أجرت مجلة يونيباث مقابلة مع سمو الشيخ العميد الركن خالد بن حمد آل خليفة، قائد قوات النخبة في قوة دفاع البحرين، وهي القوات الخاصة للحرس الملكي.
يونيباث :كيف تتعاونون مع الولايات المتحدة لتطوير المعدات وتوفير التدريب للقوات الخاصة البحرينية؟
العميد خالد بن حمد :تربطنا مع الولايات المتحدة شراكة عميقة منذ فترة طويلة ومستمرة الى هذا الوقت، ليس فقط في الجانب العسكري فحسب بل في الجانب الأستراتيجي والسياسي والأقتصادي، وهذا يعكس مصالحنا المشتركة. تتمتع الولايات المتحدة بخبرة واسعة في مجال العمليات الخاصة.
تتضمن شراكتنا نقل المعرفة وتبادل الخبرات والاطلاع على أحدث المفاهيم العملياتية التي تعزز كفاءة وجاهزية العمليات الخاصة، خصوصاً في مجالات التخطيط العملياتي وإدارة الازمات والعمليات المشتركة.
إضافة الى ذلك، ترفع برامج التدريب المشتركة مستوى الاحترافية القتالية وتطوير مهارات القوات في التعامل مع مختلف التحديات والبيئات العملياتية المتنوعة بما في ذلك العمليات البحرية والجوية والبرية.
كما تتيح هذه الشراكات فرصة التعرف على أحدث التقنيات والأنظمة التي تعزز الدقة وتقلل من زمن الاستجابة في مجالات الاتصالات والاستطلاع والدعم اللوجستي. كما تعزز هذه العلاقة قدرتنا على العمل ضمن قوات التحالف والعمليات متعددة الجنسيات، حيث يتم توحيد المفاهيم والإجراءات التكتيكية. وهذا يقوي التكامل والتنسيق العملياتي بين القوات الصديقة. وتساهم هذه الشراكة أيضًا في دعم برامج التطوير المستمر وصقل المهارات القيادية، مع الحرص على مواكبة التطورات السريعة في طبيعة التهديدات وكيفية مواجهتها.
يونيباث: ماهي التحديات التي تواجه العمليات الخاصة للحرس الملكي؟
العميد خالد بن حمد :التحدي الأبرز هو مواكبة التطور التقني السريع والذي يتطلب تدريباً مستمراً وامتلاك مهارات متقدمة. كما يمثل الاختيار الدقيق للقوات تحديًا بارزًا، حيث تختلف متطلبات ومواصفات جنود العمليات الخاصة عن تلك الخاصة بالوحدات العسكرية النظامية. علاوة على ذلك، قد تواجه العمليات الخاصة صعوبة في الحصول على معلومات استخباراتية كافية للتحرك بسرعة تحت ضغط الوقت في بيئات معقدة ومتغيرة.
يونيباث: ما هي التكنولوجيا التي تودون الحصول عليها في المستقبل القريب؟
العميد خالد بن حمد :نسعى إلى اكتساب قدرات حديثة تتماشى مع التحولات الدفاعية العالمية، بحيث نركز على تعزيز الوعي بالأوضاع على الأرض، وتعظيم سلامة القوات بالأنظمة الآلية، وتأمين شبكات الاتصالات الاستراتيجية بالتقنيات المتقدمة.
يونيباث :كيف تؤثر التهديدات الأمنية الواقعية على تدريبكم؟
العميد خالد بن حمد :إن ما نقوم به من تدريبات هي عبارة عن عمل رفع الكفاءة والجاهزية لردع أي محاولة تمس أمن المملكة وقيادتها ويأتي ذلك من خلال تطبيق التمارين المختلفة مثل تمرين جلمود وربدان وحرس المملكة. وهذه التمارين تحتوي على سيناريوهات مختلفة مثل مكافحة الخلايا النائمة ومكافحة الإرهاب وحماية السفارات. وتُعد هذه التدريبات وسيلة ممتازة لصقل مهارات قواتنا.
تتمثل أبرز التحديات الأمنية في التطورات المتسارعة لطبيعة التهديدات غير التقليدية والتي تشمل الإرهاب والجريمة المنظمة والتهديدات السيبرانية إضافة الى حالة عدم الاستقرار التي تشهدها بعض مناطق الإقليم وما قد يترتب عليها من انعكاسات أمنية. كما ان انتشار التقنيات الحديثة وسهولة الوصول الى وسائل الاتصال والتخطيط العملياتي يمثل تحدياً إضافياً يتطلب مواكبة مستمرة وتطويراً دائما للقدرات الأمنية. وتعمل الجهات المختصة على مواجهة هذه التهديدات من خلال تطوير القدرات العملياتية وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي الى جانب الاستثمار في التدريب والتأهيل واستخدام التقنيات الحديثة في مجالات الرصد والاستطلاع وتحليل المعلومات.
يونيباث :قوة دفاع البحرين تتبع العقيدة العسكرية البريطانية. ما مدى الصعوبة التي واجهتها قوات العمليات الخاصة في التكيف مع العقيدة العسكرية الأمريكية؟
العميد خالد بن حمد :تحرص قوات العمليات الخاصة على الاستفادة من مختلف المدارس والعقائد العسكرية العالمية دون التقيد بعقيدة واحدة حيث تقوم فلسفة العمل على انتقاء الممارسات العملياتية التي أثبتت نجاحها ميدانياً.
