رسالة قائد مهم

تلبية لدعوة‭ ‬القيادة‭ ‬المركزية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬يسرني‭ ‬أن‭ ‬أكتب‭ ‬المقال‭ ‬الافتتاحي‭ ‬لهذا‭ ‬العدد‭ ‬من‭ ‬مجلة‭ ‬يونيباث‭ ‬والذي‭ ‬يتناول‭ ‬موضوع‭ ‬الشراكة‭ ‬وحفظ‭ ‬السلام،‭ ‬وهاتان‭ ‬قضيتان‭ ‬تعيرهما‭ ‬المملكة‭ ‬الأردنية‭ ‬الهاشمية‭ ‬إهتماما‭ ‬كبيرا‭. ‬

عندما‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بالشراكات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬لدحر‭ ‬الإرهاب،‭ ‬والتدريبات‭ ‬العسكرية‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات‭ ‬وعمليات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬كأفغانستان،‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الأردنية‭ ‬كانت‭ ‬ولاتزال‭ ‬رائدة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المجالات‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العالمي‭. ‬لقد‭ ‬عملنا‭ ‬مع‭ ‬أصدقائنا‭ ‬الأميركيين‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة،‭ ‬وتربطنا‭ ‬معهم‭ ‬علاقات‭ ‬سياسية‭ ‬وعسكرية‭ ‬جذورها‭ ‬ضاربة‭ ‬في‭ ‬العمق،‭ ‬علاقات‭ ‬تصب‭ ‬في‭ ‬مصلحة‭ ‬كلا‭ ‬البلدين‭.‬

‭ ‬تقدم‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تقنيات‭ ‬حديثة‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الألكتروني‭ ‬وتوفر‭ ‬الجيوش‭ ‬الشقيقة‭ ‬والصديقة‭ ‬خبرات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬محاربة‭ ‬داعش‭ ‬وقتال‭ ‬المدن،‭ ‬وبالمقابل‭ ‬نحن‭ ‬نشاركهم‭ ‬معرفتنا‭ ‬العميقة‭ ‬في‭ ‬الفقه‭ ‬الاسلامي‭ ‬المعتدل‭ ‬والذي‭ ‬هو‭ ‬بمثابة‭ ‬السلاح‭ ‬الفعال‭ ‬لهزيمة‭ ‬الأفكار‭ ‬المتطرفة‭. ‬وكما‭ ‬ذكر‭ ‬سيدنا‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬الثاني‭ ‬بن‭ ‬الحسين،‭ “‬فالأردن‭ ‬يمثل‭ ‬قيماً‭ ‬وتقاليداً‭ ‬إسلامية‭ ‬حقة‭ ‬لكن‭ ‬المتطرفين‭ ‬يحاولون‭ ‬تشويهها‭ ‬لتبرير‭ ‬إلارهاب‭.”‬

من‭ ‬خلال‭ ‬التمارين‭ ‬المشتركة‭ ‬مثل‭ ‬تمرين‭ “‬الأسد‭ ‬المتأهب‭” ‬الذي‭ ‬تستضيفه‭ ‬الاردن‭ ‬سنويا،‭ ‬تتدرب‭ ‬قوات‭ ‬من‭ ‬كلا‭ ‬البلدين‭ ‬معاً‭ ‬على‭ ‬الحروب‭ ‬التقليدية‭ ‬وغير‭ ‬التقليدية‭ ‬لمواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

وعندما‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بجرائم‭ ‬الإرهاب‭ ‬التي‭ ‬لاتقف‭ ‬عند‭ ‬حدود،‭ ‬فإن‭ ‬الأردن‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬لايمكن‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الآفة‭ ‬مالم‭ ‬يكن‭ ‬ثمة‭ ‬تعاون‭ ‬دولي،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إعتبار‭ ‬التطرف‭ ‬العنيف‭ ‬مشكلة‭ ‬محلية‭ ‬تخص‭ ‬دولاً‭ ‬بعينها‭ ‬مثل‭ ‬الأردن‭ ‬أوالعراق‭ ‬أوسوريا،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬ظاهرة‭ ‬دولية‭ ‬عابرة‭ ‬للحدود‭ ‬تستهدف‭ ‬الجميع‭.‬

