قوات مشاة البحرية في مهمة
لقاء قوات مشاة البحرية بمنطقة الشرق الأوسط في الندوة البحرية الإقليمية في أبو ظبي
أسرة يونيباث
لا يفتقر الشرق الأوسط إلى المناطق التي تتطلب وجود قوات المشاة البحرية الإقليمية. وكان لتلك القوات المتخصصة – التي تتقن أداء العمليات البرية والبحرية – دوراً حاسماً في حماية الممرات المائية الاستراتيجية التي تمتد من الخليج العربي إلى البحر الأحمر وقناة السويس.
هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر بالقرب من اليمن وعدم الاستقرار الذي تشهده سوريا وتهريب المخدرات والأسلحة وأعمال القرصنة التي تتخذ من الصومال مقرا لها: تتطلب جميعها التزام قوات المشاة البحرية الإقليمية بدرجة عالية من الاستعداد.
ومع وضع هذه التحديات الأمنية المشتركة في الاعتبار، التقى الضباط وضباط الصف من البحرين والأردن ولبنان وعمان والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة في أبو ظبي الإمارات العربية المتحدة، في أغسطس 2018 لحضور الندوة البحرية الإقليمية الثالثة.
وشملت مواضيع المناقشة طائفة كاملة من التهديدات الأمنية، وكان لدى كل بلد شيء فريد لإضافته إلى الندوة:

الإمارات العربية المتحدة
أشار الحرس الرئاسي للإمارات العربية المتحدة، الذي شارك في استضافة الفعالية بالتعاون مع قيادة قوات مشاة البحرية المركزية الأمريكية (المعروفة اختصار بمارسنت)، إلى كيفية استعانة قواته بالدروس المستفادة من القتال في اليمن للارتقاء بتدريبها.
ووصف الضباط الإماراتيون القوات التي كانت تفتقر في البداية إلى الروح المعنوية والقدرة على تحمل القتال الطويل والمعدات التي كان أداؤها دون المستوى في التضاريس الجبلية الوعرة في اليمن.
ومما يزيد من تعقيد العمليات أن ساحات القتال اليمنية شملت ثلاثة أعداء مختلفين: الحوثيين الذين ترعاهم إيران، وتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية وتنظيم داعش.
وأشار المقدم عمر المزروعي أن وحداته تشعر بالالتزام بضمان حماية المدنيين اليمنيين من ويلات الحرب الأهلية.
وقال المقدم المزروعي: “إننا نبذل أقصى جهدنا ونتأكد من تلقي المدنيين اليمنيين المساعدات والدعم وليست مجموعات أخرى”.
الأردن
قوات مشاة البحرية الأردنية تعاني من مشكلاتها الخاصة. تسعى كتيبة المشاة البحرية 77 الملكية، التي تأسست في عام 2006 بالقاعدة البحرية في العقبة، إلى رفع كفاءتها خاصة في الآونة الأخيرة تحت قيادة قائدها الجديد المقدم معتصم الربيع.
وتعمل الكتيبة تدريجياً على إعداد وتجهيز قوة رد فعل سريعة قادرة على الاستجابة الفورية تقريبا للأزمات، بالإضافة إلى واجباتها في الدفاع عن الأردن، كما تأمل في المشاركة في قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام في الخارج.
وللارتقاء بمستوى الأداء يخصص المقدم معتصم مكتب يجمع فيه الدروس المستفادة من قواته، وهي الدروس التي يشاركها في نهاية المطاف مع فروع أخرى من القوات المسلحة الأردنية.
يقول المقدم معتصم “إذا حققنا نجاحاً بنسبة 85% نركز على نسبة الـ 15% المتبقية التي أخفقنا فيها”.
عُمان
المقدم طلال الزعابي، قبطان إحدى سفن البحرية الملكية العمانية، يعتبر المجرمين التهديد الأكثر إلحاحاً لساحل بلاده الذي يبلغ طوله 3,100 كيلومتر، ويمتد جزء منه حتى مضيق هرمز.
وتمثل القرصنة والصيد الجائر والهجرة غير الشرعية وتهريب المخدرات، و السلاح أكبر التهديدات التي تواجهها بلاده. وبصفتها أقرب دولة ثرية للصومال فقد عانت عٌمان بصورة متفاوتة من القرصنة في ذروتها أثناء الفترة ما بين 2008 وحتى 2011. كما قال الزعابي.
وتقسم السلطنة ساحلها إلى أربعة قطاعات دفاعية، لكل منها مركز قيادة وسفن وطائرات وقوات عمليات خاصة. ولكن تنظر عُمان إلى حماية مضيق هرمز باعتبارها حالة خاصة تتطلب دعماً عسكرياً أوسع نطاقاً.
”مضيق هرمز ليس مسؤولية عُمان فحسب، بل مسؤولية العالم بأسره”. كما قال الزعابي.
لبنان
تتمتع قوات مشاة البحرية اللبنانية بالاستقلال عن البحرية الوطنية وتؤدي دوراً مهماً في حماية ساحل البلاد الذي يبلغ طوله 210 كيلومترات. وقبل عدة سنوات عندما تحطمت إحدى الطائرات التابعة للخطوط الجوية الإثيوبية في البحر المتوسط، كانت قوات المشاة البحرية هي التي استرجعت الصندوق الأسود الخاص بالطائرة من قاع البحر.
وتضم قوات مشاة البحرية اللبنانية وحدة قوات خاصة تلقت تدريباً راقياً على غرار القوات الخاصة التابعة لسلاح البحرية الأمريكية (سيل). عندما حاول تنظيم داعش إنشاء “إمارة” في شمال لبنان في عام 2014، ساعدت قوات مشاة البحرية في سحق الغزو.
وسوف يُكلف جنود مشاة البحرية اللبنانية في المستقبل بمهمة حماية منصات التنقيب عن النفط قبالة ساحل البحر الأبيض المتوسط.
وأضاف النقيب على مازن من لبنان قوله: “يتمتع لبنان بخبرة واسعة في محاربة المتطرفين الوافدين من سوريا، حيث شاركنا تجربتنا مع الحاضرين حتى يستفيدوا من هذه الدروس.” كما نأمل أيضاً في الاستفادة من تجارب البلدان الأخرى المشاركة في مكافحة الإرهاب والتهريب والقرصنة”.

التعليقات مغلقة.