي كان مفخرة الإيرانيين» في جملة الأضرار التي لحقت بالإيرانيين في مستهل العملية.وأضاف: «كما أن سبعين بالمئة من منشآت الإطلاق ومحطات التحكم الأرضية قد دُمرت أو تضرَّرت، فحُرم النظام من استخدام الفضاء لأغراض عسكرية».
وورد في التقرير المقدم للكونغرس الأمريكي أن العلاقات العسكرية بين الصين وإيران تركزت عمومًا على إجراء تمارين بحرية ثلاثية سنوية مع روسيا، وتدريبات عسكرية ثنائية محدودة، وشراء مكونات ذات استخدام مزدوج لبرامج الصواريخ الباليستية والمسيَّرات الإيرانية من شركات صينية. ويتزاور وزيرا دفاع البلدين كل عامين تقريبًا، ولكن لعلَّ بكين محجمة عن تعميق هذه العلاقات الدفاعية المحدودة «خشيةً من ردود الفعل الدبلوماسية والعقوبات».
