في 13 آذار/مارس 2025، التقى السيد إمام علي رحمن، رئيس طاجيكستان، والسيد صدير جاباروف، رئيس قيرغيزستان، في بيشكيك، عاصمة قيرغيزستان، للتوقيع على اتفاقية لحل نزاع قائم منذ عشرات السنين حول ترسيم الحدود والسيطرة على الموارد المائية. وصادق برلمانا البلدين على الاتفاقية بعد أسبوع.
وأمضت قيرغيزستان وطاجيكستان عدة أشهر تعملان على تسوية خلافاتهما سلمياً لما فيه الخير لشعبي البلدين وشعوب المنطقة بأسرها.
وصف السيد كامشيبيك تاشييف، رئيس الأمن القومي القيرغيزي، المحادثات بأنها كانت في ”غاية الصعوبة“، لكنها أتت ثمارها، إذ وقَّع هو ونظيره الطاجيكي، سايمومن ياتيموف، بروتوكولاً يوم 21 شباط/فبراير للتحضير لاجتماع الرئيسين بعد ثلاثة أسابيع.
تطلبت المفاوضات تنازلات كبيرة من البلدين، مثل تبادل أراضٍ مهمة وتحديد طرق محايدة تمر في أراضٍ محايدة.
وقد كان الاتفاق على تقاسم المياه من نهر إسفارا، لا يقل أهمية عن
تلك الاتفاقية في هذه المنطقة الجافة والمكتظة بالسكان.
يبلغ طول الحدود المشتركة بين طاجيكستان وقيرغيزستان 970 كيلومتراً، ما يقرب من نصفها محل نزاع منذ استقلال البلدين عن الاتحاد السوفيتي في عام 1991.
وكما هي الحال مع سائر نزاعات الحدود بعد زوال السوفيت، فإن المشكلة تنبع من الحقبة السوفيتية نفسها، وذلك حين رسَّمت موسكو الحدود لتقسيم الأراضي بين القبائل والطوائف، وكانت غايتها من ذلك إحكام قبضتها على المناطق النائية من الإمبراطورية السوفيتية.
ولكن تتداخل القبائل أحياناً في أماكن مثل وادي فرغانة. فحينما رُسِّمت الحدود، لم يكن المكتب السياسي في عهد ستالين ينوي أبداً أن تغدو دول وسط آسيا دولاً مستقلة ذات سيادة وحدود وطنية.
يمكن أن تفضي هذه الاتفاقية إلى زيادة التعاون في المنطقة. ففي 31 آذار/مارس 2025، حضر الرئيسان رحمن وجاباروف قمة ثلاثية في خجندة بطاجيكستان، بصحبة السيد شوكت ميرزاييف، رئيس أوزبكستان، وهي جارة كلٍ من طاجيكستان وقيرغيزستان، وشاركت أيضاً في التفاوض على الحدود والموارد.
وقد وقع الرؤساء الثلاثة على إعلان خجندة رسمياً وصادقوا عليه يوم 31 آذار/مارس، وهذا الإعلان يرسِّم الحدود بين الدول الثلاث، ويؤسس إعلاناً رسمياً للصداقة.
وقالت الأمم المتحدة: ”تمثل هذه الاتفاقيات نقطة تحول فارقة في السياسة الإقليمية“، وأشادت باستعداد دول وسط آسيا لإيجاد حلول للصراعات بنفسها، لا سيما في تداعيات ”الديناميكيات العالمية المتغيرة“ التي تزعزع الاستقرار.
وأشادت الأمم المتحدة بالاتفاقيات لأنها تخلق فرصاً أكبر للتعاون الاقتصادي، وإن كانت المخاطر لا تزال قائمة، ومنها أن السكان أنفسهم يمكن أن يقاوموها، وأن القوى التقليدية في المنطقة ككل يمكن أن تتدخل سياسياً لإفسادها.
المصادر: راديو أزاتيك، إذاعة أوروبا الحرة/إذاعة الحرية، الأمم المتحدة
