
تُعد محافظة الحديدة من أهم المحافظات الاستراتيجية في الجمهورية اليمنية، نظراً لإطلالها المباشر على البحر الأحمر وقربها من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الدولية. وتكمن أهميتها أيضاً في كونها تمثل المصدر الرئيسي للإيرادات المالية للمليشيات الحوثية الإرهابية، من خلال عائدات موانئها، وعلى رأسها ميناء الحديدة، وما يرتبط به من واردات غذائية ومشتقات نفطية وبضائع تجارية.
وقد استغلت المليشيات الحوثية الإرهابية موانئ الحديدة ورأس عيسى والصليف في أنشطة غير قانونية، شملت تهريب الأسلحة والمشتقات النفطية، بالإضافة إلى ممارسة أنشطة مشبوهة وارتباطات مع عناصر متطرفة في منطقة القرن الإفريقي، مثل جماعات في الصومال. كما يهدد الحوثيون أمن واستقرار خطوط الملاحة الدولية في مضيق باب المندب، من خلال استهداف السفن التجارية، وتجهيز وإطلاق الزوارق المفخخة، وزرع الألغام البحرية انطلاقاً من سواحل الحديدة، فضلاً عن التنسيق غير المباشر مع شبكات القرصنة التي امتد نشاطها من باب المندب مروراً بخليج عدن وصولاً إلى البحر العربي والمحيط الهندي.
ولهذه الفعاليات تأثير سلبي على الامن على المستويات اليمنية والإقليمية والدولية، لا سيما وأن ما يقارب 17% من إمدادات الطاقة العالمية تمر عبر مضيق باب المندب. كما أدى تدهور الوضع الأمني إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، مما ساهم في زيادة أسعار السلع الأساسية في اليمن، وفاقم من معاناة الشعب اليمني.
وانطلاقاً من هذه العوامل، تبرز أهمية العمل المشترك بين الحكومة اليمنية وشركائها الدوليين لإطلاق عملية عسكرية منظمة، يقودها الجيش الوطني اليمني بمساندة القوى الوطنية، وبدعم لوجستي واستخباراتي من الشركاء الدوليين، بهدف استعادة السيطرة على محافظة الحديدة.
ومن المتوقع أن تحقق هذه العملية جملة من الأهداف الاستراتيجية، أبرزها:
قطع خطوط الإمداد الرئيسية للمليشيات الحوثية، والتي ساهمت في استمرار بقائهم.
الحد من مصادر تهريب الأسلحة التي تصل إلى المليشيات عبر موانئ الحديدة.
تأمين الملاحة الدولية في مضيق باب المندب. المحافظة تلعب دوراً محورياً في جمع المعلومات الاستخبارية والدعم اللوجستي لهذا الممر التجاري.
استعادة السيطرة على الجزر الاستراتيجية، مثل جزيرة كمران، التي تستخدمها المليشيات لإطلاق الزوارق المفخخة وزرع الألغام البحرية.
إضعاف القدرات العسكرية والمالية للمليشيات الحوثية، مما يسهم في تسريع استعادة بقية المناطق الخاضعة لسيطرتها، بما في ذلك العاصمة صنعاء.
اضعاف الحاضنة الشعبية للمليشيات الحوثية في إقليم تهامة.
نحن نؤمن أن هذه العملية يمكن تفعيلها بصورة ناجحة بسرعة وكفاءة وبأقل الخسائر. والطبيعة الجغرافية الساحلية للمحافظة تسهل حركة القوات الصديقة وتكشف تحركات العدو، ما يجعلها أهدافاً سهلة في حال توفر الإسناد الجوي. ويمكن للتحالف تأمين الإمدادات للقوات الصديقة براً وبحراً انطلاقاً من المناطق المحررة، وخاصة من عدن.
ان الشركاء الدوليون، وفي مقدمتهم الحليف الاستراتيجي الولايات المتحدة الأمريكية ممثلةً في القيادة المركزية الأمريكية والأسطول الخامس، اضطلعوا بدورٍ إيجابي وفعّال في مكافحة تهريب الأسلحة والمخدرات ضمن نطاق عملياتهم الممتدة من قناة السويس والبحر الأحمر، مروراً بخليج عدن، وصولاً إلى البحر العربي شرقاً والمحيط الهندي.
ولا نزال نستذكر نجاح عملية «الازدهار» التي نفذتها القيادة المركزية الأمريكية، والتي أسهمت في إضعاف القدرات القتالية للمليشيات الحوثية، فضلاً عن تأمين حرية الملاحة البحرية الدولية، لا سيما في مضيق باب المندب.
وعليه، فإن استعادة محافظة الحديدة تمثل خطوة محورية نحو إعادة الاستقرار إلى اليمن، وتأمين أحد الممرات البحرية الاكثر ازدحاماً في العالم، وتعزيز الأمن الإقليمي والدولي.
