التزام كازاخستان بالسلام

التزام كازاخستان بالسلام

البلاد‭ ‬تبعث‭ ‬قوات‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬بعثات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬المتعددة‭ ‬الجنسيات‭ ‬التابعة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة

سلطنات‭ ‬بيرديكيفا

في عام‭ ‬2003،‭ ‬أرسلت‭ ‬كازاخستان‭ ‬قوات‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬بعثة‭ ‬دولية‭ ‬لحفظ‭ ‬السلام‭ ‬خارج‭ ‬حدود‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفياتي‭ ‬السابق‭. ‬ووصل‭ ‬الجنود‭ ‬إلى‭ ‬العراق‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬حرية‭ ‬العراق‭ ‬التي‭ ‬قادتها‭ ‬منظمة‭ ‬حلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي‭ (‬الناتو‭). ‬وفي‭ ‬السنوات‭ ‬التي‭ ‬تلت‭ ‬المهمة‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬خدمت‭ ‬وحدات‭ ‬صغيرة‭ ‬من‭ ‬حفظة‭ ‬السلام‭ ‬الكازاخيين‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭.‬

بسبب‭ ‬نجاح‭ ‬هذه‭ ‬البعثات‭ ‬المبكرة،‭ ‬أعلنت‭ ‬كازاخستان‭ ‬–‭ ‬الدولة‭ ‬الواقعة‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬الوسطى‭- ‬عن‭ ‬خطط‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2018‭ ‬لتوسيع‭ ‬النطاق‭ ‬الجغرافي‭ ‬لعمليات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬تتم‭ ‬تحت‭ ‬مظلة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭.‬

ثم‭ ‬قام‭ ‬الرئيس‭ ‬نور‭ ‬سلطان‭ ‬نزار‭ ‬باييف‭ ‬بنشر‭ ‬جنود‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬الكازاخيين‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬في‭ ‬29‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/ ‬أكتوبر‭ ‬2018‭. ‬ويعمل‭ ‬حوالي‭ ‬120‭ ‬جندياً‭ ‬كازاخيا،‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬نساء،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬قوة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬المؤقتة‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬حفظة‭ ‬السلام‭ ‬الهنود‭. ‬وتمثل‭ ‬البعثة‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬أكبر‭ ‬قوة‭ ‬ترسلها‭ ‬كازاخستان‭ ‬إلى‭ ‬الخارج‭ ‬منذ‭ ‬عملية‭ ‬حرية‭ ‬العراق‭.‬

وبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬سيعمل‭ ‬40‭ ‬من‭ ‬حفظة‭ ‬السلام‭ ‬من‭ ‬كازاخستان‭ ‬كمراقبين‭ ‬عسكريين‭ ‬وضباط‭ ‬أركان‭ ‬تابعين‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬قبرص‭ ‬والهند‭ ‬وباكستان‭ ‬والصحراء‭ ‬الغربية‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

جندي من كازاخستان يتم نقله من قبل رفاقه إلى مركبة عسكرية نوع هامفي تنتظره خلال تمرين نسر السهوب. العريف نيكولاس مويت/الحرس الوطني لأريزونا

وقال‭ ‬نائب‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع،‭ ‬تالغات‭ ‬مختاروف،‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬القوات‭ ‬المدربة‭ ‬تدريباً‭ ‬جيدا‭ ‬والمتعددة‭ ‬اللغات‭ ‬تؤدي‭ ‬دوراً‭ ‬أكبر‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتنمية‭ ‬كازاخستان‭. ‬وهم‭ ‬يجعلون‭ ‬من‭ ‬كازاخستان‭ ‬لاعباً‭ ‬لدور‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬المسرح‭ ‬العالمي،‭ ‬ويعززون‭ ‬مكانة‭ ‬البلاد‭ ‬الدولية،‭ ‬ويعودون‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬محملين‭ ‬بدروس‭ ‬عملية‭ ‬لتدريب‭ ‬وتعليم‭ ‬زملائهم‭ ‬العسكريين‭ ‬في‭ ‬الداخل‭.‬

