التحالفات مقابل الصراع

التحالفات مقابل الصراع

Share

‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭ ‬يعتمد على‭ ‬الشراكات‭ ‬والتعاون

أسرة‭ ‬يونيباث

عندما طالب‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬بسفن‭ ‬وبحارة‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬القرصنة‭ ‬والتهريب‭ ‬في‭ ‬بحر‭ ‬العرب‭ ‬والخليج‭ ‬العربي،‭ ‬لبت‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬النداء‭. ‬وعندما‭ ‬أرسل‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬قوات‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬استقرار‭ ‬اليمن،‭ ‬كانت‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬بالمقدمة‭. ‬وعندما‭ ‬اجتمعت‭ ‬بعثات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬الصومال‭ ‬والبوسنة‭ ‬ولبنان،‭ ‬أرسلت‭ ‬الإمارات‭ ‬إمدادًا‭ ‬بالأفراد،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬مئات‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬الدولارات‭ ‬لمساعدة‭ ‬اللاجئين‭ ‬وغيرهم‭ ‬من‭ ‬ضحايا‭ ‬الحرب‭.‬

‭”‬تمثل‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬لدولة‭ ‬الإمارات‭ ‬طرفاً‭ ‬فاعلاً‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬مصادر‭ ‬التهديد‭ ‬الرئيسية‭ ‬التي‭ ‬تهدد‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭”‬،‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬صرح‭ ‬به‭ ‬محمد‭ ‬أحمد‭ ‬البواردي،‭ ‬وزير‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬لشؤون‭ ‬الدفاع‭. ‬وأضاف‭ ‬البواردي‭ “‬لقد‭ ‬كان‭ ‬لمشاركة‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬في‭ ‬مهام‭ ‬خارجية‭ ‬خليجياً،‭ ‬عربياً،‭ ‬ودولياً،‭ ‬دور‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬مكانة‭ ‬الإمارات‭ ‬إقليمياً‭ ‬وعالمياً،‭ ‬وبات‭ ‬ينظر‭ ‬لها‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬طرف‭ ‬فاعل‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬السلام‭ ‬والاستقرار‭ ‬العالميين،‭ ‬ولاشك‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬كله‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الصورة‭ ‬الحضارية‭ ‬لدولة‭ ‬الإمارات‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭.”‬

كما‭ ‬توضح‭ ‬تجارب‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬متعددة‭ ‬الأوجه،‭ ‬فإنه‭ ‬من‭ ‬المستحيل‭ ‬تحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬بدون‭ ‬بناء‭ ‬تحالفات‭ ‬ومشاركة‭ ‬أعباء‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأمن‭. ‬فنظرًا‭ ‬لأن‭ ‬التهديدات‭ ‬مثل‭ ‬التهديدات‭ ‬الإرهابية‭ ‬والقرصنة‭ ‬تهديدات‭ ‬عابرة‭ ‬للحدود،‭ ‬فيجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الاستجابة‭ ‬الجماعية‭ ‬عابرة‭ ‬للحدود‭ ‬أيضًا‭. ‬فالتدريبات‭ ‬العسكرية‭ ‬وعمليات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬والمهمات‭ ‬البحرية‭ ‬وحماية‭ ‬الحدود‭ ‬والتدريبات‭ ‬العسكرية‭ ‬والمساعدات‭ ‬الإنسانية‭: ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬لأي‭ ‬أمة‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬بتلك‭ ‬المبادرات‭ ‬الداعمة‭ ‬للاستقرار‭ ‬بمفردها‭.‬

حفظ‭ ‬السلام

لعبت‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬دورًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬في‭ ‬المساعدة‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬أفغانستان‭ ‬بعد‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬الأهلية‭. ‬فلم‭ ‬تقم‭ ‬ببناء‭ ‬المستشفيات‭ ‬والمدارس‭ ‬فقط،‭ ‬ولكنها‭ ‬أيضًا‭ ‬دفعت‭ ‬ثمنًا‭ ‬غاليًا‭ ‬عندما‭ ‬اغتيل‭ ‬سفيرها‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬الإرهابيين‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير‭ ‬2017‭. ‬أيضًا‭ ‬الأردن‭ ‬تمد‭ ‬يد‭ ‬الدعم،‭ ‬ليس‭ ‬بالقوات‭ ‬المقاتلة‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬بالأئمة‭ ‬العسكريين‭ ‬والقوات‭ ‬النسائية‭ ‬ليقوموا‭ ‬باتصالات‭ ‬متبادلة‭ ‬لنشر‭ ‬رسالة‭ ‬سماحة‭ ‬الدين‭. ‬

