عرض جلالة الملك عبد الله الثاني إبن الحسين، ملك الأردن، رؤاه أمام لفيفٍ من قادة قوات العمليات الخاصة مما يزيد على 60 دولة
في مؤتمر «أسبوع قوات العمليات الخاصة» الذي عُقد في الولايات المتحدة في أيَّار/مايو 2025.
يرعى هذا المؤتمر السنوي كلٌ من مؤسسة قوات العمليات الخاصة
العالمية وقيادة العمليات الخاصة الأمريكية، ويتناول التطورات التكتيكية والاستراتيجية والتكنولوجية في مجال الحروب المتقدمة. وقد تجاوز عدد الحضور 20,000 شخص.
وقد تفاعل آلاف الزوار من شتى بقاع العالم مع زملائهم في مركز تامبا للمؤتمرات في فلوريدا، وسط الحلقات النقاشية وعروض الأسلحة المتطورة والندوات، وكان هدفهم المشترك هو الأمن الدولي. وبالإضافة إلى الوفد الأردني، حضر المؤتمر ضباطٌ من البحرين والعراق ولبنان والسعودية، فزادوا من التمثيل الدولي في «أسبوع قوات العمليات الخاصة».
وجلس قادة القوات الخاصة الأمريكية وكبار قادة القوات الخاصة من عشرات البلدان في قاعة تتسع لـ 500 شخص، يستمعون إلى نقاشات عن مستقبل مجالهم.
فوصف الفريق أول برايان فنتون، قائد قيادة العمليات الخاصة الأمريكية سابقاً، عالماً متقلباً، تنتشر فيه تهديداتٌ غير متناظرة وغير نظامية وهجينة، تدفع القادة السياسيين إلى الاستعانة بجيوشهم للاستجابة للأزمات ومكافحة الإرهاب والردع. وأوضح أن هذه الجهود ”تتشابك مع الشركاء والحلفاء.“
وقال: ”نحن كالمشرط الجراحي … في عالم يتطلب الدقة.“
وفي هذا العالم الجديد الذي تسوده الابتكارات التكنولوجية، لا يحتاج القادة، كما قال المتحدثون، إلى «قناصين» فحسب، بل إن القوات الحديثة لا تستغني عن خبراء الكمبيوتر واللغويين ومهندسي الذكاء الاصطناعي والمتخصصين في الاتصالات لمكافحة التهديدات المعاصرة.
واتفق مع هذا الرأي السيد كولبي جينكينز، القائم بأعمال نائب مساعد وزير الحرب الأمريكي للشؤون الخاصة والصراعات منخفضة الحدة. وتحدث عن قوات العمليات الخاصة في مستقبل لن تعد فيه عمليات وطرق التدريب التقليدية كافية.
وذكر أن قوات العمليات الخاصة المستقبلية يجب أن تنفذ مهامها في بيئات قاسية دون إمدادات واتصالات آمنة، ويجب أن تكون بارعة في استخدام التكنولوجيا في جميع المجالات: الإلكترونية والسيبرانية والفضائية. ويجب أن تشارك في عمليات التأثير في مختلف وسائل الإعلام.
وقال: ”ستكون ساحة المعركة في المستقبل أشد تعقيداً وأكثر تنافساً وغموضاً من كل ما واجهناه من قبل.“
وقال السيد ستو برادين، الرئيس والمدير التنفيذي لمؤسسة قوات العمليات الخاصة العالمية التي رعت «أسبوع قوات العمليات الخاصة» للعام الثالث على التوالي، إن قلة قليلة من بؤر التوتر المعاصرة تتطلب قوات تقليدية كبيرة. لذا يهتم واضعو السياسات بالحرب غير النظامية، التي تجسدها قوات العمليات الخاصة، لمواجهة التهديدات.
وقال: ”لا بدَّ للقوات الخاصة من إقامة شراكات وبناء شبكة قوية من المهنيين في شتى بقاع العالم لدحر التهديدات والتغلب على التحديات.“
كان دخول قاعة العرض الكبرى في مركز المؤتمرات أشبه بدخول مركز تجاري ضخم، ولكن لا ملابس، ولا سلع استهلاكية، بل أحدث أنظمة الأسلحة والتكنولوجيا التي تستخدمها الجيوش وقوات الأمن. عرض ما يزيد على 800 شركة أسلحةً ومعداتٍ تتراوح من المسدسات إلى أنظمة التتبع بالأقمار الصناعية. وظل الزوار الذين يرتدون جميع أنواع البدلات العسكرية والشارات يتجولون بين أجنحة المعرض لتقييم التقنيات أو أنظمة الأسلحة التي تناسب احتياجات بلدانهم.
