رسالة قائد مهم

رسالة قائد مهم

أتقدم‭ ‬بالشكر‭ ‬الجزيل‭ ‬لأصدقائنا‭ ‬في‭ ‬القيادة‭ ‬المركزية،‭ ‬لدعوتهم‭ ‬الكريمة‭ ‬لي‭ ‬لأكون‭ ‬القائد‭ ‬الذي‭ ‬يقدم‭ ‬هذا‭ ‬العدد‭ ‬من‭ ‬مجلة‭ ‬يونيباث‭ ‬والذي‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬أهمية‭ ‬جهود‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬خضم‭ ‬الموجات‭ ‬الإرهابية‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬لزعزعة‭ ‬أمن‭ ‬المنطقة‭ ‬واستقرارها‭. ‬

تنطلق‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬المصرية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬من‭ ‬موقف‭ ‬راسخ‭ ‬وثابت‭ ‬تتبناه‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬المصرية،‭ ‬وتقوم‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬على‭ ‬ست‭ ‬ركائز‭. ‬

تعتمد‭ ‬الركيزة‭ ‬الأولى‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬الفكر‭ ‬بالفكر‭ ‬بما‭ ‬يعنى‭ ‬مواجهة‭ ‬الفكر‭ ‬المتطرف‭ ‬والإرهابى‭ ‬بالفكر‭ ‬الواعي‭ ‬المستنير‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬المبادئ‭ ‬والقيم‭ ‬الإنسانية‭ ‬والعقيدة‭ ‬السمحة‭ ‬المستقرة‭ ‬فى‭ ‬تعاليم‭ ‬كافة‭ ‬الأديان‭ ‬السماوية‭.‬

وتتطلب‭ ‬الركيزة‭ ‬الثانية‭ ‬مواجهة‭ ‬العناصر‭ ‬الإرهابية‭ ‬بالإجراءات‭ ‬القانونية‭ ‬دون‭ ‬الإفراط‭ ‬فى‭ ‬إستخدام‭ ‬القوة‭ ‬تحت‭ ‬ذرائع‭ ‬تحقيق‭ ‬الأمن‭. ‬أما‭ ‬الركيزة‭ ‬الثالثة‭ ‬فهي‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الدعم‭ ‬والتأييد‭ ‬المجتمعى‭ ‬لجهود‭ ‬الدولة‭ ‬فى‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭.‬

وتقتضي‭ ‬الركيزة‭ ‬الرابعة‭ ‬المعالجة‭ ‬الشاملة‭ ‬لمشكلة‭ ‬الإرهاب‭ ‬وعدم‭ ‬الإقتصار‭ ‬على‭ ‬البعد‭ ‬الأمنى‭ ‬فقط،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬معالجة‭ ‬الأسباب‭ ‬الإقتصادية،‭ ‬والمعيشية،‭ ‬والإجتماعية،‭ ‬والثقافية‭ ‬للمشكلة‭.‬

وتسعى‭ ‬الركيزة‭ ‬الخامسة‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬الخطاب‭ ‬الدينى‭ ‬وتعزيز‭ ‬دور‭ ‬الأزهر‭ ‬الشريف‭ ‬والجامعات‭ ‬ومراكز‭ ‬الفكر‭ ‬والدراسات‭ ‬ووسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬فى‭ ‬التوعية‭ ‬ودعم‭ ‬جهود‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭. ‬وتتضمن‭ ‬الركيزة‭ ‬السادسة‭ ‬المشاركة‭ ‬المصرية‭ ‬الفعالة‭ ‬فى‭ ‬التحالفات‭ ‬الدولية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬و‭ ‬الإتفاقيات‭ ‬الأمنية‭ ‬الدولية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الإرهاب‭. ‬

ومن‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬تم‭ ‬إطلاق‭ ‬العملية‭ ‬الشاملة‭ ‬“سيناء‭ ‬–‭ ‬2018”‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬الإرهابيين‭ ‬المناطق‭ ‬بشمال‭ ‬ووسط‭ ‬سيناء‭ ‬والمناطق‭ ‬الصحراوية‭ / ‬الجبلية‭ ‬على‭ ‬الإتجاه‭ ‬الغربي،‭ ‬وبعض‭ ‬المناطق‭ ‬بالوادى‭ ‬والدلتا‭ ‬من‭ ‬البؤر‭ ‬الإرهابية‭.‬