طلب‭ ‬رئيس‭ ‬اليمن،‭ ‬عبد‭ ‬ربه‭ ‬منصور‭ ‬المساعدة‭ ‬بعد‭ ‬التمرد‭ ‬الحوثي‭ ‬بمعاونة‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق،‭ ‬علي‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬صالح،‭ ‬حيث‭ ‬استولوا‭ ‬على‭ ‬العاصمة‭ ‬بالقوة،‭ ‬وأجبروا‭ ‬الحكومة‭ ‬الشرعية‭ ‬على‭ ‬الهرب‭ ‬في‭ ‬2015‭. ‬وردًا‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬كونت‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬تحالفا‭ ‬من‭ ‬10‭ ‬دول‭ ‬أعضاء‭. ‬وقد‭ ‬حدث‭ ‬إنجاز‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬2016،‭ ‬عندما‭ ‬نجحت‭ ‬حكومة‭ ‬اليمن‭ ‬والتحالف‭ ‬في‭ ‬طرد‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬المكلا‭ ‬بإقليم‭ ‬حضرموت‭. ‬وهذا‭ ‬حرم‭ ‬الجماعة‭ ‬الإرهابية‭ ‬من‭ ‬مصدر‭ ‬مهم‭ ‬للدعم‭. ‬وتستمر‭ ‬الجهود‭ ‬في‭ ‬تدمير‭ ‬الملاذات‭ ‬الآمنة‭ ‬للإرهابيين‭ ‬في‭ ‬اليمن‭.‬

لا‭ ‬تزال‭ ‬بعثات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬التابعة‭ ‬لمنظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬إفريقيا،‭ ‬تستمد‭ ‬القوة‭ ‬من‭ ‬الجنود‭ ‬والاستشاريين‭ ‬العسكريين‭ ‬وضباط‭ ‬الشرطة‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬وكازخستان‭ ‬والأردن‭ ‬وقطر‭ ‬وباكستان‭ ‬واليمن‭. ‬بالنسبة‭ ‬لدول‭ ‬مثل‭ ‬باكستان‭ ‬والأردن،‭ ‬فهذه‭ ‬الالتزامات‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭. ‬فقد‭ ‬أرسلت‭ ‬باكستان،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬100‭,‬000‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬خلال‭ ‬آخر‭ ‬50‭ ‬عامًا‭ ‬ولها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬7‭,‬100‭ ‬جندي‭ ‬شارك‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬العمليات‭ ‬في‭ ‬أوائل‭ ‬عام‭ ‬2017‭.‬

البحرية

قوات‭ ‬المهام‭ ‬البحرية‭ ‬المشتركة،‭ ‬ومقرها‭ ‬البحرين،‭ ‬هي‭ ‬تحالف‭ ‬مكون‭ ‬من‭ ‬حوالي‭ ‬عشرين‭ ‬دولة‭ ‬مشاركة‭ ‬بالسفن‭ ‬والبحارة‭ ‬للقيام‭ ‬بدوريات‭ ‬في‭ ‬بحر‭ ‬العرب‭ ‬والبحر‭ ‬الأحمر‭ ‬ومضيق‭ ‬باب‭ ‬المندب‭ ‬والخليج‭ ‬العربي‭. ‬تتضمن‭ ‬قوات‭ ‬المهام‭ ‬الثلاث،‭ ‬التي‭ ‬يطلق‭ ‬عليها‭ ‬اسم‭ ‬قوات‭ ‬المهام‭ ‬المشتركة‭ (‬CTFs‭)‬،‭ ‬القوة‭ ‬رقم‭ ‬150‭ ‬و151‭ ‬و152،‭ ‬عمليات‭ ‬شرطية‭ ‬ساعدت‭ ‬في‭ ‬كبح‭ ‬القرصنة‭ ‬الصومالية‭. ‬فقد‭ ‬اختطف‭ ‬القراصنة‭ ‬الصوماليون،‭ ‬مؤخرًا‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2011،‭ ‬151‭ ‬سفينة،‭ ‬ولكن‭ ‬بحلول‭ ‬2016‭ ‬قام‭ ‬تحالف‭ ‬بحري‭ ‬دولي‭ ‬بتقليل‭ ‬عمليات‭ ‬الاختطاف‭ ‬تلك‭ ‬إلى‭ ‬صفر‭. ‬

