مكافحة  الإرهاب

مكافحة الإرهاب

اللواء‭ ‬الركن‭ ‬حسين‭ ‬الحواتمة‭ ‬يعزز‭ ‬الحرفية‭ ‬كمدير‭ ‬الأمن‭ ‬العام‭ ‬الأردني

أسرة‭ ‬يونيباث

عائدية‭ ‬الصور‭ ‬لمديرية‭ ‬قوات‭ ‬الدرك‭ ‬الأردنية‭ ‬

اللواء الركن حسين محمد الحواتمة

إن قيادة‭ ‬قوة‭ ‬استراتيجية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬ضرب‭ ‬الإرهاب‭ ‬بيد‭ ‬من‭ ‬حديد،‭ ‬والتصدي‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬تسول‭ ‬له‭ ‬نفسه‭ ‬المساس‭ ‬بأمن‭ ‬الوطن،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬ثقة‭ ‬القيادة‭ ‬والمرؤوسين،‭ ‬ومتلقي‭ ‬الخدمة‭ ‬الأمنية،‭ ‬تحتاج‭ ‬لرجل‭ ‬له‭ ‬خبرة‭ ‬عسكرية‭ ‬وأمنية‭ ‬عميقة‭ ‬الجذور،‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬قرار‭ ‬اختيار‭ ‬القيادة‭ ‬الأردنية‭ ‬اللواء‭ ‬الركن‭ ‬حسين‭ ‬محمد‭ ‬الحواتمة‭ ‬لمنصب‭ ‬مدير‭ ‬الأمن‭ ‬العام‭ ‬الأردني‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2019،‭ ‬كان‭ ‬قراراً‭ ‬حكيماً‭. ‬

وهذا‭ ‬المنصب‭ ‬يخول‭ ‬اللواء‭ ‬الحواتمة‭ ‬أيضاً‭ ‬بالعمل‭ ‬كمدير‭ ‬عام‭ ‬لمديرية‭ ‬قوات‭ ‬الدرك‭ ‬الأردنية‭. ‬فهو‭ ‬يمتلك‭ ‬كل‭ ‬صفات‭ ‬القائد،‭ ‬ويتمتع‭ ‬بحس‭ ‬أمني‭ ‬عال،‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأحداث‭ ‬الأمنية‭ ‬بحكمة‭ ‬تؤهله‭ ‬لاتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬السليمة‭ ‬في‭ ‬أصعب‭ ‬الظروف،‭ ‬يحبه‭ ‬منتسبو‭ ‬قوات‭ ‬الدرك‭ ‬لتواصله‭ ‬المستمر‭ ‬مع‭ ‬الضباط‭ ‬وضباط‭ ‬الصف،‭ ‬وقد‭ ‬استطاع‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬وجيزة‭ ‬قيادة‭ ‬قوات‭ ‬الدرك‭ ‬لتكون‭ ‬مثالاً‭ ‬في‭ ‬الانضباط‭ ‬والكفاءة‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأحداث‭ ‬الأمنية‭ ‬بكل‭ ‬مهنية،‭ ‬وتحظى‭ ‬بذات‭ ‬الوقت‭ ‬بثقة‭ ‬الأردنيين،‭ ‬حيث‭ ‬سجلت‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬وصول‭ ‬ثقة‭ ‬المواطنين‭ ‬بقوات‭ ‬الدرك‭ ‬لنسب‭ ‬قياسية‭ ‬وصلت‭ ‬لــ‭ ‬94‭%‬،‭ ‬وللعام‭ ‬الثاني‭ ‬على‭ ‬التوالي،‭ ‬وهي‭ ‬أعلى‭ ‬نسبة‭ ‬سُجلت‭ ‬لجهاز‭ ‬إنفاذ‭ ‬قانون‭. ‬

اللواء‭ ‬الركن‭ ‬الحواتمة‭ ‬تحدث‭ ‬لمجلة‭ ‬يونيباث‭ ‬عن‭ ‬مثله‭ ‬الأعلى‭ ‬في‭ ‬القيادة،‭ ‬والذي‭ ‬تعلم‭ ‬منه‭ ‬الكثير‭ ‬في‭ ‬مسيرته‭ ‬العسكرية،‭ ‬قائلاً‭: ‬

