أمست الإمارات من أبرز شركاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط أمنياً وعسكرياً، إذ يتعاونان في عدة مجالات، منها مكافحة الإرهاب، والأمن البحري، والأمن السيبراني، وتكنولوجيا الدفاع.
وفي سبيل تعزيز هذا التعاون، وقَّع البلدان مذكرة تفاهم في أيَّار/مايو 2025 لإقامة شراكة دفاعية شاملة بين الولايات المتحدة والإمارات. وقد وقع الخطاب في أبوظبي كلٌ من محمد بن مبارك المزروعي، وزير الدولة لشؤون الدفاع بدولة الإمارات، وبيت هيغسيث، وزير الحرب الأمريكي.
ويهدف الخطاب إلى وضع خارطة طريق تُوجِّه التعاون العسكري الثنائي، ويُمثِّل التزاماً مشتركاً بتعزيز القدرات الدفاعية ورفع مستوى التوافق العملياتي.
ومن ثمار هذه الشراكة إطلاق مبادرة استراتيجية جديدة بين وحدة الابتكار الدفاعي الأمريكية ومجلس التوازن الإماراتي؛ وهذا المجلس عبارة عن هيئة حكومية إماراتية مستقلة تعمل بتنسيق وثيق مع وزارة الدفاع والأجهزة الأمنية الإماراتية لتعزيز القدرات الدفاعية. ويهدف هذا التعاون إلى تشجيع العمل المشترك في مجالات البحث والتطوير، والابتكار، والاستثمار في الصناعات الدفاعية في كلا البلدين.
كما انضمت الإمارات إلى برنامج شراكة الولايات التابع للحرس الوطني الأمريكي، وهذا البرنامج يقيم توأمة بين وحدات الحرس الوطني من مختلف الولايات الأمريكية وبين جيوش دول أخرى. وهنالك توأمة بين الإمارات والحرس الوطني لولاية تكساس.
وأعلنت وزارة الحرب الأمريكية أن هذا التعاون ”سيعزز جهود التحديث العسكري، ويوطد التعاون في مجالات الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل، والأمن السيبراني، والاستجابة للكوارث، والتخطيط العملياتي.“
وعلاوة على ذلك، فقد وافقت وزارة الخارجية الأمريكية في أيَّار/مايو 2025 على صفقة لبيع معدات عسكرية بقيمة 1.5 مليار دولار أمريكي، تتضمن حصول الإمارات على مروحيات «شينوك سي إتش- 47 إف» ومكونات وقطع غيار لمقاتلات «إف- 16».
وإن دلت الموافقة على هذه الصفقة على شيء، فإنما تدل على سياسة خارجية أمريكية تهتم بحلفائها الاستراتيجيين في منطقة الخليج العربي، وذلك في ظل تزايد التحديات الأمنية، ولا سيما التهديدات الإيرانية المباشرة وغير المباشرة عن طريق استخدام وكلاء إقليميين.
وقد تزايد التعاون العسكري بين أبوظبي وواشنطن بشدة مؤخراً على إثر تصاعد التوترات في المنطقة، فقد شاركت أبوظبي معها في العديد من العمليات العسكرية ضمن التحالف الدولي لمكافحة داعش، كما تستضيف جنوداً أمريكيين ومنشآت عسكرية استراتيجية لتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وقد تكللت الشراكة القوية والثقة المتبادلة بين البلدين منذ عقود من الزمان بأن صنفتها الولايات المتحدة على أنها من أكبر شركائها الدفاعيين في أيلول/سبتمبر 2024، وقد منحها ذلك فرصاً غير مسبوقة للتعاون مع الولايات المتحدة في القطاع الدفاعي.
