قوات النخبة في حضرموت تعلم المواطنين وسائل محاربة الأرهاب
أسرة يونيباث
في عام 2015، أعلن التحالف العربي عن فتح باب التجنيد للشباب الحضارم لتحرير مدنهم من قبضة مايسمى بتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وكانت هذه المبادرة ضمن خطة إستراتيجية لإعادة الاستقرار لمحافظة حضرموت والمنطقة. كانت الاستجابة سريعة إذ سارع الشباب الحضرمي من كل حدب وصوب إلى بوابات معسكرات التجنيد، وخلال أشهر أصبحت تلك القوة الحضرمية الفتية في أتم الاستعداد لاستعادة أرضها من قبضة هؤلاء المارقين. سميت هذه القوة بقوات النخبة الحضرمية وتم تدريبها تحت إشراف الإمارات العربية المتحدة وبتمويل من المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى التدريبات العسكرية، تم تزويد القوة بالدبابات والأسلحة والأمور اللوجستية، وقدمت الولايات المتحدة الأمريكية بعض الدعم التكتيكي والتقني.
وتتألّف قوات النخبة الحضرمية من جنود ينتمون إلى قبائل محلية من محافظة حضرموت. ويتولّى ضباط الأمن الإماراتيون والأردنيون تدريب القوة الأمنية وتنضوي قوات النخبة في إطار المنطقة العسكرية الثانية بمدن ساحل حضرموت.
النشـئة
كان الهدف الأساسي من تشكيل القوات هو تحرير مدينة المكلا من سيطرة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي تغلغل إلى حضرموت عبر تبني الصيغة المحلية. ففي بدايات سيطرته على المحافظة، أطلق التنظيم على نفسه إسمًا محليًا هو “أبناء حضرموت” في محاولة للانفصال عن تسمية القاعدة والارتباط مع السكان المحليين. ولزيادة الانخراط في المجتمع المحلّي قام تنظيم أبناء حضرموت باستقطاب الشخصيات الرفيعة المقام ومشايخ القبائل، وقدّم خدمات يحتاجها الناس مثل الوقود والماء والكهرباء، والأهمّ من ذلك كله عمل على بسط الأمن في وقت فشلت فيه الحكومة في تأمين هذه الخدمات. وبسبب هجوم الحوثيين على المناطق الجنوبية وسعيهم للسيطرة على حضرموت ذات الأغلبية السنية، وفي إطار الوضع الإنساني الصعب والحاجة الملحّة إلى الخدمات، رأى السكّان المحليون في أبناء حضرموت الإجابة ورحّبوا بسيطرتهم. وارتفعت شعبية أبناء حضرموت بشكل ملحوظ خلال العام الذي سيطروا فيه على المدينة لأنّهم أمّنوا الوظائف وخصّصوا رواتب للعائلات المحتاجة.
في 13 نيسان/أبريل 2015، تمّ تشكيل المجلس الأهلي الحضرمي بناءً على إتفاق أبرمه مجلس علماء أهل السنة والجماعة بحضرموت مع مسلحي أبناء حضرموت عقب سيطرتهم على المكلا. اتفق الطرفان على تسليم مدينة المكلا وكافة مرافقها إلى مجلس أهلي حضرمي مؤقت مكون من علماء و قادة محليين ومن حركة أبناء حضرموت لإدارة المحافظة بشكل مشترك. وقال الأمين العام للمجلس آنذاك الشيخ عبد الحكيم بن محفوظ في مقابلة للجزيرة في أيلول/سبتمبر 2015 “إنّ قادة حضرموت المحليين لم يجدوا أي طريقة غير التعامل مع أبناء حضرموت لمنع سفك الدماء في المحافظة.” ولكن مع حلول شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2015، تبيّن أنّ مجلس حضرموت المحلي لن يستطيع أن يقوم بعمله بالشراكة مع أبناء حضرموت بسبب عدم استعداد الحركة للتخلي الفعلي عن السيطرة وتسليم مهام إدارة المحافظة الى القيادات الحضرمية.
ووسط تخوّفها من فشل المجلس الأهلي ومن السطوة المتزايدة لمسلحي أبناء حضرموت، قرّرت الحكومة اليمنية في المنفى في نيسان/أبريل إطلاق عملية واسعة ضدّ القاعدة في حضرموت.
ونجحت العمليات التي شملت طائرات حربية سعودية، وقوات برية يمنية وإماراتية، وطائرات أمريكية من دون طيار في استعادة المحافظة. وقاد اللواء الركن فرج سالمين البحسني قائد المنطقة العسكرية الثانية آلاف المقاتلين من الجيش وقوات النخبة الحضرمية لاستعادة مدينة المكلا. وفي 24 من نيسان/أبريل 2016، استعادت القوات السيطرة على مدينة المكلا وتم دحر الإرهابيين من عاصمة حضرموت ومديريات الساحل بعد سيطرة دامت أكثر من عام.
التحديـات
في معرض حديثها عن التحديات التي تواجه قوات النخبة الحضرمية، أشارت المحللة السياسية اليمنية نادية السقاف إلى “إن المهمة الموكلة للنخبة الحضرمية هي مهمة بالغة الصعوبة، وذلك لأن هذه القوات تواجه اليوم تحدياً بارزاً لا يقتصر على إبقاء تنظيم القاعدة في جزيرة العرب بعيداً، وإنما يضمّ درء خطر جناح مايسمى بالدولة الإسلامية في اليمن الذي تبنى عدّة هجمات منذ استيلاء الحكومة اليمنية على حضرموت في نيسان/أبريل.”