ان‭ ‬العصابات‭ ‬الإرهابية‭ ‬تعتمد‭ ‬اعتمادا‭ ‬كبيرا‭ ‬على‭ ‬بث‭ ‬الأكاذيب‭ ‬والتغرير‭ ‬بالشباب‭ ‬وجلبهم‭ ‬لمناطق‭ ‬النزاعات‭ ‬إضافة‭ ‬الى‭ ‬تأويل‭ ‬النصوص‭ ‬في‭ ‬القرآن‭ ‬والسنة‭ ‬تأويلا‭ ‬منحرفا،‭ ‬لذلك‭ ‬فأن‭ ‬الحرب‭ ‬ضد‭ ‬الارهاب‭ ‬تعتمد‭ ‬إعتمادا‭ ‬كبيرا‭ ‬على‭ ‬فضح‭ ‬أكاذيبهم‭ ‬وتحصين‭ ‬الشباب‭ ‬ضد‭ ‬الفكر‭ ‬المتطرف،‭ ‬وهذه‭ ‬المهمه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تحقيقها‭ ‬بجهد‭ ‬دولة‭ ‬بمفردها‭ ‬بل‭ ‬تحتاج‭ ‬لتكاتف‭ ‬جهود‭ ‬الشركاء‭ ‬وتوحيد‭ ‬الخطاب‭ ‬الاعلامي‭.‬

لقد‭ ‬تمت‭ ‬هزيمة‭ ‬الارهاب‭ ‬عسكريا‭ ‬وطرد‭ ‬الارهابيين‭ ‬من‭ ‬معظم‭ ‬المدن‭ ‬التي‭ ‬كانوا‭ ‬يسيطرون‭ ‬عليها،‭ ‬لكننا‭ ‬امام‭ ‬تحدٍ‭ ‬كبير‭ ‬لأن‭ ‬الفكر‭ ‬مازال‭ ‬قائما‭ ‬ومازال‭ ‬هناك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المتعاطفين‭ ‬معه‭ ‬والمروجين‭ ‬له‭.‬الارهاب‭ ‬خلف‭ ‬تركة‭ ‬ثقيلة‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬التي‭ ‬احتلها‭ ‬من‭ ‬أرامل‭ ‬وأطفال‭ ‬تعرضوا‭ ‬لغسيل‭ ‬دماغ‭ ‬وشهدوا‭ ‬جرائم‭ ‬مروعة‭ ‬في‭ ‬أزقتهم‭ ‬الشعبية،‭ ‬وهم‭ ‬اليوم‭ ‬يمثلون‭ ‬خطرا‭ ‬كبيرا‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬والسلام‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تحتضنهم‭ ‬المؤسسات‭ ‬الحكومية‭ ‬وتعيد‭ ‬تأهيلهم‭. ‬كذلك‭ ‬يجب‭ ‬متابعة‭ ‬ممولي‭ ‬التنظيمات‭ ‬الارهابية‭ ‬وتجميد‭ ‬كل‭ ‬الحسابات‭ ‬والشركات‭ ‬الوهمية‭ ‬التي‭ ‬تدر‭ ‬بالأموال‭ ‬المشبوهه‭ ‬لدعم‭ ‬الإرهاب‭ ‬وهذه‭ ‬الجبهات‭ ‬تحتاج‭ ‬لشراكة‭ ‬دولية‭ ‬صادقة‭ ‬والى‭ ‬تبادل‭ ‬معلومات‭ ‬وتعاون‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المجالات‭.‬

