تُعد مصلحة خفر السواحل اليمنية الجهة المسؤولة عن إنفاذ القانون البحري وحماية المياه الإقليمية للجمهورية اليمنية. تم إنشائها في عام 2002 وبدأت مهامها العملياتية في عام 2003، وتوسع نطاق عملها في عام 2004 ليشمل حماية الموانئ والمرافق الحيوية، ومكافحة الأنشطة غير المشروعة في البحر، وتقديم خدمات البحث والإنقاذ. ويمتد نطاق مسؤولية خفر السواحل على شريط ساحلي يزيد طوله عن 2,500 كيلومتر، ويغطي البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب والمحيط الهندي، ويشمل العديد من الجزر اليمنية والمناطق الاستراتيجية مثل مضيق باب المندب.
وعلى صعيد حماية المياه الإقليمية، يقوم خفر السواحل بتوفير أمن الموانئ، وتأمين الممرات الملاحية الدولية، ومكافحة التهريب والقرصنة والصيد غير المشروع، وتنفيذ عمليات البحث والإنقاذ، وحماية البيئة البحرية. ورغم التحديات الكبيرة الناتجة عن الصراع الدائر، يواصل خفر السواحل اليمني أداء مهامه والتعاون مع الشركاء الدوليين لتعزيز الأمن البحري الوطني والإقليمي.
تعزيز الفاعلية
أعلن خفر السواحل اليمني في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 عن استراتيجية شاملة لإعادة بناء قدراته، إدراكاً منه لأهمية دوره المحوري في حماية المياه الإقليمية، وتأمين التجارة البحرية، ومكافحة الأنشطة غير المشروعة. ويقف خفر السواحل اليوم عند لحظة فارقة في تاريخه، إذ يواصل مهمته بإمكانيات محدودة، في وقت تتصاعد فيه التهديدات، وخاصة الهجمات الإرهابية التي تشنها مليشيات الحوثي المدعومة من إيران، وتشكل خطراً مباشراً على أمن البحر الأحمر وخليج عدن. وقد انعكست هذه التهديدات سلباً على الاقتصاد الوطني وحركة التجارة العالمية، برفع تكاليف التأمين والشحن وزعزعة الاستقرار البحري.
وفي مواجهة هذه التحديات، حدَّد مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية مساراً واضحاً لتعزيز الأمن البحري، يشمل إعادة بناء وتطوير خفر السواحل ليكون قادراً على مواجهة هذه التهديدات، وتعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين لضمان تنسيق الجهود، ودعم الاقتصاد الوطني بحماية الممرات الملاحية الحيوية.
وقد ساهم الدعم من حكومة المملكة المتحدة والأشقاء في المملكة العربية السعودية في تشكيل مبادرة اشراكة الأمن البحري اليمنيب، التي توفر الإطار العملي لتحويل هذه الرؤية إلى واقع، من خلال تطوير القدرات التشغيلية، وتحسين البنية التحتية، وبناء منظومة متكاملة للأمن البحري. إن دعم الشركاء الدوليين ليس مجرد استثمار في خفر السواحل اليمني، بل هو استثمارٌ في استقرار المنطقة وحماية التجارة العالمية.
وفي ظل التحديات الأمنية المتزايدة على طول سواحل اليمن الممتدة لأكثر من 2,500 كيلومتر، يغدو خفر السواحل اليمني واحداً من الأعمدة الرئيسية في حماية أمن الملاحة البحرية الإقليمية والدولية. فبين مكافحة التهريب والتصدي لمحاولات القرصنة وضمان سلامة الممرات البحرية الحيوية، يقف منتسبو خفر السواحل على الخطوط الأمامية لمواجهة تهديدات متعددة ومعقدة.

التهريب والقرصنة
تتمثل المهمة الأساسية لخفر السواحل في التصدي لأنشطة التهريب بمختلف أشكالها، وعلى رأسها تهريب الأسلحة والذخائر والمواد المخدرة والوقود والبشر. وهذه الجرائم لا تهدد أمن اليمن فحسب، بل تمتد آثارها إلى أمن واستقرار المنطقة بأكملها. كما يضطلع خفر السواحل بدور مهم في حماية السفن التجارية من أي محاولات قرصنة قد تعيق حركة التجارة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن.
شهد عام 2025 تنفيذ عدة عمليات ناجحة بالتعاون مع شركاء محليين، أبرزهم قوات المقاومة الوطنية في الساحل الغربي، وشركاء دوليين مثل الأسطول الخامس الأمريكي، كان أبرزها اعتراض سفينة إيرانية تحمل مخدرات أمام سواحل المهرة، وثلاث سفن في منطقة جنوب البحر الأحمر على متنها كميات كبيرة من الأسمدة والأسلحة المتطورة كانت في طريقها إلى مليشيات الحوثي، كما ضبط الشركاء مئات الكيلوغرامات من المواد المخدرة، وأحبطوا محاولات تهريب مئات المهاجرين إلى اليمن. وهذه النجاحات تؤكد فعالية جهود الاعتراض وقدرة خفر السواحل على العمل في بيئات معقدة.
الاحتياجات من المعدات والتدريب
يدرك خفر السواحل أن التدريب المستمر لأفراده مع توفر وسائل العمل هو الضمانة الحقيقية لرفع كفاءتهم، لذلك يحرص على المشاركة في التمارين الدولية، ولا سيما مع القوات البحرية الشريكة، لاكتساب الخبرات العملية والتعرف على أحدث أساليب المراقبة والاعتراض والإنقاذ. وهذه التمارين ترفع مستوى التنسيق العملياتي وتسرِّع الاستجابة لأي تهديدات.

يمتلك خفر السواحل اليمني علاقات عمل وثيقة مع القوات البحرية المشتركة (التحالف البحري المكون من 47 دولة والمتمركز في البحرين) وكذلك قوة المهام التابعة للأسطول الخامس الأمريكي من خلال ضباط الارتباط، ما يسهم في تعزيز تبادل المعلومات الاستخبارية البحرية، وتنسيق عمليات البحث والإنقاذ، وتعزيز الأمن البحري في البحر الأحمر وخليج عدن. كما يرحب خفر السواحل بدعم الشركاء متعددي الجنسيات من خلال تزويده بزوارق حديثة، وأنظمة مراقبة، وتجهيزات اتصالات متطورة، وبرامج تدريب وصيانة مستدامة.
ومع أن خفر السواحل لديه بضعة آلاف من الأفراد وعدداً من الزوارق الصغيرة، فإن طول السواحل وحجم التحديات يفوق الإمكانيات الحالية. ومن هنا، تتبنى القيادة خطة شاملة لتدريب المزيد من أفرادها في مجالات متخصصة، وتحديث الزوارق، وتوسيع شبكة المراقبة والسيطرة، لضمان تغطية فعالة لكامل السواحل.
لا يقتصر التعاون على الولايات المتحدة وأوروبا، بل يشمل عدداً من دول الجوار الإقليمية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن. ويشمل هذا التعاون تبادل المعلومات الاستخبارية، وتنسيق العمليات البحرية، ودعوة اليمن للمشاركة في تمارين مشتركة.
خاتمة
في عالم تتسارع فيه التهديدات البحرية وتتطور أساليب الجريمة المنظمة، يواصل خفر السواحل اليمني أداء دوره بحزم وإصرار، مستنداً إلى خبرة ميدانية عميقة، وشراكات قوية، ورؤية واضحة للتطوير. وبقدر ما تمثل حماية السواحل اليمنية أولوية وطنية، فإن عملها أيضاً يمثل إساهاما مباشرا في حماية أمن الملاحة الدولية واستقرار المنطقة.