وقال‭ ‬خيرت‭ ‬عمروف،‭ ‬الممثل‭ ‬الدائم‭ ‬لكازاخستان‭ ‬لدى‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬2018،‭ “‬نحن‭ ‬مقتنعون‭ ‬بأن‭ ‬المشاركة‭ ‬النشطة‭ ‬للبلدان‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لحفظ‭ ‬السلام،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬عمليات‭ ‬الانتشار‭ ‬المشتركة،‭ ‬سوف‭ ‬تنتج‭ ‬طاقة‭ ‬جديدة‭ ‬وتؤدي‭ ‬إلى‭ ‬كفاءة‭ ‬أكبر‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بعمليات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لحفظ‭ ‬السلام‭”.‬

وذكّر‭ ‬عمروف‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬باستراتيجية‭ ‬كازاخستان‭ ‬الثلاثية‭ ‬الأبعاد‭ ‬لمنع‭ ‬نشوب‭ ‬الصراعات‭: ‬تعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬والتنمية‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬واستخدام‭ ‬نهج‭ ‬إقليمي‭ ‬استراتيجي‭ ‬لحل‭ ‬المشاكل،‭ ‬وتحسين‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬وكالات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭. ‬وأشار‭ ‬عمروف‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬كازاخستان‭ ‬قامت‭ ‬بدور‭ ‬دبلوماسي‭ ‬بناء‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬تحقيق‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭ ‬وسوريا‭.‬

وتولت‭ ‬كازاخستان،‭ ‬بوصفها‭ ‬عضواً‭ ‬غير‭ ‬دائم‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن،‭ ‬رئاسة‭ ‬المجلس‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير‭ ‬2018،‭ ‬ومارست‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬ضغوطاً‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬سلام‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭. ‬كما‭ ‬ترأست‭ ‬وفداً‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬إلى‭ ‬أفغانستان‭ ‬—‭ ‬وهو‭ ‬الأول‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2010‭ ‬—‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬تقييم‭ ‬ميداني‭ ‬للحالة‭.‬

عقدت‭ ‬كازاخستان‭ ‬محادثات‭ ‬سلام‭ ‬شارك‭ ‬فيها‭ ‬المتحاربون‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬الأهلية‭ ‬السورية،‭ ‬والتي‭ ‬أطلق‭ ‬عليها‭ ‬عملية‭ ‬الأستانا،‭ ‬وأدت‭ ‬الجولة‭ ‬الرابعة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المحادثات‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬لوقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬دعمته‭ ‬روسيا‭ ‬وإيران‭ ‬وتركيا‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2017‭. ‬ويرى‭ ‬الدبلوماسيون‭ ‬الكازاخيون‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التجارب‭ ‬مفيدة‭ ‬لبناء‭ ‬الخبرة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬ومنحهم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الاستجابة‭ ‬للأزمات‭ ‬الدولية‭ ‬واكتساب‭ ‬الاعتراف‭ ‬والمصداقية‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬العالمي‭ ‬كصانعي‭ ‬سلام‭.‬

بروز‭ ‬الكازاخيين‭ ‬كحفظة‭ ‬سلام

لقد‭ ‬اكتسبت‭ ‬الدولة‭ ‬الواقعة‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬الوسطى‭ ‬تدريجياً‭ ‬خبرة‭ ‬في‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭. ‬بحلول‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬أضفت‭ ‬فيه‭ ‬كازاخستان‭ ‬الطابع‭ ‬الرسمي‭ ‬على‭ ‬دورها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التصديق‭ ‬على‭ ‬قانون‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2015،‭ ‬كانت‭ ‬قواتها‭ ‬قد‭ ‬خدمت‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬كوت‭ ‬ديفوار‭ ‬وهايتي‭ ‬والعراق‭ ‬وطاجيكستان‭ ‬والصحراء‭ ‬الغربية‭. ‬وقبل‭ ‬تلك‭ ‬البعثات‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬انتشار‭ ‬للجنود‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬الأهلية‭ ‬في‭ ‬طاجيكستان‭ ‬في‭ ‬التسعينات‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬وحدة‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬التابعة‭ ‬لرابطة‭ ‬الدول‭ ‬المستقلة‭ ‬التي‭ ‬كلفت‭ ‬بحماية‭ ‬الحدود‭ ‬الطاجيكية‭ ‬الأفغانية‭.‬