يجب‭ ‬على‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الأردنية‭ ‬وشركائها‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬خطاب‭ ‬موحد‭ ‬لتشجيع‭ ‬التسامح‭ ‬والتعايش‭ ‬السلمي‭ ‬ورفض‭ ‬العنف‭ ‬والإقصاء‭. ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬ذلك‭ ‬أسست‭ ‬مديرية‭ ‬التوجيه‭ ‬المعنوي‭ ‬في‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الأردنية‭ ‬وحدة‭ ‬اتصالات‭ ‬إستراتيجية‭ ‬متخصصة‭ ‬تقوم‭ ‬بمراقبة‭ ‬وتحليل‭ ‬الخطاب‭ ‬الإرهابي‭ ‬وتبث‭ ‬للاردنيين‭ ‬والأشقاء‭ ‬العرب‭ ‬والمجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬خطاباً‭ ‬مضاداً‭ ‬يفند‭ ‬تخرصات‭ ‬الخطاب‭ ‬الارهابي‭ ‬ويركز‭ ‬على‭ ‬إنسانية‭ ‬مبادئ‭ ‬الإسلام‭ ‬الكريم‭.‬

لقد‭ ‬حارب‭ ‬الجيش‭ ‬الأردني‭ ‬الإرهاب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التعاون‭ ‬والتنسيق‭ ‬مع‭ ‬الوزارات‭ ‬الاردنية‭ ‬الأخرى‭ ‬والمنظمات‭ ‬المدنية‭ ‬والدولية‭ ‬والقوات‭ ‬الصديقة‭ ‬التي‭ ‬تبادلنا‭ ‬معها‭ ‬الخبرات‭. ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬في‭ ‬نوفمبر،‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭ ‬2018،‭ ‬وصل‭ ‬قادة‭ ‬عراقيون‭ ‬الى‭ ‬عمان‭ ‬لحضور‭ ‬مؤتمر‭ ‬في‭ ‬عمان‭ ‬تحدثوا‭ ‬فيه‭ ‬عن‭ ‬أفضل‭ ‬الممارسات‭ ‬التي‭ ‬اتبعوها‭ ‬في‭ ‬معارك‭ ‬التحرير‭ ‬التي‭ ‬شنوها‭ ‬ضد‭ ‬إرهابيي‭ ‬داعش‭ ‬الذين‭ ‬ابتليت‭ ‬بهم‭ ‬مناطق‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬وغرب‭ ‬العراق‭. ‬سلط‭ ‬القادة‭ ‬العراقيون‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬جزء‭ ‬هام‭ ‬من‭ ‬استراتيجيتهم،‭ ‬فأكدوا‭ ‬ان‭ ‬أهمية‭ ‬كسب‭ ‬ولاء‭ ‬وتعاطف‭ ‬السكان‭ ‬كان‭ ‬بقدر‭ ‬أهمية‭ ‬المواجهة‭ ‬العسكرية‭ ‬مع‭ ‬الارهابيين‭ ‬إذ‭ ‬لعبت‭ ‬المعلومات‭ ‬الاستخبارية‭ ‬التي‭ ‬وفروها‭ ‬للقوات‭ ‬المقاتلة‭ ‬أثناء‭ ‬المعارك‭ ‬دورا‭ ‬حاسما‭ ‬في‭ ‬هزيمة‭ ‬داعش‭.‬

وأخيرا‭ ‬وليس‭ ‬آخراً،‭ ‬أود‭ ‬أن‭ ‬أتقدم‭ ‬بالشكر‭ ‬والتقدير‭ ‬لجميع‭ ‬أصدقائنا‭ ‬وشركائنا‭ ‬العسكريين‭ ‬الذين‭ ‬تبادلوا‭ ‬مع‭ ‬الاردن‭ ‬أساليبهم‭ ‬وخبراتهم‭ ‬وخططهم‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬هدف‭ ‬مشترك‭ ‬ألا‭ ‬وهو‭ ‬إحلال‭ ‬السلام‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬والعالم‭.‬

التعليقات مغلقة.