مع‭ ‬ذلك،‭ ‬أدرك‭ ‬القادة‭ ‬البحريون‭ ‬صعوبة‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬النصر‭ ‬النهائي‭ ‬في‭ ‬ساحة‭ ‬معركة‭ ‬غير‭ ‬متوقعة‭ ‬مثل‭ ‬أعالي‭ ‬البحار‭. ‬وفي‭ ‬أبريل‭ ‬2017،‭ ‬وبعد‭ ‬غياب‭ ‬دام‭ ‬لعامين،‭ ‬قام‭ ‬القراصنة‭ ‬الصوماليون‭ ‬بمهاجمة‭ ‬ناقلة‭ ‬بترول‭ ‬أجنبية‭ ‬واختطافها‭ ‬واحتجزوا‭ ‬السفينة‭ ‬وطاقمها‭ ‬لطلب‭ ‬الفدية‭. ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬أول‭ ‬اختطاف‭ ‬من‭ ‬نوعه‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عامين،‭ ‬ولكن‭ ‬الأمر‭ ‬كان‭ ‬بمثابة‭ ‬تذكرة‭ ‬للتحالف‭ ‬بأنه‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يتخلى‭ ‬عن‭ ‬حراسه‭. ‬

وتقوم‭ ‬البحرية‭ ‬اليمنية‭ ‬وقوات‭ ‬الدفاع‭ ‬الساحلية‭ ‬تدريجيًا‭ ‬بإعادة‭ ‬بناء‭ ‬أساطيلها‭ ‬وقواعدها‭ ‬لتمكن‭ ‬الحكومة‭ ‬من‭ ‬القيام‭ ‬بدوريات‭ ‬بالمياه‭ ‬الإقليمية‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬شريطا‭ ‬ساحليا‭ ‬بطول‭ ‬حوالي‭ ‬2000‭ ‬كيلومتر‭. ‬كما‭ ‬أشار‭ ‬االلواء‭ ‬الركن‭ ‬بحري‭ ‬عبدالله‭ ‬بن‭ ‬سالم‭ ‬علي‭ ‬النخعي‭ ‬قائد‭ ‬القوات‭ ‬البحرية‭ ‬والدفاع‭ ‬الساحلي‭ ‬اليمنية‭ ‬في‭ ‬مقالة‭ ‬لجريدة‭ ‬يونيباث‭ ‬في‭ ‬2017،‭ ‬فإن‭ ‬البلاد‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬دور‭ ‬البحرية‭ ‬باعتباره‭ ‬دورا‭ ‬تعاونيا،‭ ‬ويتطلب‭ ‬دعمًا‭ ‬فنيًا‭ ‬ومساعدة‭ ‬مالية‭ ‬من‭ ‬حلفائه‭ ‬وشركائه‭.‬

وأضاف‭ ‬اللواء‭ “‬نأمل‭ ‬أن‭ ‬نجهز‭ ‬البحرية‭ ‬لتصبح‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬المياه‭ ‬الإقليمية،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬حماية‭ ‬ثرواتنا‭ ‬الهائلة‭ ‬من‭ ‬الأسماك‭ ‬ضد‭ ‬الصيد‭ ‬الجائر،‭”. “‬لدينا‭ ‬طموح‭ ‬عظيم‭ ‬ببناء‭ ‬قوة‭ ‬بحرية‭ ‬محترفة‭ ‬وقومية‭ ‬مخلصة‭ ‬لله‭ ‬وللبلد‭.”  ‬

والأهم‭ ‬هي‭ ‬العمليات‭ ‬البحرية،‭ ‬إذ‭ ‬قامت‭ ‬باكستان‭ ‬بدعوة‭ ‬جمهور‭ ‬تدريبي‭ ‬ضخم‭ ‬متعدد‭ ‬الجنسيات‭ ‬لتدريبات‭ ‬عمان‭ ‬17‭ ‬في‭ ‬بحر‭ ‬العرب‭ ‬شباط‭/‬فبراير‭ ‬2017‭. ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬التدريب‭ ‬هو‭ ‬الخامس‭ ‬من‭ ‬نوعه،‭ ‬حيث‭ ‬جذب‭ ‬بلدانًا‭ ‬مثل‭ ‬البحرين‭ ‬ومصر‭ ‬والكويت‭ ‬وقطر‭ ‬والمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬وتركمانستان‭ ‬والإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