وخفضت‭ ‬كازاخستان‭ ‬عدد‭ ‬قوات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬الخاصة‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬طاجيكستان‭ ‬بعد‭ ‬مقتل‭ ‬17‭ ‬جندياً‭ ‬وإصابة‭ ‬33‭ ‬آخرين‭ ‬في‭ ‬كمين‭ ‬نصبته‭ ‬لهم‭ ‬قوات‭ ‬المعارضة‭ ‬الطاجيكية‭ ‬المتحاربة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1995‭. ‬في‭ ‬عام‭ ‬2011،‭ ‬كانت‭ ‬السلطات‭ ‬الكازاخستانية‭ ‬على‭ ‬استعداد‭ ‬لإرسال‭ ‬أربعة‭ ‬ضباط‭ ‬عسكريين‭ ‬للانضمام‭ ‬إلى‭ ‬منظمة‭ ‬حلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي‭ (‬الناتو‭) ‬في‭ ‬أفغانستان،‭ ‬ولكن‭ ‬تم‭ ‬إلغاء‭ ‬تلك‭ ‬المهمة‭ ‬لأسباب‭ ‬أمنية‭.‬

منذ‭ ‬عام‭ ‬2014،‭ ‬شارك‭ ‬11‭ ‬ضابطاً‭ ‬من‭ ‬كازاخستان‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬خلال‭ ‬الاستفتاء‭ ‬في‭ ‬الصحراء‭ ‬الغربية‭ ‬وعملية‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬كوت‭ ‬ديفوار‭. ‬وقد‭ ‬عُين‭ ‬بعضهم‭ ‬في‭ ‬مناصب‭ ‬قيادية‭ ‬ضمن‭ ‬قوات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭. ‬وخلال‭ ‬حرب‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬أوائل‭ ‬العقد‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين،‭ ‬قدم‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬300‭ ‬جندي‭ ‬كازاخستاني‭ ‬الدعم‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬والشؤون‭ ‬الإنسانية‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭. ‬وشملت‭ ‬عملياتهم‭ ‬إيصال‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية،‭ ‬وتوجيه‭ ‬حركة‭ ‬المرور،‭ ‬وتأمين‭ ‬القوافل،‭ ‬وتوفير‭ ‬دفاع‭ ‬المحيط‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬القاعدة‭ ‬العسكرية‭.‬

وساعد‭ ‬27‭ ‬مهندساً‭ ‬عسكرياً‭ ‬في‭ ‬تطهير‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬5‭ ‬ملايين‭ ‬لغم‭ ‬ومتفجر‭ ‬في‭ ‬العراق‭. ‬وساعد‭ ‬الضباط‭ ‬الكازاخيون‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬تصفية‭ ‬6718‭ ‬متراً‭ ‬مكعباً‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬العراق‭. ‬ومنذ‭ ‬عام‭ ‬2005،‭ ‬قدم‭ ‬مدربون‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الكازاخية‭ ‬التدريب‭ ‬لـ‭ ‬572‭ ‬من‭ ‬طلاب‭ ‬الأكاديمية‭ ‬العسكرية‭ ‬العراقية،‭ ‬وعمل‭ ‬أطباء‭ ‬من‭ ‬كازاخستان‭ ‬بشكل‭ ‬وثيق‭ ‬مع‭ ‬الموظفين‭ ‬الطبيين‭ ‬في‭ ‬قاعدة‭ ‬“دلتا‭” ‬الأمريكية‭ ‬التي‭ ‬قدمت‭ ‬المساعدة‭ ‬الطبية‭ ‬للسكان‭ ‬المحليين‭ ‬وجنود‭ ‬التحالف‭.‬

الجنود الكازاخيون يجرون تدريباً على الإخلاء الطبي خلال تمرين نسر السهوب الذي اجري في آب/أغسطس 2018. وقد تكرر إجراء هذا التمرين كل عام على مدى 15 عاماً لتدريب قوات حفظ السلام.
رقيب براين كالهون/الحرس الوطني الأمريكي