ورغم أن العقيدة العسكرية البريطانية تمثل أساساً تاريخياً في بناء المنظومة العسكرية ، فإن التعاون مع الجانب الأمريكي لم يشكل صعوبة بقدر ما مثل إضافة نوعية أسهمت في توسيع آفاق العمل العملياتي.
فالمدرسة الامريكية تعد من المدارس الرائدة في تطوير تكتيكات وتقنيات العمليات الخاصة، خصوصاً في مجالات العمل المشترك واستخدام التقنيات الحديثة وإدارة العمليات المعقدة.
وفي المقابل، تتميز المدرسة البريطانية بالتركيز على الانضباط العملياتي والخبرة الميدانية العميقة والعمل ضمن بيئات متنوعة. ومن خلال التكيف الانتقائي مع هاتين المدرستين، صار لقوات العمليات الخاصة البحرينية منظومة وطنية متميزة مناسبة لمتطلبات الدفاع السيادي للوطن، تجمع بين الاحترافية القتالية والمرونة التكتيكية.
يونيباث: هل تخضع قوات العمليات الخاصة لديكم لتدريب محدد في البيئة البحرية بالبحرين، أم أنكم تتدربون في جميع أنواع التضاريس، مثل الجبال والغابات؟
العميد خالد بن حمد :نحن نعتمد على برامج تدريبية شاملة ومتنوعة تراعي طبيعة البيئة الجغرافية لمملكة البحرين حيث يتم التركيز على التدريب في المناطق الساحلية والبحرية والمناطق الحضرية والمناطق الصحراوية. وفي الوقت نفسه، تحرص القيادة على توسيع نطاق التدريب في الخارج ليشمل بيئات وتضاريس متنوعة خارج البحرين، مثل الجبال والغابات والبيئات ذات الظروف المناخية القاسية. ويهدف هذا التنوع في التدريب إلى رفع مستوى جاهزية القوات وتطوير مهاراتها للتكيف السريع مع الطبيعة المتغيرة لمسارح العمليات.

يونيباث: ما هي التدريبات التي تستضيفها البحرين والتي تركز على العمليات الخاصة؟
العميد خالد بن حمد :نركز بشكل خاص على تمارين مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة. ومن أهم هذه التمارين التي تستضيفها مملكة البحرين تمرين صقور حمد المشترك، والذي يجمع مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية أضافة الى الدول الصديقة مثل أمريكا وبريطانيا وماليزيا وبروناي والفلبين.
يونيباث :هل يتدرب الجنود الخاضعون لقيادتك مع قوات أمنية أخرى في المملكة؟
العميد خالد بن حمد :يتم تنفيذ تمارين أمنية مشتركة بشكل دوري تجمع مختلف الأجهزة والمؤسسات الأمنية والعسكرية في مملكة البحرين وذلك في إطار تعزيز التكامل والتنسيق بين الجهات المختصة في التعامل مع التحديات الأمنية المختلفة وتشمل هذه التمارين وزارة الداخلية والحرس الوطني وجهاز المخابرات الوطني والجهات المعنية الأخرى. وتهدف هذه التمارين الى توحيد المفاهيم والإجراءات العملياتية ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة للحوادث والطوارئ وآليات التنسيق بين الجهات المشاركة. وتسهم هذه التدريبات في تعزيز تبادل المعلومات والعمل الجماعي، ما يضمن تحقيق أعلى مستويات الكفاءة في الحفاظ على الأمن والاستقرار داخل المملكة.
يونيباث: ما مدى أهمية إجراء التدريبات مع النظراء في دولة الإمارات العربية المتحدة؟
العميد خالد بن حمد :أن التهديدات الأمنية التي تواجه دول المنطقة من قبل المجاميع الإرهابية تتطلب منا مواكبة التغيرات السريعة وابتكار تكتيكات متقدمة من أجل المحافظة على التفوق التكتيكي والتقني.
العمل مع العمليات الخاصة الإماراتية يأتي ضمن إطار العمل العسكري المشترك بين الطرفين والذي يندرج تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي، وتكمن الأهمية في تبادل الخبرات والاطلاع على أبرز التكتيكات والمعدات المستخدمة في مجال العمليات الخاصة، ومن أهم التمارين المشتركة مع العمليات الخاصة الإماراتية هم جلمود وربدان وحماة الدار. كما نجري تمارين مشتركة مع المملكة العربية السعودية والأردن والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وماليزيا وبروناي وغيرها من الدول الشريكة والصديقة لنا.
يونيباث :ما أهمية المشاركة بأسبوع العمليات الخاصة السنوي الذي تشرف عليه قيادة العمليات الخاصة الأمريكية في ولاية فلوريدا؟
العميد خالد بن حمد :تعتبر المشاركة في أسبوع العمليات الخاصة السنوي في تامبا بولاية فلوريدا ذات أهمية قصوى حيث يتم فيه مناقشة التحديات التي تواجهها القوات الخاصة للدول المشاركة في المؤتمر ويتم طرح الحلول المناسبة بناءً على خبرات المشاركين وبإشراف قيادة العمليات الخاصة المركزية (SOCCENT). كما يتم خلاله عقد لقاءات ثنائية مع عناصر القوات الخاصة الشقيقة وتبادل الخبرات ناهيك عن التعرف على أحدث التقنيات والمعدات التي يتم عرضها لإحداث التطوير المطلوب لمواكبة التطور العالمي في مجال العمليات الخاصة.
