إن الهجمات التي يشنها النظام الإيراني والممارسات البحرية القسرية التي يرتكبها، ناهيك عن شبكات التحايل على العقوبات التي تنقل النفط الإيراني بموجب ترتيبات شحن مشبوهة، كلها تشكل مخاطر إضافية للشركات التجارية وتزيد التكاليف الاقتصادية العالمية بإطالة أمد الصراع بينه وبين الولايات المتحدة.
منذ نشوب الصراع في أواخر شباط/فبراير ،2026 دأبت قوات الحرس الثوري الإيراني على تهديد السفن التجارية ومهاجمتها بالصواريخ والمسيَّرات المسلحة والزوارق المسيَّرة. وتقول الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل الأمريكية إن الحرس الثوري لا يكف عن سعيه لارتقاء السفن التجارية في الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عُمان وإجبارها على دخول المياه الإقليمية الإيرانية.
وقد وثَّقت المنظمة البحرية الدولية حتى يوم 16 أيلول/سبتمبر 2026 وقوع 80 هجوماً على سفن تجارية في مضيق هرمز ومحيطه ومقتل ما لا يقل عن 22 بحاراً. ولا يخفى عليكم أن هذا المضيق من الممرات الحيوية لأسواق الطاقة العالمية.
وفي أيلول/سبتمبر، طالب أرسينيو دومينغيز، الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، الدول الأعضاء في المنظمة. وعددها 176 دولة بمافيها إيران، قائلاً : «نقترب من مرحلة تُستخدم فيها هذه الصراعات ذريعةً لمهاجمة السفن التجارية والبحارة الأبرياء؛ فلا تتذَّرعوا بهذه الصراعات لمهاجمة البحارة الأبرياء.»

وشدَّدت المنظمة على أن الهجمات التي تستهدف السفن التجارية تؤثر كذلك في سلاسل الإمداد والاقتصاديات الوطنية والمستهلكين.
وكشفت وزارة الخزانة الأمريكية أن شبكات النظام الإيراني تستخدم ناقلاتٍ من أسطول الظل، وشركات واجهة، والنقل العابر من سفينة لأخرى في عرض البحر، ووثائق مضللة، لنقل النفط الخام والغاز المسال ومنتجات نفطية أخرى إلى الأسواق الدولية مع إخفاء منشأها الأصلي.
وفي تموز/يوليو، أعلنت الولايات المتحدة أنها رصدت سفناً نقلت ملايين البراميل من النفط الإيراني، وكشفت عن مخطط يقف وراءه الحرس الثوري يتضمن فرض مبالغ تأمين إجبارية على السفن التي تعبر المضيق.
وقال سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأمريكي: «يستميت النظام في البحث عن السيولة النقدية في ظل الانهيار المتوالي لاقتصاده وارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات ثلاثية الأرقام. ولن تسمح الولايات المتحدة لإيران بأن تجعل التجارة العالمية رهينةً لها أو تستخدم حركة الملاحة الدولية لتمويل ما يقوم به الحرس الثوري من إرهاب وعدوان وقمع.»
وصرَّحت القيادة المركزية الأمريكية بأن القوات الأمريكية أضعفت قدرة النظام على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية التي تعبر المضيق.
ويرى محللون أن محاولات النظام الإيراني والشبكات التابعة له للتحايل على العقوبات الدولية تقوض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تهدئة الصراع.

وتتجلى تداعيات ممارسات الإكراه التي يتبعها النظام الإيراني في البلدان التي يعمل أبناؤها في المهن البحرية. إذ اتخذت هذه البلدان خطوات لحماية عمالها. ومثال ذلك أن سلسلةً من الهجمات وقعت في مضيق هرمز في تموز/يوليو، وأسفرت عن مقتل مهندس هندي وإصابة تسعة آخرين، فما كان من المديرية العامة الهندية للشحن البحري إلا أن منعت أصحاب السفن ومديريها ووكالات التوظيف من إرسال البحارة الهنود للعمل على متن السفن التي تعبر المضيق.
وفي آذار/مارس، صنفت وزارة العمال المهاجرين الفلبينية كلاً من بحر العرب وخليج عُمان ومضيق هرمز على أنها مناطق عمليات شبيهة بالحرب. وهذا التصنيف يمنح البحارة الفلبينيين الحق في رفض العمل في المياه المتأثرة بهذه العمليات، ويُلزم أصحاب السفن بتعزيز التدابير الأمنية وتوفير تعويضات مجزية. وبحلول منتصف أيلول/سبتمبر، كانت الفلبين، وهي أكبر مُوَرِّد للبحارة على مستوى العالم، تدرس فرض حظر مؤقت على إرسال البحارة إلى المناطق شديدة الخطورة في الشرق الأوسط، وذلك وفقاً لما ذكره موقع «سيتريد ماريتايم نيوز».
وتتزايد التحديات التي تواجهها شركات الشحن لتوفير أطقم السفن، وتتحمل تكاليف أعلى للتأمين وتوفير الخدمات الأمنية.
ويرى محللون أن النظام الإيراني، إذ يتمادى في نهج الإكراه، يتعمد إطالة أمد الصراع وزيادة التكاليف العالمية المترتبة عليه.