التدريبات‭ ‬العسكرية

جاءت‭ ‬سلسلة‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬التدريبات‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬ربيع‭ ‬وصيف‭ ‬2017‭ ‬لتعيد‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬الأهمية‭ ‬البالغة‭ ‬لمشاركة‭ ‬أفضل‭ ‬التدريبات‭ ‬بين‭ ‬جيوش‭ ‬الشركاء‭. ‬ففي‭ ‬أبريل،‭ ‬نجحت‭ ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬استضافة‭ ‬تدريبات‭ “‬حسم‭ ‬االعقبان‭” ‬متعددة‭ ‬الجنسيات‭ ‬والتي‭ ‬ركزت‭ ‬على‭ ‬التهديدات‭ ‬غير‭ ‬التقليدية،‭ ‬مثل‭ ‬الهجمات‭ ‬الإرهابية‭. ‬وبعد‭ ‬بضعة‭ ‬أسابيع،‭ ‬استضافت‭ ‬البحرين‭ ‬مناورات‭ ‬لإزالة‭ ‬الالغام‭ ‬وعمليات‭ ‬للأمن‭ ‬البحري‭ ‬ومكافحة‭ ‬التهريب‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬ذلك‭. ‬

وفي‭ ‬مايو‭/‬أيار‭ ‬2017،‭ ‬استضافت‭ ‬الأردن‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬تدريبات‭ “‬الأسد‭ ‬المتأهب‭”. ‬وللمرة‭ ‬السابعة،‭ ‬دعت‭ ‬السعودية‭ ‬قوات‭ ‬البلدان‭ ‬الشريكة‭ ‬لإجراء‭ ‬تدريبات‭ ‬جوية‭ ‬وبحرية‭ ‬وبرية‭ ‬بعرض‭ ‬البلد،‭ ‬من‭ ‬الصحراء‭ ‬الشمالية‭ ‬إلى‭ ‬خليج‭ ‬العقبة‭.‬

لا‭ ‬يكون‭ ‬التركيز‭ ‬دائمًا‭ ‬مقتصرًا‭ ‬على‭ ‬الاستعداد‭ ‬العسكري‭. ‬جمع‭ ‬مؤتمر‭ ‬الاتصالات‭ ‬بالمنطقة‭ ‬الوسطي‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬العاصمة،‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬2017،‭ ‬بين‭ ‬قادة‭ ‬10‭ ‬دول‭ ‬لمناقشة‭ ‬التهديدات‭ ‬بعيدة‭ ‬الأثر‭ ‬من‭ ‬جرائم‭ ‬الفضاء‭ ‬السيبراني‭. ‬فقرصنة‭ ‬أجهزة‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬تشكل‭ ‬خطرًا‭ ‬ليس‭ ‬على‭ ‬الاتصالات‭ ‬العسكرية‭ ‬فقط،‭ ‬ولكن‭ ‬على‭ ‬القطاعات‭ ‬المدنية‭ ‬الحيوية‭ ‬أيضًا،‭ ‬مثل‭ ‬إنتاج‭ ‬البترول‭ ‬وتوليد‭ ‬الكهرباء‭ ‬وتنقية‭ ‬المياه‭ ‬والتصنيع‭ ‬والأعمال‭ ‬المصرفية‭. ‬

وقد‭ ‬ركز‭ ‬تدريب‭ ‬التعاون‭ ‬الإقليمي،‭ ‬وهو‭ ‬تدريب‭ ‬سنوي‭ ‬عُقد‭ ‬في‭ ‬طاجيكستان‭ ‬في‭ ‬تموز‭/‬يوليو‭ ‬2017،‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬آسيا‭ ‬الوسطى‭ ‬واستكشاف‭ ‬طرق‭ ‬التغلب‭ ‬على‭ ‬الكوارث‭ ‬الطبيعية‭ ‬والهجمات‭ ‬الإرهابية‭. ‬تحت‭ ‬رعاية‭ ‬القيادة‭ ‬المركزية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬التدريب‭ ‬يُجرى‭ ‬سنويًا‭ ‬منذ‭ ‬2001‭.‬