“جلالة‭ ‬سيدنا‭ ‬الملك‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬الثاني‭ ‬بن‭ ‬الحسين،‭ ‬القائد‭ ‬الأعلى‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الأردنية،‭ ‬هو‭ ‬مثلي‭ ‬الأعلى‭ ‬في‭ ‬القيادة،‭ ‬وكان‭ ‬لي‭ ‬الشرف‭ ‬أن‭ ‬أعمل‭ ‬تحت‭ ‬إمرته‭ ‬عندما‭ ‬كنت‭ ‬قائد‭ ‬سرية‭ ‬للعمليات‭ ‬الخاصة،‭ ‬وكان‭ ‬جلالته‭ ‬قائداً‭ ‬للعمليات‭ ‬الخاصة‭ ‬آنذاك‭.‬”‭ ‬“لقد‭ ‬تعلمت‭ ‬من‭ ‬جلالته‭ ‬فن‭ ‬القيادة،‭ ‬الذي‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬حسن‭ ‬التعامل‭ ‬والتواضع‭ ‬واللطف‭ ‬مع‭ ‬الجنود،‭ ‬والاستماع‭ ‬بحرص‭ ‬لمعاناتهم‭ ‬إن‭ ‬وجدت،‭ ‬كما‭ ‬تعلمت‭ ‬منه‭ ‬رباطة‭ ‬الجأش‭ ‬في‭ ‬المواقف‭ ‬الصعبة،‭ ‬فالقائد‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬هدوئه‭ ‬ويبقى‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الانفعال‭ ‬عند‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬الهامة،‭ ‬وأنا‭ ‬تشرفت‭ ‬بأني‭ ‬تعلمت‭ ‬هذه‭ ‬الصفات‭ ‬من‭ ‬سيدي‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭.‬”

مسيرة‭ ‬اللواء‭ ‬الحواتمة‭ ‬العسكرية‭ ‬تنم‭ ‬عن‭ ‬خبرة‭ ‬أمنية‭ ‬وعسكرية‭ ‬قل‭ ‬نظيرها،‭ ‬تخرج‭ ‬من‭ ‬الكلية‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1985‭ ‬وانخرط‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬القوات‭ ‬الخاصة‭ ‬الأردنية‭ ‬من‭ ‬رتبة‭ ‬ملازم‭ ‬حتى‭ ‬أصبح‭ ‬عميداً،‭ ‬وعمل‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬قائداً‭ ‬لسرية‭ ‬مظليين،‭ ‬وضابط‭ ‬استخبارات،‭ ‬وقائد‭ ‬كتيبة‭ ‬قوات‭ ‬خاصة،‭ ‬وقائد‭ ‬لواء‭ ‬صاعقة،‭ ‬وخلال‭ ‬خدمته‭ ‬خضع‭ ‬لدورات‭ ‬وبرامج‭ ‬تدريبية‭ ‬عديدة،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬أهمها‭ ‬دورة‭ ‬القوات‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬كما‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬الماجستير‭ ‬في‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬والأمن‭ ‬الدولي،‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬الدفاع‭ ‬الوطني‭ ‬الأمريكية،‭ ‬إضافة‭ ‬لعمله‭ ‬في‭ ‬الملحقية‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬باكستان‭ ‬لمدة‭ ‬سنتين،‭ ‬كما‭ ‬شغل‭ ‬منصب‭ ‬الممثل‭ ‬الأقدم‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الأردنية‭ ‬في‭ ‬القيادة‭ ‬المركزية‭ ‬الأمريكية‭.‬

يؤمن‭ ‬اللواء‭ ‬الركن‭ ‬الحواتمة‭ ‬بأهمية‭ ‬الشراكة‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬ويعتبرها‭ ‬أساس‭ ‬العمل‭ ‬الحقيقي‭ ‬بين‭ ‬الأصدقاء‭. ‬

“الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بلدٌ‭ ‬مهم‭ ‬للأردن‭ ‬ونشعر‭ ‬بأن‭ ‬الشعب‭ ‬الأمريكي‭ ‬شعب‭ ‬قريب‭ ‬منا،‭ ‬أنا‭ ‬شخصيا‭ ‬ذهبت‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬عمري‭ ‬20‭ ‬عاما،‭ ‬عشت‭ ‬بينهم‭ ‬وتعرفت‭ ‬بهم‭ ‬عن‭ ‬قرب،‭ ‬ورأيت‭ ‬الصداقة‭ ‬الحقيقية‭ ‬والكرم‭ ‬لدى‭ ‬الشعب‭ ‬الأمريكي،‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬جعل‭ ‬عملي‭ ‬معهم‭ ‬لاحقاً‭ ‬محبباً‭ ‬لي،‭ ‬حيث‭ ‬تقاسمنا‭ ‬ذات‭ ‬الطريقة‭ ‬في‭ ‬التفكير‭ ‬والعمل،‭ ‬والمبنية‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬بصدق‭ ‬واحترام‭ ‬مع‭ ‬الحلفاء،‭ ‬وقد‭ ‬لاحظت‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تجربتي‭ ‬أنهم‭ ‬كانوا‭ ‬يحترمون‭ ‬قيمة‭ ‬الصدق‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬اختلاف‭ ‬بالرأي،‭ ‬لذلك‭ ‬كانت‭ ‬علاقتي‭ ‬معهم‭ ‬طيبة‭ ‬ومبنية‭ ‬على‭ ‬الصدق‭ ‬المتبادل‭ ‬واحترام‭ ‬الآخر،‭ ‬أما‭ ‬عن‭ ‬طبيعة‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬بلدينا‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬فأنا‭ ‬رجل‭ ‬عسكري‭ ‬ولا‭ ‬أحب‭ ‬الخوض‭ ‬في‭ ‬السياسة،‭ ‬لكن‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬فإن‭ ‬علاقتنا‭ ‬مع‭ ‬الجانب‭ ‬الأمريكي‭ ‬هي‭ ‬شراكة‭ ‬استراتيجية‭ ‬متينة،‭ ‬مبنية‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬الثقة‭ ‬المتبادلة‭ ‬والتعاون،‭ ‬وهم‭ ‬حلفاء‭ ‬حقيقيون‭ ‬للمساهمة‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬”

ويؤكد‭ ‬اللواء‭ ‬الحواتمة‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬العمل‭ ‬مع‭ ‬الجيوش‭ ‬الصديقة‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬عسكرية‭ ‬خارج‭ ‬حدود‭ ‬الوطن،‭ ‬وأهمية‭ ‬الدروس‭ ‬المكتسبة‭ ‬منها‭ ‬لتطوير‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الأردنية‭.‬

“العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬والأمنية‭ ‬خارج‭ ‬الحدود‭ ‬مثل‭ ‬عمليات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام،‭ ‬أو‭ ‬الأنشطة‭ ‬التدريبية‭ ‬بين‭ ‬الجيوش‭ ‬والقوات‭ ‬الحليفة‭ ‬والصديقة،‭ ‬تعود‭ ‬بالخبرات‭ ‬الجديدة‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬والأجهزة‭ ‬الأمنية،‭ ‬وكما‭ ‬نرى‭ ‬اليوم،‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬الحروب‭ ‬الحديثة‭ ‬هي‭ ‬ذات‭ ‬الحروب‭ ‬الكلاسيكية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬سائدة‭ ‬تاريخياً‭ ‬بين‭ ‬جيوش‭ ‬متحاربة،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬حروباً‭ ‬غير‭ ‬تقليدية‭ ‬تتسم‭ ‬بالتصدي‭ ‬لقوى‭ ‬الشر‭ ‬والإرهاب،‭ ‬وهي‭ ‬عمليات‭ ‬أمنية‭ ‬لحفظ‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار،‭ ‬ووقف‭ ‬النزاعات‭ ‬الأهلية،‭ ‬وحماية‭ ‬المدنيين‭ ‬الأبرياء،‭ ‬ومشاركاتنا‭ ‬الدولية‭ ‬الواسعة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬منحت‭ ‬القادة‭ ‬والجنود‭ ‬خبرات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المجاميع‭ ‬الإرهابية‭ ‬داخل‭ ‬المدن،‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬العصابات‭ ‬الإرهابية‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬باتت‭ ‬تعمل‭ ‬بتنسيق‭ ‬كبير،‭ ‬وتتعلم‭ ‬من‭ ‬تجاربها،‭ ‬لذلك‭ ‬خبرتنا‭ ‬الدولية‭ ‬مع‭ ‬حلفائنا‭ ‬وخاصة‭ ‬الأمريكان،‭ ‬جعلتنا‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬منع‭ ‬تنفيذ‭ ‬هجمات‭ ‬مماثلة‭ ‬–‭ ‬لاقدر‭ ‬الله‭- ‬في‭ ‬الأردن،‭ ‬كذلك‭ ‬العمل‭ ‬والتفاعل‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬تتواجد‭ ‬فيها‭ ‬قوات‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات‭ ‬يجعلنا‭ ‬نتبادل‭ ‬التجارب‭ ‬والخبرات،‭ ‬وأفضل‭ ‬الممارسات‭ ‬الدولية‭.‬”‭ ‬

