لطالما كانت المساعدات الإنسانية والاستجابة للأزمات من الركائز التي تقوم عليها السياسة الخارجية لدول الخليج العربي. وفي خضم الصراعات الأخيرة التي تعصف بالمنطقة وأهلها، لن يتوقف العالم عن دعوة هذه الدول المعروفة بكرمها لتخفيف المعاناة عن كاهل الشعوب خارج حدودها.
ولا يقتصر كرم دول الخليج على الدول الصديقة فحسب. ومثال ذلك أن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تبرَّعتا بـ 95 طناً من المواد الغذائية لضحايا الفيضانات الإيرانية في ربيع عام2019 . كما قدمت دول الخليج دعماً مالياً للإيرانيين المتضررين من زلزال عام 2003 .
ومع أن هذا الكرم لا يعُد ولا يُحصى، فإليكم أمثلة أخرى على ما تفعله دول الخليج في سبيل تعزيز الوئام والمصالحة من خلال الاستثمار في جيرانها.

الإمارات العربية المتحدة: ساهمت عملية «الفارس الشهم3 » الإنسانية في تخفيف معاناة ملايين الغزيين الذين يعانون من الحرمان. إذ قدمت مساعدات إنسانية لم تتوقف طيلة 1,000 يوم، شكَّلت نحو 46% من إجمالي المساعدات الدولية التي وصلت إلى غزة.
وسلكت الإمارات كل السبل الجوية والبحرية والبرية لتوفير الماء والغذاء والدواء لأهالي غزة. وأنشأت مخابز ومطابخ مركزية ومستشفيات، وأعادت بناء البنية التحتية المتضررة، ومدَّت أنابيب مياه وأنشأت محطات تحلية، ودعمت المدارس.
وسبقت هذه العملية مهمةٌ خيرية أخرى تُسمى «الفارس الشهم 2 2» ، نُفذت في عام 2023 وظلت مستمرة على مدار خمسة أشهر، ووفرت العلاج الطبي والدواء والغذاء والمأوى لضحايا الزلزال في سوريا وتركيا.
وتفتخر الإمارات بابتكار ما تسميه «النموذج الجديد للإغاثة الإنسانية»؛ وهو نموذج لا يخلط بين المساعدات الإنسانية وبين الحسابات السياسية والأجندات الخفية.
المملكة العربية السعودية: خصص «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» شطراً كبيراً من جهوده إلى مساعدة ضحايا الحرب الأهلية اليمنية المستعرة منذ زمن طويل. فأنفق 4.8 مليار دولار أمريكي على 1,219 مشروعاً في مجالات الغذاء والرعاية الصحية والتعليم والأشغال العامة. وأنفق 1.1 مليار دولار للتخفيف من معاناة أهل سوريا وغزة.
وأما «مركز الإسناد الطبي المشترك» المنوط به تقديم الرعاية الطبية للقوات السعودية، فقد افتتح تسعة مستشفيات يمنية يعمل بها 355 من الكوادر الطبية من مختلف التخصصات، لتقديم المساعدات الإنسانية لليمنيين في مناطق مختلفة، وتعالج هذه المستشفيات والعيادات عشرات الآلاف من المرضى كل شهر.

قطر : تدير قطر من خلال مؤسسة «قطر الخيرية» 30 مكتباً ميدانياً في بقاع شتى من العالم، قدمت مساعدات إلى 22 مليون مستفيد. ومن أبرز مساهماتها دعم مشروع إعادة التأهيل البدني وتركيب الأطراف الصناعية في الأردن، ويعمل هذا المشروع على مساعدة الأطفال مبتوري الأطراف من غزة لاستعادة القدرة على الحركة واستخدام اليدين.
وتجدر الإشارة إلى الدور البارز الذي اضطلعت به قطر في المساعدة على إجلاء الأفغان المستضعفين في أيلول/سبتمبر 2021، ومنهم طالباتٌ مضطهدات من مدرسة للبنات. وكما قال صاحب السمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في خطابه أمام الأمم المتحدة: «كان هذا واجبنا الإنساني».
الكويت: يقدم القطاع الخيري الكويتي الراسخ مساعدات إنسانية تشمل الغذاء والمأوى والبنية التحتية والمعدات الطبية. ويركز على البلدان التي تعاني من صراعات داخلية، مثل سوريا ولبنان واليمن والصومال.
ونوَّهت صحيفة «كويت تايمز» إلى أن المؤسسات الإنسانية الكويتية، وإذ تحرص على تعزيز قدرة المستضعفين على الصمود على المدى الطويل، فقد أخذت تنصرف عن تقديم الإغاثة في حالات الطوارئ، وتفكر في الاستثمار في مشاريع التنمية المستدامة التي لن تنضب ثمارها حتى بعد مغادرة كوادر المساعدات الخارجية.
البحرين: حين نشبت الحرب الأهلية في سوريا، وأشعلت فتيل أزمة لاجئين أرهقت الأردن وموارده، كانت البحرين من أبرز الشركاء الذين سارعوا إلى مساعدة إخوانهم. فتدخلت «المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية» لدعم 100,000 لاجئ سوري يقيم معظمهم في مخيمات بالأردن.
وأنشأت البحرين في مخيم الزعتري للاجئين أربع مدارس تخدم أكثر من 4,000 طالب وطالبة، و500 مسكن لإيواء 3,000 لاجئ سوري، بالإضافة إلى مستشفى ميداني. وأنشأت في مخيم الأزرق للاجئين مجمعاً سكنياً يضم 1,000 وحدة سكنية. وموَّلت إنشاء مدرسة للبنات في مدينة إربد الواقعة بالقرب من الحدود السورية.
يعلم القاصي والداني سخاء دول الخليج العربي في نجدة دول المنطقة في الشدائد، إذ تنفق مليارات الدولارات على الموارد وآلاف الكوادر لتحسين حياة جيرانها المنكوبين بالأزمات.