أمن‭ ‬الحدود

إن‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الحدود‭ ‬بطبيعته‭ ‬تكون‭ ‬من‭ ‬جانبين،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬لبلد‭ ‬القيام‭ ‬بذلك‭ ‬بمفردها‭. ‬وفي‭ ‬غياب‭ ‬الأمن‭ ‬الفعلي‭ ‬بالحدود‭ ‬الجنوبية‭ ‬السورية،‭ ‬اتخذت‭ ‬الأردن‭ ‬خطوات‭ ‬استثنائية‭ ‬لحماية‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬داعش‭ ‬والمتعاطفين‭ ‬معها‭. ‬فتم‭ ‬تخصيص‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الأردنية‭ ‬لمراقبة‭ ‬الحدود،‭ ‬وقد‭ ‬ساعد‭ ‬نظام‭ ‬من‭ ‬المستشعرات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬السورية‭ ‬في‭ ‬تقليل‭ ‬عمليات‭ ‬التهريب‭ ‬والتسلل‭. ‬كما‭ ‬أسست‭ ‬السعودية‭ ‬نظاما‭ ‬منهجيا‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬أفواج‭ ‬اللاجئين‭ ‬الهاربين‭ ‬من‭ ‬سوريا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أمن‭ ‬الأردن‭. ‬

أدركت‭ ‬أيضًا‭ ‬بلاد‭ ‬آسيا‭ ‬الوسطى‭ ‬الحاجة‭ ‬لتأمين‭ ‬الحدود‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬ذات‭ ‬الكثافة‭ ‬السكانية‭ ‬المنخفضة‭ ‬والتي‭ ‬بها‭ ‬تضاريس‭ ‬جبلية‭ ‬وصحراوية‭ ‬قد‭ ‬تفيد‭ ‬مهربي‭ ‬الأسلحة‭ ‬والمخدرات‭. ‬فقد‭ ‬عرضت‭ ‬منظمة‭ ‬الأمن‭ ‬والتعاون‭ ‬الأوروبية‭ ‬تدريبا‭ ‬لحراس‭ ‬الحدود‭ ‬بهدف‭ ‬وقف‭ ‬تدفق‭ ‬الأفيون‭ ‬والسلاح‭ ‬والمجرمين،‭ ‬وهو‭ ‬تدفق‭ ‬ناجم‭ ‬عن‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬أفغانستان‭ ‬بسبب‭ ‬طالبان‭ ‬وداعش‭. ‬في‭ ‬2016،‭ ‬انتهت‭ ‬أوزبكستان‭ ‬من‭ ‬تحديث‭ ‬معبر‭ ‬ليافوب‭ ‬الحدودي‭ ‬بتكلفة‭ ‬2‭.‬8‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭.‬

أجرت‭ ‬باكستان‭ ‬عدة‭ ‬عمليات‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لتهدئة‭ ‬الأوضاع‭ ‬بأراضيها‭ ‬الشمالية‭ ‬الغربية،‭ ‬وهي‭ ‬منطقة‭ ‬كانت‭ ‬بمثابة‭ ‬منصة‭ ‬إطلاق‭ ‬للهجمات‭ ‬الإرهابية‭ ‬في‭ ‬باكستان‭ ‬وأفغانستان‭. ‬وكانت‭ ‬أشهر‭ ‬تلك‭ ‬العمليات‭ ‬هي‭ ‬عملية‭ “‬ضرب‭ ‬عضب‭”‬،‭ ‬والتي‭ ‬نُظمت‭ ‬بعد‭ ‬الهجمات‭ ‬الإرهابية‭ ‬على‭ ‬المدنيين‭ ‬الأبرياء‭ ‬التي‭ ‬أثارت‭ ‬غضبًا‭ ‬عامًا‭. ‬

مناهضة‭ ‬الطائفية

تتطلب‭ ‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الصراع‭ ‬الانتباه‭ ‬لما‭ ‬يتجاوز‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭. ‬ولبناء‭ ‬الاستقرار‭ ‬بحق،‭ ‬فعلى‭ ‬الدول‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬مصادر‭ ‬الصراع‭ ‬التي‭ ‬تغذي‭ ‬الإرهاب‭ ‬بالروايات‭ ‬الكاذبة‭ ‬واقتلاعها‭ ‬من‭ ‬جذورها‭.‬