قيادة‭ ‬قوة‭ ‬استراتيجية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬ملتهبة‭ ‬تحتاج‭ ‬لأعصاب‭ ‬فولاذية‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬الوقت‭ ‬بين‭ ‬العمل‭ ‬والعائلة‭.‬

“قضيت‭ ‬معظم‭ ‬حياتي‭ ‬العسكرية‭ ‬ضابطاً‭ ‬في‭ ‬القوات‭ ‬الخاصة،‭ ‬أي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لدي‭ ‬وقت‭ ‬للراحة،‭ ‬كان‭ ‬كل‭ ‬وقتي‭ ‬للعمل‭ ‬والتدريب،‭ ‬ولم‭ ‬أواجه‭ ‬مشكلة‭ ‬كبيرة‭ ‬للتوفيق‭ ‬بين‭ ‬العمل‭ ‬والعائلة،‭ ‬ومنذ‭ ‬البداية‭ ‬تعودت‭ ‬عائلتي‭ ‬على‭ ‬طبيعة‭ ‬عملي،‭ ‬وكما‭ ‬تعرف‭ ‬بأن‭ ‬رجال‭ ‬القوات‭ ‬الخاصة‭ ‬لديهم‭ ‬مهمات‭ ‬تتطلب‭ ‬السفر‭ ‬المستمر،‭ ‬وبالطبع‭ ‬زاد‭ ‬الضغط‭ ‬والمسؤولية‭ ‬بعد‭ ‬تسلمي‭ ‬لقيادة‭ ‬قوات‭ ‬الدرك،‭ ‬لكني‭ ‬أؤمن‭ ‬بأن‭ ‬تنظيم‭ ‬الوقت‭ ‬وانجاز‭ ‬العمل‭ ‬ضمن‭ ‬برنامج‭ ‬يومي،‭ ‬كفيل‭ ‬بأن‭ ‬يمكّن‭ ‬الإنسان‭ ‬من‭ ‬ممارسة‭ ‬حياته‭ ‬بشكل‭ ‬طبيعي‭.‬”

إضافة‭ ‬لذكائه‭ ‬القيادي،‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬تحت‭ ‬الضغوط،‭ ‬فقد‭ ‬عُرف‭ ‬عن‭ ‬اللواء‭ ‬الحواتمة‭ ‬إقدامه‭ ‬على‭ ‬عمل‭ ‬الخير،‭ ‬وتلبيته‭ ‬لحاجات‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬داخل‭ ‬الأردن‭ ‬بشهامة‭ ‬جعلته‭ ‬يحظى‭ ‬بالثقة‭ ‬والاحترام،‭ ‬وما‭ ‬زالت‭ ‬حادثة‭ ‬السيدة‭ ‬العراقية‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬أذهان‭ ‬الأردنيين‭ ‬والعرب،‭ ‬وهي‭ ‬بنت‭ ‬تقطعت‭ ‬بها‭ ‬السبل‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬توفت‭ ‬والدتها‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬مستشفيات‭ ‬الأردن،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لها‭ ‬قريب‭ ‬أو‭ ‬مجير،‭ ‬خاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بإجراءات‭ ‬ومراسيم‭ ‬الدفن‭ ‬ونقل‭ ‬الجثمان،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬اضطرها‭ ‬لمناشدة‭ ‬أهل‭ ‬الخير‭ ‬طلباً‭ ‬للمساعدة‭ ‬عبر‭ ‬صفحتها‭ ‬الخاصة‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬الفيسبوك،‭ ‬ليكون‭ ‬الرد‭ ‬سريعاً‭ ‬من‭ ‬اللواء‭ ‬الحواتمة‭ ‬وبفروسية‭ ‬أصيلة،‭ ‬عندما‭ ‬أوعز‭ ‬لرجال‭ ‬الدرك‭ ‬بتولي‭ ‬كافة‭ ‬مراسيم‭ ‬التشييع،‭ ‬ليكون‭ ‬تشييعاً‭ ‬مهيباً‭ ‬يليق‭ ‬بضيفة‭ ‬على‭ ‬الأردن‭ ‬ويفتخر‭ ‬به‭ ‬كل‭ ‬عربي،‭ ‬وهي‭ ‬قصة‭ ‬تناقلتها‭ ‬قنوات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ووكالات‭ ‬الأنباء‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬والعالم،‭ ‬ووجدت‭ ‬ترحيباً‭ ‬وإشادة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬العراقيين‭ ‬والأردنيين‭.‬