وبعد‭ ‬الوفاة‭ ‬المأساوية‭ ‬للنقيب‭ ‬الكازاخي‭ ‬خيرت‭ ‬كوداباييف‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬أجرى‭ ‬البلد‭ ‬مناقشة‭ ‬مستفيضة‭ ‬بشأن‭ ‬الاستمرار‭ ‬بنشر‭ ‬حفظة‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬الصراع‭. ‬وبعد‭ ‬عودة‭ ‬حفظة‭ ‬السلام‭ ‬الكازاخيين‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2008،‭ ‬توقفت‭ ‬كازاخستان‭ ‬عن‭ ‬إرسال‭ ‬القوات‭ ‬إلى‭ ‬المناطق‭ ‬الدولية‭ ‬المضطربة‭ ‬،‭ ‬مما‭ ‬قلص‭ ‬مشاركة‭ ‬الضباط‭ ‬الكازاخيين‭ ‬في‭ ‬بعثات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الخسارة‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬فإن‭ ‬مسؤولي‭ ‬كازاخستان‭ ‬يعتبرون‭ ‬أن‭ ‬تجربة‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬البلد‭ ‬هي‭ ‬تجربة‭ ‬ذات‭ ‬مغزى‭ ‬وانها‭ ‬ادت‭ ‬لإثراء‭ ‬خبراتهم‭. ‬تعلم‭ ‬المشاركون‭ ‬العمل‭ ‬معاً‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬تحالف‭ ‬متعدد‭ ‬الجنسيات،‭ ‬وتحسين‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬وكالات‭ ‬الدفاع‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وبريطانيا‭ ‬العظمى‭ ‬وكندا‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬التحالف،‭ ‬وعزز‭ ‬موقع‭ ‬كازاخستان‭ ‬كقائد‭ ‬إقليمي‭ ‬وشريك‭ ‬قوي‭ ‬للتحالف‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬التي‭ ‬أول‭ ‬واهم‭ ‬اعضاءه‭ ‬هي‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭.‬

هيكل‭ ‬حفظة‭ ‬السلام‭ ‬الكازاخيين

كبلد‭ ‬جديد‭ ‬ومستقل‭ ‬تأسس‭ ‬بعد‭ ‬انهيار‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي،‭ ‬وافقت‭ ‬كازاخستان‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1995‭ ‬على‭ ‬إنشاء‭ ‬كتيبة‭ ‬حفظ‭ ‬سلام‭ ‬تابعة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بالاشتراك‭ ‬مع‭ ‬قيرغيزستان‭ ‬تسمى‭ “‬سنترازبات‭”. ‬وصادقت‭ ‬كازاخستان‭ ‬على‭ ‬الاتفاق‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1997،‭ ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬أساساً‭ ‬لسلسلة‭ ‬من‭ ‬التدريبات‭ ‬المشتركة‭ ‬على‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬مع‭ ‬أذربيجان‭ ‬وجورجيا‭ ‬وقيرغيزستان‭ ‬وروسيا‭ ‬وتركيا‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ومنظمة‭ ‬حلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي‭ (‬الناتو‭). ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬2000،‭ ‬قررت‭ ‬كازاخستان‭ ‬إنشاء‭ ‬كتيبة‭ ‬مستقلة‭ ‬لحفظ‭ ‬السلام‭ ‬تسمى‭ “‬كازبات‭” ‬شُكلت‭ ‬لتوفير‭ ‬قوات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬للمساعدة‭ ‬في‭ ‬منع‭ ‬نشوب‭ ‬النزاعات‭ ‬والصراعات‭ ‬الدولية‭ ‬وحلها‭ ‬وتسويتها‭.‬