وأصبح‭ ‬هدف‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬ودول‭ ‬جنوب‭ ‬ووسط‭ ‬آسيا‭ ‬هو‭ ‬تعزيز‭ ‬الهوية‭ ‬القومية‭ ‬التي‭ ‬تستبدل‭ ‬الطائفية‭ ‬والقبلية‭ ‬بالولاء‭. ‬فقد‭ ‬نجت‭ ‬لبنان‭ ‬التي‭ ‬تتميز‭ ‬بالتنوع‭ ‬الديني‭ ‬في‭ ‬تجنب‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الصراعات‭ ‬التي‭ ‬تسببت‭ ‬في‭ ‬خراب‭ ‬جارتها‭ ‬سوريا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نظام‭ ‬سياسي‭ ‬مصمم‭ ‬لنزع‭ ‬فتيل‭ ‬التوترات‭ ‬الطائفية‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬الأردن‭ ‬أيضًا‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬جمع‭ ‬نسيج‭ ‬الأمة‭ ‬التي‭ ‬تتميز‭ ‬بتنوع‭ ‬أعراقها‭ ‬ودياناتها‭ ‬والتوحد‭ ‬بالولاء‭ ‬للملكية‭ ‬الهاشمية‭. ‬فأصبح‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬الثاني‭ ‬بن‭ ‬الحسين‭ ‬ملك‭ ‬الأردن‭ ‬قائدًا‭ ‬عالميًا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬تعارض‭ ‬الإسلام‭ ‬مع‭ ‬التطرف‭ ‬العنيف،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬بيان‭ ‬‭”‬رسالة‭ ‬عمان‭” ‬التي‭ ‬روج‭ ‬لها‭ ‬بجميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭. ‬

بالنسبة‭ ‬للدول‭ ‬الأخرى،‭ ‬يمثل‭ ‬نبذ‭ ‬الطائفية‭ ‬تحديًا‭ ‬أكبر‭. ‬ومع‭ ‬الهزيمة‭ ‬الوشيكة‭ ‬لداعش‭ ‬في‭ ‬العراق‭ – ‬وهي‭ ‬الجماعة‭ ‬التي‭ ‬أشعلت‭ ‬الانقسامات‭ ‬الطائفية‭ ‬واستغلتها‭ ‬لأهدافها‭ ‬الشريرة‭ – ‬بدأت‭ ‬بغداد‭ ‬بالتركيز‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬الشعور‭ ‬بالوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬بين‭ ‬أفراد‭ ‬الشعب‭. ‬

وفي‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬أطلق‭ ‬مركز‭ “‬هداية‭” ‬لمكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬ومقره‭ ‬أبو‭ ‬ظبي‭ ‬مبادرة‭ “‬عقول‭ ‬مبدعة‭ ‬لصالح‭ ‬المجتمع‭”‬،‭ ‬وهي‭ ‬مبادرة‭ ‬من‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص‭ ‬مع‭ ‬موقع‭ ‬الفيس‭ ‬بوك‭ ‬ووزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬لمواجهة‭ ‬الدعاية‭ ‬الإرهابية‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬إنشاء‭ ‬محتوى‭ ‬إيجابي‭ ‬على‭ ‬الإنترنت‭ ‬ودعم‭ ‬الأصوات‭ ‬ذات‭ ‬المصداقية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬وقام‭ ‬مركز‭ ‬صواب،‭ ‬ومقره‭ ‬أيضًا‭ ‬بالإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬بعمل‭ ‬مشابه‭ ‬لنزع‭ ‬فتيل‭ ‬الخلافات‭ ‬التي‭ ‬يستخدمها‭ ‬المتطرفون‭ ‬لتأجيج‭ ‬مناصريهم‭.‬