وكان من بين الحضور وفدٌ من جهاز مكافحة الإرهاب العراقي، وشأنهم شأن غيرهم في «أسبوع قوات العمليات الخاصة»، كانوا يبحثون عن تكنولوجيا مبتكرة تساعدهم في مهمتهم لتخليص العراق من براثن الإرهاب.
وقال الفريق أول كريم عبود التميمي، قائد جهاز مكافحة الإرهاب العراقي: ”تتمثل أولويتنا في مواكبة التقنيات المتقدمة للتدريب والعمليات، وأسبوع قوات العمليات الخاصة في غاية الأهمية لنا إذ نلتقي بشركائنا ونظرائنا من العالم أجمع.“
وكان رجال قوات العمليات الخاصة التابعة للحرس الملكي البحريني يرتدون قبعات وأحزمة تتميَّز بلونها الأخضر الفاتح، وأشاد العقيد البحريني الذي قاد الوفد بفرصة لقاء الزملاء الدوليين والتعرف على الجديد في مجالهم.
وقال: ”يا له من مكان رائع للتعارف بين قادة القوات الخاصة المحترفين من شتى بقاع العالم، وإنني على يقين من أننا سنحتاج إلى خبرات بعضنا البعض في يوم من الأيام.“
كما تحدث عن جودة المعدات والأسلحة المعروضة.
فقال: ”هذا المكان أشبه بمتجر حلويات لعناصر القوات الخاصة بسبب وفرة أنظمة الأسلحة والتقنيات التي ترغب فيها القوات الخاصة.“
وحرص وفد القوات الخاصة اللبنانية على إقامة علاقات مهنية مع كل من زملائهم العسكريين وممثلي شركات الدفاع.
وقال ضابط لبناني: ”لا يمكن للعقل أن يتخيل كل هذه الأنواع من التقنيات والأسلحة، كما نتعرف على أصدقاء جدد ونبني شبكات من المهنيين من شتى بقاع العالم. وما أسعدني بالاستماع إلى كبار قادة القوات الخاصة الأمريكية الذين يتحدثون عن مخاوفهم وتفاؤلهم بشأن الشرق الأوسط، ولا شك أن ما قالوه ينطبق مع مخاوفنا وتفاؤلنا.“
واستمتع أعضاء وفد كبير من المملكة العربية السعودية بوقتهم في «أسبوع قوات العمليات الخاصة».
وقال أحدهم: ”نشكر منظمي المعرض، فقد كانت جميع الأنشطة مثمرة، بداية من الأنشطة الرياضية لأفراد القوات الخاصة كل صباح، وصولاً إلى الندوات والمحاضرات المختارة بعناية التي قدمها كبار القادة.“
وأضاف: ”فقد حضرنا محاضرة للفريق أول فنتون، قائد العمليات الخاصة الأمريكية، وكذلك محاضرة ألقاها اللواء جيفرز، قائد قوات العمليات الخاصة بالقيادة المركزية الأمريكية، طرحا فيهما رأيهما في التحديات الأمنية التي تواجه العالم.“
واللواء جاسبر جيفرز هو من دق ناقوس الخطر أثناء فعاليات «أسبوع قوات العمليات الخاصة»، إذ أكد أن التكنولوجيا الحديثة سلاحٌ ذو حدين، فالكثير منها غير مكلفٍ نسبياً ويمكن تقليدها، فيسهل على الخصوم الحصول عليها.
وحذر قائلاً: ”إن الأدوات والتكتيكات والإجراءات التي استخدمناها لنحقق النصر في الـ 20 سنة الماضية لن تجدي نفعاً في الـ 20 سنة القادمة؛ فعلى قوات العمليات الخاصة إذن ألا تتوقف عن الابتكار وحيازة أحدث التقنيات حتى يكون النصر حليفها.“
