اللواء الركن بحري أحمد محمد إبراهيم آل بن علي يراقب الأفق وكأنه يتفحص صواري السفن البعيدة، علامة قبطان متمرس في أنواء البحار. والمامه بعلوم البحر يجعل قائد سلاح البحرية الملكي البحريني يميز القوارب الصديقة من تلك التي تتصيد في المياه العكرة.
المعرفة والخبرة والفطنة هي صفات مهمة في قيادة سلاح البحرية الملكي البحريني، وهذا السلاح متكون من 35 سفينة وزورق مكلفة بمهمة حماية مياه وسواحل المملكة في منطقة تعاني من عدم الأستقرار بسبب الأنشطة الخبيثة من قبل جهات تهدد الشحن البحري في منطقة الخليج العربي وبحر العرب والبحر الأحمر.
اللواء البحري أحمد آل بن علي رجل هادئ يختار كلماته بإتقان وهو يروي قصصا عن مسيرته العسكرية ومسيرة القوة التي هو فخور بقيادتها.
ويقول اللواء البحري: ”هدفي في قيادة سلاح البحرية يواكب رؤية صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم والقائد الأعلى للقوات المسلحة بإنشاء سلاح بحرية متقدم وذو قدرات متطورة قادر على حماية مصالح المملكة ومياهها الإقليمية وموارد البلاد الاقتصادية وضمان سلامة مواطنيها وسفنها وحماية المنشآت الساحلية والحفاظ على أمن الخليج العربي بالتعاون جنبا الى جنب مع القوات البحرية للدول الشقيقة والصديقة.“
السنوات الطويلة التي قضاها في مواجهة التهديدات المتجددة في المنطقة جعلته يحدد أهداف واقعية لتطوير سلاح البحرية ومواكبة التطور حتى يكون دائما متقدما على العدو.
”لدينا استراتيجية طويلة الأمد لتطوير سلاح البحرية الملكية، يجب علينا مواكبة التطور السريع الذي يشهده العالم في المجال التقني والفني في هذا السلاح المهم. يجب ان نكون دائما متقدمين على العدو بخطوتين حتى نستطيع مواجهة التهديدات. نعمل على بناء جيل من الضباط والبحارة بفكر تقني يتماشى مع التكنلوجية الحديثة وتزويد السفن بمنظومات حديثة وتسليح متطور مضاد للقوارب والطائرات المسيرة وتوظيف الذكاء الاصطناعي في منظومات الرصد والمراقبة وتحديد التهديدات. وإدخال تقنيات الدرونز على السفن الكبيرة لغرض الاستطلاع ومراقبة الأنشطة المشبوهة.“
إلى جانب حماية البحرين، يُركز اللواء الركن بحري أحمد محمد إبراهيم آل بن علي على الأستقرار الشامل لهذه المنطقة المترابطة التي تعتمد على التدفق الحر للتجارة عبر الممرات المائية الاستراتيجية. وذلك يتطلب قوة بحرية قادرة على حماية السفن وأطقمها لتمكينهم من أداء واجباتهم. ويُعدّ التهديد السيبراني من التهديدات المتزايدة، ومن أبرز أسبقياته تدريب أطقم السفن على الأمن السيبراني.
”الأمن السيبراني مهم جدا لسلاح البحرية. قد يتمكن المهاجم من أختراق شبكة الحواسيب على السفينة ويستطيعون تغيير اتجاه السفينة وتعطيلها.“ وأضاف ”لذلك نركز على الأمن السيبراني بتثقيف منتسبينا على الوقاية السيبرانية من خلال ورش عمل دورية ونرسل الضباط الشباب الى دورات تخصصية في دول العالم. هناك مراكز متطورة في مجال التقنيات الحديثة مثل المملكة الأردنية ولدينا تعاون أقليمي في هذا المجال مع عدة دول شقيقة. فالأمن السيبراني يبدأ بتأمين المنتسب لهاتفه النقال والحاسوب الشخصي.“

فلسفة اللواء الركن بحري أحمد محمد إبراهيم آل بن علي بأن بناء قوة بحرية ذات قدرات عالية لا يعتمد فقط على إقتناء الفرقاطات والسفن الحديثة بل وينطوي أيضا على تطوير مهارات المئات من البحارة والضباط الذين يشكلون سلاح البحرية الملكي البحريني.
يبدأ التدريب في البحرين بالقواعد الاساسية للعمل كبحارة. كما ويرسل اللواء العديد من الضباط والبحارة الى دورات تخصصية متقدمة في المملكة العربية السعودية وباكستان والأردن من اجل تطوير المهارات الضرورية لتشغيل اسطول بحري حديث.
