صار للمملكة العربية السعودية منزلة كبيرة لكونها من أكبر حلفاء الولايات المتحدة خارج حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهذا يُسهّل على السعوديين سبل الحصول على المعدات العسكرية الأمريكية، ويزيد فرص التدريب والتعاون الأمني.
وقد صدر هذا الإعلان خلال زيارة قام بها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء، إلى واشنطن العاصمة في تشرين الثاني/نوفمبر 2025. وتكللت الزيارة بلقاءاته مع السيد دونالد ترمب، رئيس الولايات المتحدة، وقد أشاد ترمب بإبرام «اتفاقية الدفاع الاستراتيجي الجديدة» بين البلدين.
وقال خلال مأدبة عشاء مع الأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض: ”إن زيادة قوة ومقدرة التحالف بيننا سيُعزز مصالح البلدين، وسيخدم المصلحة العليا للسلام.“
وأعلن ترمب خلال اللقاءات الدبلوماسية بين الزعيمين عن بيع مقاتلات متطورة من طراز «إف- 35» للسعودية، وتوصل البلدان أيضاً إلى اتفاق لبيع مئات الدبابات الأمريكية.
وأشاد الأمير محمد بن سلمان بالعلاقة الوطيدة بين البلدين منذ تسعة عقود، وشجع على تمتين أواصر العلاقات.
وقال ولي العهد: ”نعمل معاً منذ أمد طويل، ولكن يُمثل اليوم لحظة بالغة الأهمية في تاريخنا.“
أما البلدان الأخرى التي نالت منزلة أكبر حلفاء الولايات المتحدة من خارج حلف الناتو، فهي البحرين ومصر والأردن والكويت وباكستان وقطر.

وقد تحققت إنجازات في التعاون الأمني بين السعودية والولايات المتحدة في عام 2025، فقبل ما أُعلن عنه في تشرين الثاني/نوفمبر، فعَّلت القوات السعودية منظومة الدفاع الطرفي للارتفاعات العالية «ثاد» أمريكية الصُنع في تموز/يوليو 2025، وهذه المنظومة تُستخدم للتصدي لخطر الصواريخ الباليستية.
وفي الشهر نفسه، أجرت السعودية والولايات المتحدة تمريناً بحرياً مشتركاً يُسمى «المدافع البحري 25»، فنفذت القوات البحرية الملكية السعودية والقوات البحرية بالقيادة المركزية الأمريكية التابعة للأسطول الخامس الأمريكي تدريباً على مدار أسبوع كامل في مدينة الجبيل الواقعة شرقي المملكة على سواحل الخليج العربي، وتضمنت فعاليات التدريب مكافحة المتفجرات، وعمليات مكافحة الألغام، واستخدام المسيَّرات، والقتال في المناطق الحضرية، والدوريات البحرية المشتركة.
وهدف التمرين إلى تعزيز التكامل والتنسيق ورفع مستوى التوافق العملياتي بين القوات البحرية للبلدين، والنهوض بالقدرات الدفاعية لمواجهة التحديات الأمنية في البيئات البحرية الحيوية في منطقة مضطربة، وتعزيز الفعالية العملياتية.
كما حرص تمرين «المدافع البحري 25» على مواكبة التطورات المتسارعة في بيئة القتال، فتضمن تدريباً ميدانياً، ومعارك بحرية وجوية، وحرباً مضادة للغواصات، وعمليات للتشكيلات البحرية.
وقال السيد ديف إيستبورن، المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، لقناة العربية: ”هذه التمارين العسكرية المشتركة والأنشطة الديناميكية دليلٌ على التزامنا المشترك بالاستقرار الإقليمي، والجاهزية العملياتية، والشراكة الدفاعية المستمرة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية.“
وقد أُجري التمرين عقب زيارة قام بها الفريق أول إريك كوريلا، قائد القيادة المركزية الأمريكية آنذاك، إلى المملكة العربية السعودية، التقى خلالها بالفريق أول فياض بن حامد الرويلي، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة السعودية. ورافقه الفريق أول الرويلي لتفقد منظومة «ثاد» تقديراً للدعم الأمريكي المتواصل للدفاعات الجوية السعودية.
وجدير بالذكر أن المملكة العربية السعودية تُعد أكبر مستوردي الأسلحة الأمريكية، إذ تتجاوز قيمة الصفقات القائمة 140 مليار دولار أمريكي، وسترتفع أكثر بعد إتمام صفقات طائرات «إف- 35» والدبابات الأمريكية.