ومنذ‭ ‬انطلاقها‭ ‬في‭ ‬9‭ ‬فبراير‭ ‬2018،‭ ‬حققت‭ ‬العملية‭ ‬العسكرية‭ ‬الشاملة‭ ‬“سيناء‭ ‬2018”‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬النتائج‭ ‬الإيجابية،‭ ‬كان‭ ‬أبرزها‭ ‬تدمير‭ ‬معظم‭ ‬البنية‭ ‬الأساسية‭ ‬ومناطق‭ ‬تمركز‭ ‬وإنطلاق‭ ‬العمليات‭ ‬الإرهابية‭ – ‬لعناصر‭ ‬تنظيم‭ ‬“أنصار‭ ‬بيت‭ ‬المقدس”‭ ‬الإرهابي‭ ‬والقضاء‭ ‬على‭ ‬غالبية‭ ‬قدرات‭ ‬التنظيم‭ ‬مع‭ ‬إستمرار‭ ‬ملاحقة‭ ‬فلولهم‭ ‬الهاربة‭.‬

كما‭ ‬قامت‭ ‬قواتنا‭ ‬بإحكام‭ ‬السيطرة‭ ‬الأمنية‭ ‬على‭ ‬كافة‭ ‬الطرق‭ ‬والمحاور‭ ‬الرئيسية‭ ‬بشمال‭/‬وسط‭ ‬سيناء،‭ ‬وتدمير‭ ‬باقى‭ ‬البؤر‭ ‬الإرهابية‭ ‬عبر‭ ‬عمليات‭ ‬نوعية‭ ‬وتضييق‭ ‬الحصارعليها‭.‬

واستمر‭ ‬أبطال‭ ‬قواتنا‭ ‬المسلحة‭ ‬بتشديد‭ ‬عمليات‭ ‬البحث‭ ‬والتفتيش‭ ‬لمنع‭ ‬تسلل‭ ‬العناصر‭ ‬الإرهابية‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬إلى‭ ‬داخل‭ ‬الأراضى‭ ‬المصرية،‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬عمليات‭ ‬التهريب‭ ‬والهجرة‭ ‬الغير‭ ‬شرعية،‭ ‬وقطع‭ ‬خطوط‭ ‬الإمداد‭ ‬وعمليات‭ ‬تهريب‭ ‬الأسلحة‭ ‬والذخائر‭ ‬إلى‭ ‬البلاد‭. ‬

ولضمان‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬من‭ ‬مكتسبات،‭ ‬تواصل‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬بالتعاون‭ ‬الوثيق‭ ‬مع‭ ‬الشرطة‭ ‬المدنية‭ ‬أعمال‭ ‬قتالها‭ ‬لإقتلاع‭ ‬جذور‭ ‬الإرهاب‭ ‬والتطرف‭ ‬من‭ ‬شمال‭ ‬ووسط‭ ‬سيناء،‭ ‬وتأمين‭ ‬الإتجاهين‭ ‬الإستراتيجيين‭ ‬الغربى‭ ‬والجنوبى‭ ‬لجمهورية‭ ‬مصر‭ ‬العربية‭. ‬وتمضي‭ ‬قواتنا‭ ‬المسلحة‭ ‬متسلحة‭ ‬بعزيمة‭ ‬وإصرار‭ ‬كامل‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬المخططة‭ ‬من‭ ‬العملية،‭ ‬بالتوازى‭ ‬مع‭ ‬مواصلة‭ ‬مخططات‭ ‬التنمية‭ ‬الشاملة‭ ‬فى‭ ‬أرض‭ ‬سيناء‭ ‬لينعم‭ ‬أهلها‭ ‬والشعب‭ ‬المصرى‭ ‬بالأمن‭ ‬والأمان‭.‬

وكما‭ ‬تعلمون،‭ ‬ينطلق‭ ‬الإرهابيون‭ ‬والمتطرفون‭ ‬من‭ ‬أفكار‭ ‬وتفسيرات‭ ‬مغلوطة‭ ‬وإنحراف‭ ‬عن‭ ‬تعاليم‭ ‬الديانات‭ ‬السماوية‭ ‬السمحة‭ ‬وينتهجون‭ ‬خطاباً‭ ‬وسلوكاً‭ ‬للتحريض‭ ‬والكراهية‭ ‬والعنف‭ ‬لفرض‭ ‬رؤيتهم‭ ‬المغلوطة‭ ‬على‭ ‬المجتمعات‭.‬