”وخلال ثلاث سنوات يعودون بخبرات كبيرة في التقنيات البحرية. ولديهم تخصصات متعددة في الكهرباء والميكانيك والاتصالات، ليس فقط دراسة أكاديمية بل خبرات عملية”. وأضاف ”أما الضباط على مستوى القادة فنرسلهم لكليات الدفاع والحرب في دول العالم وبالخصوص كليات الدفاع التي تعدهم لدور القادة والتخطيط والإدارة. وبحكم علاقاتنا مع دول العالم، يتم ارسال هذه البعثات التخصصية. ولدينا ضوابط معينة لاختيار القادة والكليات التي تعود بالفائدة الأكبر لسلاح البحرية البحريني.“
ويعتقد اللواء بان الخبرات الميدانية يتم صقلها من خلال التمارين المستمرة، سواء الثنائية مع دول مثل دول مجلس التعاون الخليجي او التمارين الكبيرة المتعددة الجنسيات التي تضم عشرات القوات البحرية.
ويقول اللواء أن ”الأكاديميات البحرية مهمة لأعداد البحارة والضباط من خلال الدراسة وأكتساب العلوم البحرية لكنها لا يمكن ان تزود الطلبة في الخبرات الميدانية، لذلك فان التدريب المستمر والاشتراك في التمارين مهم لبناء الخبرات.“
”لدينا تمرين دوري مع القوات البحرية السعودية وكذلك مع القوات البحرية الأمريكية كما نشارك مع عدد كبيرمن البحارين في التمرين البحري الدولي آي أم أكس الذي تستضيفه البحرين وتقوده الولايات المتحدة الأمريكية ونطمح في المستقبل ان نتسلم قيادة أحدى المناطق الرئيسية ضمن التمرين والتي تحتاج الى قادة على الساحل وسفن في البحار لتكوين فريق كامل ومتكامل.“
التمارين البحرية المتعددة الجنسيات مثل آي أم أكس تؤكد نظرة اللواء أحمد آل بن علي بأن الأمن البحري هو جهد مشترك يحتاج الى تحالفات بحرية. والشراكات الدولية والإقليمية لها دور أساسي في حماية البحار حيث يعتمد الاقتصاد العالمي على الأمن البحري.
البحرين هي مقر القاعدة الرئيسية للقوات البحرية المشتركة، والتي تنضوي تحت قيادتها الشاملة العديد من قوات المهام المختلطة متعددة الجنسيات.
”نشهد هجمات متكررة من قبل المجاميع الإرهابية لعرقلة حرية الملاحة في البحر الأحمر من قبل الحوثي في اليمن وحركة الشباب في الصومال من اختطاف واستهداف السفن التجارية وناقلات النفط. هذه الهجمات تؤثر على الاقتصاد العالمي بشكل عام وبالتالي يتضرر منها المواطن.“” وأكد قائلا
”لذلك أصبحت التحالفات البحرية الدولية ضرورة ملحة من أجل العمل معا في بيئة عمليات مشتركة لهزيمة الإرهاب وبسط الأمن والاستقرار في المنطقة. إن قيادتنا استشعرت بخطر القرصنة البحرية وكانت مملكة البحرين سباقة في قيادة قوة الواجب 152 كأول دولة خليجية و بعد تشكليل قوة الواجب 150 و 151و 153، كنا في مقدمة الدول التي شاركت لإيماننا المطلق بأهمية هذه التشكيلات الدولية.“
يفخر اللواء الركن بحري أحمد محمد إبراهيم آل بن علي بلمسته الشخصية في تطوير قوة بحرية فعّالة. ويُقدّم المشورة والنصح للضباط الشباب الذين يواجهون تحديات، سواءً أكانت عائلية أم عملية، للحفاظ على الأداء العالي للقوة البحرية الملكية.
”من خلال تجربتي، لاحظت في أغلب الدول هناك ضباط أذكياء وناجحين لكن بعضهم للأسف ينجرون الى طريق خاطئ يدمر مستقبلهم، لذلك انا اركز على الحرص لشبابنا والتركيز على التطور والدراسة.“
رسالته للضباط والمنتسبين الشباب هي: حافظوا على شرفكم العسكري. وعليكم التركيز على التعليم والتدريب لأن القدرات لا تأتيكم بدون جهد. لا تختزلوا خبراتكم فقط من الكتب والأكاديميين بل حاولوا أن تستكشفوا التطورات التكنولوجية لأن التطور التقني اسرع بكثير مما متاح في القاعات الدراسية.
وقال اللواء أيضا: ”اود ان أقول للضباط الشباب، وخاصة المتفوقين منهم، أن ما وصلتم اليه من نجاح هو فخر لكم ولعوائلكم لانكم ثابرتم؛ ربما لم تحصل على جائزة لأنك متفوق لكن تذكر أن التفوق بحد ذاته هو مفخرة لكم وهو أكبر جائزة.“