وعودة‭ ‬للحديث‭ ‬عن‭ ‬القوة‭ ‬الأمنية‭ ‬والعسكرية،‭ ‬وفي‭ ‬الجانب‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬لبنائها‭ ‬وتعزيزها،‭ ‬فاللواء‭ ‬الحواتمة‭ ‬يركز‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬قوة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬المستقبلية،‭ ‬ويحث‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬التدريب‭ ‬والتطوير‭.‬

“يواجهنا‭ ‬التحدي‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬مواكبة‭ ‬التطور،‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬مستعدين‭ ‬للمستقبل،‭ ‬وفي‭ ‬حين‭ ‬أننا‭ ‬في‭ ‬غاية‭ ‬الاستعداد‭ ‬لمواجهة‭ ‬الحاضر،‭ ‬فإن‭ ‬عيوننا‭ ‬مصوبة‭ ‬دوماً‭ ‬نحو‭ ‬المستقبل،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نحافظ‭ ‬على‭ ‬تقدمنا‭ ‬بخطوات‭ ‬على‭ ‬العدو،‭ ‬فإذا‭ ‬توقعنا‭ ‬طبيعة‭ ‬التحديات‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬سنتمكن‭ ‬من‭ ‬وضع‭ ‬الخطط‭ ‬والسيناريوهات‭ ‬المناسبة‭ ‬لمواجهتها‭ ‬والتغلب‭ ‬عليها‭. ‬نحن‭ ‬نركز‭ ‬على‭ ‬دراسة‭ ‬الأنشطة‭ ‬الإرهابية‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬ونتابع‭ ‬تحركاتهم‭ ‬وتقنياتهم‭ ‬ونتدرب‭ ‬على‭ ‬هزيمتها،‭ ‬وتشكل‭ ‬التكنولوجية‭ ‬أهم‭ ‬التحديات‭ ‬أمام‭ ‬الفكر‭ ‬الأمني،‭ ‬فهي‭ ‬أدوات‭ ‬متاحة‭ ‬للإرهاب‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يستخدمها‭ ‬في‭ ‬الهجمات‭ ‬ضد‭ ‬المنشآت‭ ‬المدنية‭ ‬والأبرياء،‭ ‬ومنها‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬التطور‭ ‬المتسارع‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيرة،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يضع‭ ‬عبئاً‭ ‬كبيراً‭ ‬على‭ ‬القوات‭ ‬الأمنية‭ ‬لإيجاد‭ ‬الطرق‭ ‬الكفيلة‭ ‬بتحييد‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭.‬”

ويؤكد‭ ‬اللواء‭ ‬الركن‭ ‬الحواتمة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الاهتمام‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬وتطوير‭ ‬العنصر‭ ‬البشري‭ ‬هو‭ ‬الأولوية‭ ‬القصوى‭ ‬قبل‭ ‬التفكير‭ ‬باقتناء‭ ‬التجهيزات‭ ‬الحديثة،‭ ‬وهو‭ ‬أساس‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬التفوق‭ ‬وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬العالي‭ ‬من‭ ‬الأداء‭. ‬

“أنا‭ ‬أؤمن‭ ‬بأن‭ ‬التطوير‭ ‬يبدأ‭ ‬في‭ ‬القوى‭ ‬البشرية،‭ ‬فاقتناء‭ ‬المعدات‭ ‬والأجهزة‭ ‬سيتوافر‭ ‬بسهولة‭ ‬عند‭ ‬توفر‭ ‬القدرة‭ ‬المادية،‭ ‬بينما‭ ‬تحتاج‭ ‬عملية‭ ‬تطوير‭ ‬العنصر‭ ‬البشري‭ ‬وقتاً‭ ‬وجهداً‭ ‬كبيرين‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يقترنا‭ ‬بالتخطيط‭ ‬السليم‭. ‬وهدفي‭ ‬الرئيس‭ ‬هو‭ ‬تطوير‭ ‬وإعداد‭ ‬القادة‭ ‬القادرين‭ ‬على‭ ‬قيادة‭ ‬العملية‭ ‬الأمنية‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬المركزية‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار،‭ ‬ووصول‭ ‬الجنود‭ ‬إلى‭ ‬درجات‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬الاحترافية‭ ‬تمكنهم‭ ‬من‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأحداث‭ ‬الأمنية،‭ ‬ولا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬ينصب‭ ‬هذا‭ ‬التأهيل‭ ‬على‭ ‬التخصصية‭ ‬في‭ ‬العمل،‭ ‬وتبني‭ ‬قيم‭ ‬العمل‭ ‬الأخلاقية‭ ‬والإنسانية،‭ ‬فالقوة‭ ‬الأمنية‭ ‬تبلغ‭ ‬ذروتها‭ ‬بتوافر‭ ‬القوة‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون،‭ ‬وفقاً‭ ‬لمبادئ‭ ‬النزاهة،‭ ‬عند‭ ‬تنفيذ‭ ‬المهام‭ ‬الميدانية،‭ ‬هو‭ ‬الشرط‭ ‬الأساسي‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬الاحترافية،‭ ‬أي‭ ‬أننا‭ ‬لا‭ ‬نتهاون‭ ‬ببسط‭ ‬الأمن‭ ‬حين‭ ‬الضرورة‭ ‬ولدينا‭ ‬القوة‭ ‬الحاسمة‭ ‬لذلك،‭ ‬لكن‭ ‬نحرص‭ ‬على‭ ‬الالتزام‭ ‬بالضوابط‭ ‬الأخلاقية‭ ‬عند‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المدنيين‭.‬”

اللواء‭ ‬الحواتمة‭ ‬بدأ‭ ‬مسيرته‭ ‬العسكرية‭ ‬كضابط‭ ‬شاب‭ ‬في‭ ‬العمليات‭ ‬الخاصة،‭ ‬وارتقى‭ ‬سلم‭ ‬القيادة‭ ‬ليصبح‭ ‬من‭ ‬ألمع‭ ‬القادة‭ ‬الأمنيين،‭ ‬لذلك‭ ‬ينصح‭ ‬جيل‭ ‬الشباب‭ ‬من‭ ‬الضباط‭ ‬ببناء‭ ‬قدراتهم‭ ‬لحمل‭ ‬الراية‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭:‬

“أنتم‭ ‬ستكونون‭ ‬قادة‭ ‬المستقبل،‭ ‬وعليكم‭ ‬أن‭ ‬تطوروا‭ ‬أنفسكم‭ ‬مهنياً‭ ‬ومعرفياً،‭ ‬وتذكروا‭ ‬بأنكم‭ ‬تؤدون‭ ‬رسالة‭ ‬نبيلة،‭ ‬وواجبات‭ ‬مهمة‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬الوطن،‭ ‬كما‭ ‬عليكم‭ ‬أن‭ ‬تتذكروا‭ ‬بأن‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬اليوم‭ ‬أصبح‭ ‬متصلاً‭ ‬ومؤثراً‭ ‬ومتأثراً‭ ‬ببعضه‭ ‬البعض،‭ ‬فلا‭ ‬يمكن‭ ‬فصل‭ ‬أمن‭ ‬دولة‭ ‬عن‭ ‬محيطها‭ ‬الإقليمي‭ ‬أو‭ ‬الدولي،‭ ‬لذا‭ ‬عليكم‭ ‬مواكبة‭ ‬التطور،‭ ‬والتعرف‭ ‬على‭ ‬التقنيات‭ ‬والوسائل‭ ‬والنظريات‭ ‬الأمنية‭ ‬الحديثة،‭ ‬وعليكم‭ ‬توسيع‭ ‬نطاق‭ ‬التفكير‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الواقع‭ ‬الأمني‭ ‬الحالي‭ ‬إلى‭ ‬التفكير‭ ‬بتجاوز‭ ‬تحديات‭ ‬المستقبل‭.‬‭