المساعدات‭ ‬الإنسانية

أصبحت‭ ‬سوريا،‭ ‬واليمن،‭ ‬ولكن‭ ‬بدرجة‭ ‬أقل،‭ ‬أكبر‭ ‬المتلقين‭ ‬للتبرعات‭ ‬العالمية‭. ‬ففي‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬2017،‭ ‬في‭ ‬مؤتمر‭ ‬بروكسل‭ ‬حول‭ ‬دعم‭ ‬مستقبل‭ ‬سوريا‭ ‬والمنطقة،‭ ‬تعهدت‭ ‬الدول‭ ‬بإنفاق‭ ‬6‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬20‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭ ‬ممن‭ ‬تضرروا‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2017‭ ‬وبمبلغ‭ ‬آخر‭ ‬مقداره‭ ‬3‭.‬7‭ ‬مليارا‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭ ‬في‭ ‬2018‭. ‬وقد‭ ‬حضر‭ ‬مؤتمر‭ ‬بروكسل‭ ‬رؤساء‭ ‬وزراء‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬لبنان‭ ‬والأردن‭ ‬ووزراء‭ ‬خارجية‭ ‬الكويت‭ ‬وقطر‭.‬‭ ‬

قالت‭ ‬فيديريكا‭ ‬موغيريني،‭ ‬الممثل‭ ‬الأعلى‭ ‬للشؤون‭ ‬الخارجية‭ ‬بالاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ “‬إن‭ ‬عملية‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬سوريا‭ ‬ستتطلب‭ ‬قوة‭ ‬دولية‭ ‬هائلة،‭” “‬وفي‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأوقات،‭ ‬لم‭ ‬نكن‭ ‬مستعدين‭ ‬للسلام‭. ‬فيجب‭ ‬البدء‭ ‬في‭ ‬التحضر‭ ‬لذلك‭ ‬اليوم،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬يبدو‭ ‬بعيدًا‭.”‬

وقد‭ ‬قامت‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬بإنفاق‭ ‬ملايين‭ ‬الدولارات‭ ‬لدعم‭ ‬اللاجئين‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬والأردن،‭ ‬وهما‭ ‬دولتان‭ ‬مجاورتان‭ ‬لسوريا‭ ‬ويتحملان‭ ‬وطأة‭ ‬أزمة‭ ‬اللاجئين‭. ‬ومن‭ ‬ضمن‭ ‬الأساسيات‭ ‬التي‭ ‬توفرها‭ ‬تلك‭ ‬المساعدات‭ ‬الخارجية‭ ‬كان‭ ‬الطعام‭ ‬والدواء‭ ‬والاحتياجات‭ ‬المدرسية‭.‬

في‭ ‬بداية‭ ‬عام‭ ‬2017،‭ ‬أصبح‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬نصف‭ ‬مليون‭ ‬يمني‭ ‬مشردا‭ ‬داخل‭ ‬البلاد‭. ‬وقد‭ ‬ساعدت‭ ‬الجهات‭ ‬المانحة‭ ‬الإقليمية،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬الصليب‭ ‬الأحمر‭ ‬الإماراتي‭ ‬ومركز‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬السعودي،‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الشعب‭ ‬اليمني‭ ‬خلال‭ ‬الأوقات‭ ‬العصيبة‭ ‬بإعطائهم‭ ‬الإمدادات‭ ‬والخدمات‭ ‬الحيوية،‭ ‬مثل‭ ‬تطعيمات‭ ‬الأطفال‭ ‬وبرامج‭ ‬الوقاية‭ ‬من‭ ‬سوء‭ ‬التغذية‭.‬

وقال‭ ‬صاحب‭ ‬السمو،‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬راشد‭ ‬آل‭ ‬مكتوم،‭ ‬نائب‭ ‬الرئيس‭ ‬ورئيس‭ ‬وزراء‭ ‬دولة‭ ‬الإمارت‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ “‬إن‭ ‬الإمارات‭ ‬لا‭ ‬تقدم‭ ‬مساعدات‭ ‬مشروطة‭ ‬ولا‭ ‬تنتظر‭ ‬مصالح‭ ‬مقابلة‭ ‬ولا‭ ‬تريد‭ ‬إلا‭ ‬الخير‭ ‬والاستقرار‭ ‬لكافة‭ ‬الشعوب‭.”    ‬


دعوة‭ ‬للقراء‭ ‬

لتقديم‭ ‬مقالات‭ ‬أو‭ ‬أفكار‭ ‬قصصية‭ ‬ذات‭ ‬صلة‭ ‬بموضوع‭ “‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭.” ‬أرسلها‭ ‬إلى‭ ‬

Likes(0)Dislikes(0)
Share