حفل زفاف سني-شيعي يُبرهن على نبذ الطائفية
إسراء خالد، وزارة الدفاع العراقية
فشل الإرهابيون في زرع بذور الفتنة الطائفية بين العراقيين. أذ تعايش العراقيون منذ الأزل على التسامح والتوافق بين جميع الأطياف العرقية المتعددة والأقليات الذين يعيشون بسلام منذ قرون في بلاد الرافدين. كان حفل زفاف الجندي بجهاز مكافحة الإرهاب العراقي، فهد عبيد الرفاعي واسماء الحيالي، العروس الشابة من الموصل دليل قاطع على أن العراقيون لن يتأثروا بالأفكار المنحرفة والدخيلة. لم يكن هذا زواجًا عاديًا. كان زواج فهد — الشيعي من مدينة الناصرية جنوب العراق — وأسماء — السنيّة من مدينة الموصل شمال العراق — يحقق على طريقتهم انتصارًا إستراتيجيًا ضد داعش.
ورغم اختلاف الثقافة والبيئة بين الناصرية والموصل، إلا أن فهد وقع في حب المدينة وأهلها. في الواقع، لم تخطر بذهنه أبدًا تلك الاختلافات، حتى أنه لم يعتبر أبدًا أن أهل الموصل ينتمون إلى طوائف مختلفة. وعلى العكس رأى فهد أن سكان الموصل يتوافقون مع القوات العراقية بنفس طريقة التسامح والسلامة الموجودة عند أبناء الناصرية.

وكالة الأنباء الفرنسية/ جيتي إيميدجز
أدرك فهد أن المواطنين في الموصل كانوا ضحايا لهؤلاء القتلة من داعش، وهم نفس القتلة الذين قاموا بذبح إخوانه بوحشية في قاعدة سبايكر وبغداد. وهؤلاء هم نفس المجرمون الذين فجروا دور العبادة وقتلوا الناس وفق انتمائهم الديني. رأى فهد تسامح أهل الناصرية في أهل الموصل الذين يعكسون نفس الكرم والأخلاق الموجوده بمنطقتي السوق والكرمة. ذكّر أهالي الموصل فهد بنقاء نهر الغراف في الناصرية الذي يعيد لذهنه أغاني حسين نعمة وتنهدات داخل حسن التي تحاكي الكرم والتواضع عند أهل هور الجبايش.
كانت معركة تحرير شرق الموصل عنيفة. وضحى العديد من الرجال الشجعان من القوات الخاصة بأنفسهم في سبيل تحرير أبناء شعبهم في الموصل من براثن الأرهاب. بثّ جنود جهاز مكافحة الإرهاب الرعب والخوف في قلوب الدواعش، وعلى العكس كانوا كرماء وعطوفين مع أهالي الموصل المحاصرين وسط القتال.
وبعد انتهاء القتال وهدوء الأجواء، استطاع فهد إزالة عتاده العسكري، ظاهرًا العطف والسمات الطيبة الحقيقية للرجل السومري. يقوم كل يوم كجزء من مهامه بالتنقل من منزل إلى آخر ليسأل السكانر عن احتياجاتهم.
وفي يوم ما، قام بزيارة منزل غيرت حياته للأبد. طرق باب أحد البيوت ليسمع صوت امرأة تسأل “مَن أنت؟” عندما سمع صوتها، تجمّد ولم يستطع الرد. أعاد الصوت السؤال “من أنت؟” في حين فتحت الفتاة الباب وخفضت عينيها بحياء، بأخلاق الفتاة العراقية المهذبة.

تعثر المحارب فهد وهو يعرّف نفسه ويسأل الفتاة عن احتياجات أُسرتها.
وبعد أن ترك الفتاة ذلك اليوم، لم يستطع فهد طرد صورتها أو حديثهما من مخيلته. كانت “أسماء” بمثابة تحقيق لحلمه الذي طالما تأجل بسبب تأديته لواجباته كمقاتل في جهاز مكافحة الإرهاب منذ 2005. حيث خاض المعارك ضد عصابات الجريمة والمجاميع المسلحة في النجف، ومقاتلة الخارجين عن القانون في معركة صولة الفرسان، ومحاربة داعش في تكريت، والرمادي، والفلوجة، والموصل، لكنه يشعر منذ سنوات أن شيئًا ما مفقودًا في حياته. ولكنه الآن قابل أسماء، وأدرك أنها هي ما كان يبحث عنه. وعند زيارته لمنزل أسرة أسماء غمره شعور بعاطفة شديدة.
تعرّف فهد خلال عدة زيارات على أسماء وأُسرتها الذين كنّوا احترامًا كبيرًا للجهود الشجاعة التي يُقدمها المقاتل الجنوبي لحمايتهم من الإرهابيين. وأحبت أُسرة فهد بالفعل أسماء وأُسرتها — وقد كان يذكرهم فهد لأمه في كل مكالمة هاتفية يقوم بها. لذا عندما تلقى فهد أمرًا بالسفر إلى الغرب لتحرير مناطق أخرى بالمدينة، شعر فهد بارتياح لتلقيه مكالمات هاتفية من أسماء وأبيها للاطمئنان على سلامته وسط القتال والانفجارات. وبتشجيع من دعوات والدته ودعم أبيه، وعد فهد أسماء بأنه سوف يطلب يدها للزواج بمجرد تحرير غرب الموصل.
قال والد أسماء لوكالة أنباء المدى العراقية “بعد دخول قوات مكافحة الإرهاب للمناطق المجاورة … وتحريرنا من استبداد داعش، تشكلت رابطة مميزة بين سكان المناطق ومقاتلي الوحدات، لقد تعرّفنا على فهد، وشكّل رابطة مميزة مع عائلتي”.