لقد‭ ‬تغير‭ ‬هيكل‭ ‬قوات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬الكازاخية‭ ‬بمرور‭ ‬الوقت‭. ‬فقد‭ ‬أنشأت‭ ‬كازخستان‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2007‭ ‬لواءً‭ ‬لحفظ‭ ‬السلام‭ ‬يسمى‭ “‬كازبريغ‭”. ‬وهو‭ ‬يقع‭ ‬ضمن‭ ‬اختصاص‭ ‬القوات‭ ‬البرية‭ ‬في‭ ‬البلاد‭. ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬2008،‭ ‬أصبح‭ ‬كازبات‭ ‬تابعاً‭ ‬لكازبريغ‭. ‬ويتكون‭ ‬كازبريغ‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬ثلاث‭ ‬كتائب‭ ‬كازبات‭ ‬وهي‭ ‬كازبات‭ – ‬1،‭ ‬وكازبات‭ – ‬2،‭ ‬وكازبات‭ – ‬3‭. ‬كازبات‭ – ‬1‭ ‬مكرسة‭ ‬لبعثات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬التي‭ ‬تتم‭ ‬تحت‭ ‬مظلة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬وكازبات‭ – ‬2‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬عمليات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬التي‭ ‬تضطلع‭ ‬بها‭ ‬منظمة‭ ‬معاهدة‭ ‬الأمن‭ ‬الجماعي‭. ‬كازبات‭ – ‬3‭ ‬هي‭ ‬كتيبة‭ ‬كازيريغ‭ ‬احتياطية‭. ‬في‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬2018،‭ ‬انفصلت‭ ‬كازبات‭- ‬1‭ ‬وهي‭ ‬قوات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬الكازاخية‭ ‬التابعة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬كازاخستان،‭ ‬عن‭ ‬كازبريغ‭ ‬لتصبح‭ ‬قوة‭ ‬قائمة‭ ‬بذاتها‭.‬

وتتألف‭ ‬كازبات‭ – ‬1‭ ‬من‭ ‬550‭ ‬ضابطاً‭ ‬ورقيبا‭ ‬موزعين‭ ‬على‭ ‬ثلاث‭ ‬سرايا‭. ‬ويبلغ‭ ‬مجموع‭ ‬قوام‭ ‬كل‭ ‬سرية‭ ‬حوالي‭ ‬170‭ ‬فرداً،‭ ‬ولكن‭ ‬عدد‭ ‬الجنود‭ ‬يختلف‭ ‬تبعاً‭ ‬لمهمة‭ ‬الامم‭ ‬المتحدة‭ ‬المحددة‭. ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتحدث‭ ‬الجنود‭ ‬الذين‭ ‬يخدمون‭ ‬في‭ ‬كازبات‭ – ‬1‭ ‬الإنجليزية‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬اللغة‭ ‬الكازاخية‭ ‬وأن‭ ‬يكونوا‭ ‬على‭ ‬دراية‭ ‬بقوانين‭ ‬البلد‭ ‬الذي‭ ‬سيخدمون‭ ‬فيه‭.‬

وتلقى‭ ‬معظم‭ ‬ضباط‭ ‬كازبات‭ – ‬1‭ ‬تدريبهم‭ ‬في‭ ‬الخارج‭. ‬وقد‭ ‬شاركت‭ ‬القوات‭ ‬العسكرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬والبريطانية‭ ‬بشكل‭ ‬وثيق‭ ‬في‭ ‬تدريب‭ ‬أفراد‭ ‬كازبات‭- ‬1‭ ‬على‭ ‬عمليات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭. ‬وأجروا‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2003‭ ‬تدريبات‭ ‬نسر‭ ‬السهوب‭ ‬السنوية‭ ‬على‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬لقوات‭ ‬كازبات‭ – ‬1‭.‬

وقد‭ ‬خدمت‭ ‬قوات‭ ‬كازبريغ‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2003‭ ‬و‭ ‬2008‭. ‬ومع‭ ‬تناوب‭ ‬الجنود‭ ‬كل‭ ‬ستة‭ ‬أشهر،‭ ‬خدم‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬300‭ ‬من‭ ‬الجنود‭ ‬الكازاخيين‭ ‬في‭ ‬العراق‭. ‬وتشمل‭ ‬كتيبة‭ ‬كازبريغ‭ ‬اليوم‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الضباط‭ ‬الذين‭ ‬شاركوا‭ ‬في‭ ‬بعثة‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬العراقية‭. ‬

بموجب‭ ‬قانون‭ ‬عام‭ ‬2015،‭ ‬يحتفظ‭ ‬برلمان‭ ‬كازاخستان‭ ‬بالحق‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يقرر‭ ‬موعد‭ ‬ومكان‭ ‬ارسال‭ ‬القوات‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬مهمات‭ ‬خارج‭ ‬البلاد‭. ‬وتعرض‭ ‬الحكومة‭ ‬الاقتراح‭ ‬على‭ ‬رئيس‭ ‬كازاخستان‭ ‬لتحديد‭ ‬تكوين‭ ‬مهمة‭ ‬معينة‭ ‬وحجمها‭ ‬ومدتها‭. ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬موافقة‭ ‬الرئيس،‭ ‬ترسل‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬القوات‭.‬

ويمكن‭ ‬للموظفين‭ ‬المدنيين‭ ‬أيضاً‭ ‬أن‭ ‬يشاركوا‭ ‬في‭ ‬بعثات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬اقتراح‭ ‬حكومي‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭. ‬وللرئيس‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬إنهاء‭ ‬بعثة‭ ‬لحفظ‭ ‬السلام‭ ‬والامر‭ ‬بالانسحاب‭ ‬المبكر‭ ‬والإجلاء‭ ‬الطارئ‭ ‬لقوات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭.‬

البعثات‭ ‬الأخيرة

قال‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬الكازاخي،‭ ‬ساكين‭ ‬زاسوزاكوف،‭ ‬أن‭ ‬حفظة‭ ‬السلام‭ ‬الكازاخيين‭ ‬مستعدون‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬لبدء‭ ‬مهمتهم‭ ‬في‭ ‬لبنان‭. ‬وقد‭ ‬ساعد‭ ‬خبراء‭ ‬عسكريون‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬تدريب‭ ‬120‭ ‬من‭ ‬حفظة‭ ‬السلام‭ ‬الكازاخيين‭ ‬الذين‭ ‬أوفدوا‭ ‬إلى‭ ‬لبنان،‭ ‬ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يخدموا‭ ‬لفترة‭ ‬واحدة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬ستة‭ ‬أشهر،‭ ‬مع‭ ‬إمكانية‭ ‬تمديدها‭. ‬ووفقاً‭ ‬للسلطات‭ ‬الكازاخية،‭ ‬فإن‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬بشأن‭ ‬تمديد‭ ‬فترة‭ ‬الخدمة‭ ‬سيتوقف‭ ‬على‭ ‬الظروف‭ ‬العملياتية‭ ‬والاحتياجات‭ ‬اللوجستية‭.‬

والمرشحون‭ ‬لحفظة‭ ‬السلام‭ ‬هم‭ ‬متطوعون‭ ‬يتم‭ ‬اختيارهم‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الجنود‭ ‬المتعاقدين‭ ‬الذين‭ ‬تلقوا‭ ‬تدريباً‭ ‬عسكرياً‭ ‬صارماً‭ ‬وتدريبا‭ ‬ًخاصاً‭ ‬على‭ ‬عمليات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭. ‬يجب‭ ‬على‭ ‬المرشحين‭ ‬إثبات‭ ‬أن‭ ‬صحتهم‭ ‬ملائمة‭ ‬للخدمة‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬صعبة‭ ‬محتملة‭. ‬ولتوضيح‭ ‬مهمة‭ ‬حفظة‭ ‬السلام‭ ‬الكازاخيين‭ ‬داخل‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬شدد‭ ‬النائب‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬الكازاخي‭ ‬مختار‭ ‬ألتينباييف‭ ‬على‭ ‬أنهم‭ ‬لن‭ ‬يقاتلوا‭ ‬في‭ ‬الحروب،‭ ‬ولن‭ ‬يتجولوا‭ ‬حاملين‭ ‬المدافع‭ ‬الرشاشة،‭ ‬ولن‭ ‬يجلسوا‭ ‬في‭ ‬الخنادق‭.‬

وستكون‭ ‬مهمة‭ ‬حفظة‭ ‬السلام‭ ‬رصد‭ ‬تنفيذ‭ ‬المتطلبات‭ ‬الدولية‭ ‬لميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الصراع‭. ‬وأشار‭ ‬نائب‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع،‭ ‬مختاروف،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بعثة‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬تعتبر‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬بعثات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬أماناً‭. ‬

ووفقاً‭ ‬للعالم‭ ‬السياسي‭ ‬الكازاخي،‭ ‬إسلام‭ ‬كوراييف،‭ ‬فإن‭ ‬الغرض‭ ‬من‭ ‬وحدة‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬هو‭ ‬ليس‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬الداخلي‭ ‬للدولة‭ ‬ولكن‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬السلام‭ ‬بين‭ ‬لبنان‭ ‬والدول‭ ‬المجاورة‭.‬

وتمشياً‭ ‬مع‭ ‬ولاية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬يضطلع‭ ‬حفظة‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬بالمهام‭ ‬التالية‭: ‬تسيير‭ ‬الدوريات‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬المخصصة،‭ ‬وإنشاء‭ ‬مراكز‭ ‬للمراقبة،‭ ‬ورصد‭ ‬الامتثال‭ ‬لاتفاقات‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار،‭ ‬وتحليل‭ ‬الأوضاع‭ ‬وتقييمها‭ ‬في‭ ‬الموقع‭. ‬وتم‭ ‬ضم‭ ‬الكازاخيين‭ ‬إلى‭ ‬كتيبة‭ ‬مشاة‭ ‬هندية‭ ‬هي‭ ‬تحت‭ ‬الأمرة‭ ‬التنفيذية‭ ‬لقائد‭ ‬قوة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭.‬

وقال‭ ‬العقيد‭ ‬يرولان‭ ‬أكيلباييف،‭ ‬ممثل‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الكازاخستانية،‭ ‬أن‭ ‬قوات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬تابعة‭ ‬مباشرة‭ ‬لوزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الكازاخستانية‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬رواتبها‭ ‬ستأتي‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الحكومة‭.‬

وسيتلقى‭ ‬حفظة‭ ‬السلام‭ ‬الكازاخيون‭ ‬مرتبات‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬ثلاثة‭ ‬أضعاف‭ ‬رواتبهم‭ ‬العادية‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬الكازاخية،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬رواتب‭ ‬مدفوعة‭ ‬من‭ ‬ميزانية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭. ‬وستسعى‭ ‬كازاخستان‭ ‬إلى‭ ‬تمثيل‭ ‬المرأة‭ ‬بنسبة‭ ‬15‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭. ‬سيعملن‭ ‬أساسا‭ ‬كعاملات‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬وموظفات‭ ‬اتصالات‭. ‬ووفقاً‭ ‬لتقديرات‭ ‬الحكومة‭ ‬الكازاخية،‭ ‬سيكلف‭ ‬120‭ ‬من‭ ‬حفظة‭ ‬السلام‭ ‬الكازاخيين‭ ‬البلد‭ ‬حوالي‭ ‬940000‭ ‬دولار‭ ‬سنوياً‭.‬

وأبرز‭ ‬النائب‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬الكازاخي،‭ ‬مختار‭ ‬ألتينباييف،‭ ‬فوائد‭ ‬مشاركة‭ ‬كازاخستان‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬الدولية،‭ ‬وأثنى‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬معرفة‭ ‬القوات‭ ‬باللغات‭ ‬الأجنبية‭ ‬والشؤون‭ ‬الدولية‭.‬

‭”‬سيعود‭ ‬حفظة‭ ‬السلام‭ ‬كأشخاص‭ ‬مختلفين‭ ‬تماماً‭. ‬سيتمكنون‭ ‬من‭ ‬تقديم‭ ‬المشورة‭ ‬والمساعدة‭ ‬في‭ ‬إجراء‭ ‬تعديلات‭ ‬في‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الكازاخستانية‭\”‬،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬قال‭ ‬ألتنباييف‭.‬

ومن‭ ‬شأن‭ ‬مشاركة‭ ‬حفظة‭ ‬السلام‭ ‬الكازاخيين‭ ‬في‭ ‬البعثة‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬أن‭ ‬تساعد‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬على‭ ‬تحديد‭ ‬كيفية‭ ‬استخدام‭ ‬القوات‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬تحالف‭ ‬دولي‭. ‬وسيتم‭ ‬استخدام‭ ‬خبراتهم‭ ‬في‭ ‬برامج‭ ‬التدريب‭ ‬والمساعدة‭ ‬في‭ ‬شغل‭ ‬مناصب‭ ‬القيادة‭ ‬والأركان‭ ‬في‭ ‬الجيش‭ ‬الكازاخي‭. ‬بعد‭ ‬إنهاء‭ ‬مهمتهم‭ ‬مع‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬سيكون‭ ‬هؤلاء‭ ‬الضباط‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬كمستشارين‭ ‬محليين‭.‬

وقال‭ ‬نائب‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع،‭ ‬مختاروف،‭ “‬إن‭ ‬إرسال‭ ‬قواتنا‭ ‬إلى‭ ‬بعثة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لن‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬سيعزز‭ ‬أيضاً‭ ‬سمعة‭ ‬كازاخستان‭ ‬كعضو‭ ‬مسؤول‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتقييم‭ ‬أدائها‭ ‬كعضو‭ ‬غير‭ ‬دائم‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬التابع‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭”.‬

وافق‭ ‬برلمان‭ ‬كازاخستان‭ ‬على‭ ‬اقتراح‭ ‬الرئيس‭ ‬نزار‭ ‬باييف‭ ‬في‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭ ‬2018‭ ‬بالمساهمة‭ ‬بما‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬40‭ ‬ضابطاً‭ ‬كازاخياً‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬بعثة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬إلى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وقوة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لحفظ‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬قبرص،‭ ‬وفرق‭ ‬المراقبين‭ ‬العسكريين‭ ‬في‭ ‬الهند‭ ‬وباكستان،‭ ‬وحفظة‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬الصحراء‭ ‬الغربية‭. ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬عام‭ ‬2018،‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬خمسة‭ ‬ضباط‭ ‬عسكريين‭ ‬يخدمون‭ ‬في‭ ‬الصحراء‭ ‬الغربية‭.‬

كما‭ ‬تفكر‭ ‬قيادة‭ ‬كازاخستان‭ ‬في‭ ‬إرسال‭ ‬وحدات‭ ‬شرطة‭ ‬في‭ ‬بعثات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لزيادة‭ ‬مساهمة‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬عميلات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬تدريجياً،‭ ‬حسب‭ ‬ماقاله‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬خيرت‭ ‬عبد‭ ‬الرحمنوف‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭/‬نوفمبر‭ ‬2018‭. ‬وشددت‭ ‬السلطات‭ ‬الكازاخية‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬لن‭ ‬يتم‭ ‬ارسال‭ ‬حفظة‭ ‬السلام‭ ‬إلى‭ ‬سوريا‭. ‬وقال‭ ‬الرئيس‭ ‬نزار‭ ‬باييف‭ ‬إن‭ ‬بلده‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يرسل‭ ‬حفظة‭ ‬السلام‭ ‬إلى‭ ‬بؤر‭ ‬التوتر‭ ‬إلا‭ ‬بإذن‭ ‬من‭ ‬البرلمان‭ ‬وذلك‭ ‬تمشياً‭ ‬مع‭ ‬دستور‭ ‬كازاخستان‭. ‬

ولتوسيع‭ ‬نطاق‭ ‬خبرتها‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬تحاول‭ ‬كازاخستان‭ ‬أيضاً‭ ‬تدريب‭ ‬الموظفين‭ ‬الطبيين‭. ‬في‭ ‬تشرين‭/‬أكتوبر‭ ‬2018،‭ ‬شارك‭ ‬الأطباء‭ ‬العسكريون‭ ‬لكازاخستان‭ ‬واليابان‭ ‬خبراتهم‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬الدعم‭ ‬الطبي‭ ‬لوحدات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬التابعة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬وتقديم‭ ‬الرعاية‭ ‬الطبية‭ ‬الطارئة‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬الطبية‭ ‬العسكرية‭.‬

وترى‭ ‬كازاخستان‭ ‬أن‭ ‬عمليات‭ ‬تبادل‭ ‬الخبرة‭ ‬هذه‭ ‬ضرورية‭ ‬لتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬الدولي‭ ‬بين‭ ‬المهنيين‭ ‬الطبيين‭ ‬العسكريين‭.