ولم‭ ‬يعد‭ ‬هدف‭ ‬الجماعات‭ ‬الإرهابية‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬مصالح‭ ‬سياسية‭ ‬وإقتصادية،‭ ‬ولكن‭ ‬هدفها‭ ‬قد‭ ‬تطور‭ ‬إلى‭ ‬محاولة‭ ‬إسقاط‭ ‬وتقسيم‭ ‬دول‭ ‬وطنية‭ ‬ذات‭ ‬سيادة‭ ‬وإقامة‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بهتاناً‭ ‬ولايات‭ ‬“دولة‭ ‬الخلافة”‭ ‬على‭ ‬منطقة‭ ‬جغرافية‭ ‬شاسعة‭ ‬من‭ ‬العالم،‭ ‬وفى‭ ‬المركز‭ ‬منها‭ ‬العالمين‭ ‬الإسلامى‭ ‬والعربى‭. ‬فلقد‭ ‬أصبح‭ ‬الإرهاب‭ ‬ظاهرة‭ ‬عابرة‭ ‬للحدود،‭ ‬لا‭ ‬تأمن‭ ‬عواقبها‭ ‬أى‭ ‬دولة‭ ‬فى‭ ‬العالم‭ ‬أي‭ ‬كان‭ ‬دينها‭ ‬أو‭ ‬عرقها،‭ ‬سواء‭ ‬متقدمة‭ ‬أو‭ ‬نامية،‭ ‬غنية‭ ‬أو‭ ‬فقيرة‭. ‬

لقد‭ ‬أصبحت‭ ‬مسؤوليتنا‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدا‭ ‬نتيجة‭ ‬للتطور‭ ‬الهائل‭ ‬في‭ ‬قدرات‭ ‬الجماعات‭ ‬الإرهابية‭ ‬وامتلاكها‭ ‬نظم‭ ‬تسليح‭ ‬تشابه‭ ‬الجيوش‭ ‬النظامية،‭ ‬وموارد‭ ‬ومصادر‭ ‬تمويل‭ ‬وقدرات‭ ‬تنظيمية‭ ‬وتكنولوجية‭ ‬وإعلامية،‭ ‬ووسائل‭ ‬اتصال‭ ‬للتواصل‭ ‬والتنسيق‭ ‬وإصدار‭ ‬التكليفات‭ ‬والمناورة‭ ‬بالإمكانيات‭ ‬ونشر‭ ‬الفكر‭ ‬التكفيري‭ ‬وتجنيد‭ ‬عناصر‭ ‬إرهابية‭ ‬جديدة‭ ‬لإرهاب‭ ‬الشعوب،‭ ‬وتعريض‭ ‬السلم‭ ‬والأمن‭ ‬الدوليين‭ ‬للخطر‭.‬

إن‭ ‬مواجهة‭ ‬الإرهاب‭ ‬وأذرعه‭ ‬أمرٌ‭ ‬يتطلب‭ ‬موقفاً‭ ‬دولياً‭ ‬حازماً،‭ ‬وتعاوناً‭ ‬مستمراً،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التنسيق‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭ ‬لاستراتيجيات‭ ‬المواجهة‭. ‬

ولقد‭ ‬أكدت‭ ‬مصر‭ ‬التزامها‭ ‬الراسخ‭ ‬بمحاربة‭ ‬الإرهاب‭ ‬بالإستمرار‭ ‬فى‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭ – ‬بكافة‭ ‬أشكاله‭ ‬والتصدى‭ ‬لجذوره‭ ‬الفكرية‭ ‬وتجفيف‭ ‬مصادر‭ ‬تمويله‭ ‬وإتخاذ‭ ‬كافة‭ ‬الإجراءات‭ ‬اللازمة‭ ‬لمنع‭ ‬ومكافحة‭ ‬الجرائم‭ ‬الإرهابية‭ ‬بالتعاون‭ ‬الوثيق‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الشقيقة‭ ‬والصديقة‭.‬

إن‭ ‬رسالة‭ ‬الإسلام‭ ‬هي‭ ‬السلام،‭ ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬فإننا‭ ‬نرفض‭ ‬أي‭ ‬محاولة‭ ‬لربط‭ ‬الإرهاب‭ ‬بأي‭ ‬دين‭ ‬أو‭ ‬عرق‭ ‬أو‭ ‬ثقافة‭. ‬وبلا‭ ‬شك،‭ ‬إن‭ ‬إرادة‭ ‬وتصميم‭ ‬دولنا‭ ‬على‭ ‬محاربة‭ ‬الإرهاب‭ ‬والتطرف‭ ‬كفيل‭ ‬بدحر‭ ‬الإرهاب‭ ‬وحماية‭ ‬أوطاننا‭ ‬وشعوبنا‭.‬

الفريق‭ ‬محمد‭ ‬فريد‭ ‬

رئيس‭ ‬أركان‭ ‬حرب‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬المصرية