قادت قوات العمليات الخاصة الباكستانية في آذار/مارس 2025 عملية عسكرية، أسفرت عن القضاء على عشرات الإرهابيين وإنقاذ مئات الرهائن على متن قطار كان يقل 440 راكباً.
وقد قامت عملية الإنقاذ على نهج جديد؛ ففي عام 2024، وبعد عدة سنوات من تزايد الهجمات الإرهابية، أعلن السيد شهباز شريف، رئيس وزراء باكستان، عن استراتيجية وطنية ”متجددة“ لمكافحة الإرهاب، تنطوي على عمليات استخبارية مكثفة لاجتثاث المتطرفين العنيفين.
نصب عناصر من تنظيمٌ يُسمى «جيش تحرير بلوشستان» كميناً لقطار «جعفر إكسبريس»، الذي كان متوجهاً إلى مدينة بيشاور، وقاموا بتفجير خطوط السكة الحديد أمام القاطرة، فلاقى عدة أشخاص مصرعهم، معظمهم من الجنود وموظفي السكة الحديد، واجبر القطار على التوقف في منطقة نائية.
وصل الجيش والقوات الجوية وفيلق الحدود الباكستاني إلى مكان الحادث في غضون 36 ساعة، وتمثلت المهمة الرئيسية في القبض على الإرهابيين وإنقاذ الركاب، وأُسندت إلى سرية زارار التابعة لمجموعة الخدمات الخاصة الباكستانية.
وقد تمكن هؤلاء الجنود البواسل من القضاء على بعض الإرهابيين من مسافة بعيدة، ثم اقتحموا القطار، وظلوا يتقدمون من عربة تلو الأخرى حتى طهروا القطار من الإرهابيين.
وقتلوا جميع مسلحي جيش تحرير بلوشستان البالغ عددهم 33.
وقال الفريق أحمد شريف شودري، المدير العام للعلاقات العامة للقوات المسلحة الباكستانية: ”كان عليهم أن يضعوا خطة مُحكمة للعملية إذ كان يوجد انتحاريين، وكان من الممكن أن يفجروا ستراتهم، فيقتلون أكبر عدد ممكن من الناس، لكن لم يسقط من الرهائن أي قتيل أو جريح خلال هذه العملية بأسرها.“

وكالة الأنباء الفرنسية/صور غيتي
خطة العمل الوطنية
اعتمدت باكستان خطة عمل وطنية لمكافحة الإرهاب، تتألف من 14 محوراً، ومع أن العمل العسكري من ركائز مكافحة الإرهابيين، فإن الخطة تؤكد على ضرورة الإصلاح القضائي للقبض على المتطرفين العنيفين ومحاكمتهم، وعلى ضرورة تدشين حملات إعلامية وتثقيفية للحد من جاذبية التطرف الخداعة.
ومن النقاط التي يقترح شريف، رئيس الوزراء، تعديلها في استراتيجية مكافحة الإرهاب هي زيادة التركيز على منع الهجمات قبل وقوعها، وذلك عن طريق تحسين أساليب جمع المعلومات الاستخبارية.
وحثَّ الفريق شودري على الإسراع بتنفيذ خطة العمل الوطنية. ونوَّه بعد نجاح مهمة إنقاذ ركاب القطار إلى أن أجهزة إنفاذ القانون الباكستانية نفذت 59,775 عملية استخبارية في عام 2024، فضلاً عن إطلاق 11,654 عملية أخرى في الشهور الأولى من عام 2025.
وذكر أن أجهزة إنفاذ القانون نجحت في ”تصفية“ ما يقرب من 1,250 إرهابياً في عامي 2024 و2025، بينما استُشهد 563 من عناصر الأمن أثناء أداء واجبهم.
وأضاف: ”سنتعامل معهم بما يستحقون، وسنقف بالمرصاد لهم ولمن يسهلون لهم أو يتواطؤون معهم، سواء داخل باكستان أكانوا أم خارجها.“
دعوة للوحدة
كثرت أعمال العنف على أيدي الجماعات الإرهابية في باكستان في السنوات القليلة الماضية، بعضها ارتكبها جيش تحرير بلوشستان وبعضها ارتكبتها جماعات متطرفة تنشط في المناطق الحدودية الشمالية.
فقد نفذ جيش تحرير بلوشستان في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 تفجيراً انتحارياً في محطة قطار كويتا، أسفر عن سقوط 26 قتيلاً. ونفذ هجمات واغتيالات أخرى، راح ضحيتها جنودٌ ومسؤولون حكوميون، وصنفته الولايات المتحدة وباكستان في قائمة التنظيمات الإرهابية.

وفي ضوء الهجمات التي تستهدف القطارات، تعهد شريف، رئيس الوزراء، والفريق أول سيد عاصم منير، رئيس أركان الجيش، بسحق المتطرفين الذين تسول لهم أنفسهم زعزعة استقرار باكستان. ودعا رئيس الوزراء إلى توحيد الصف الوطني في التصدي للعنف والإرهاب.
وقد قدمت الحكومة الأمريكية تعازيها في شهداء هجوم قطار «جعفر إكسبريس» وذكرت أنها لن تتخلى عن باكستان.
وجاء في بيانٍ صادرٍ عن السفارة الأمريكية في إسلام آباد: ”الشعب الباكستاني جديرٌ بأن يعيش في منجاة من العنف والخوف، ولسوف تظل الولايات المتحدة من الشركاء الذين لا يتخلون عن باكستان في جهودها لتوفير الأمن والسلام لجميع مواطنيها، ونحن متضامنون معها في هذه الفترة العصيبة.“
وأشاد الفريق شودري بالعملية، ووصفها بأنها واحدة من أبرز العمليات التي نفذها الجيش، وأكد أنه لم يُصب أيٌ من ركاب القطار، وكانوا بالمئات، بأذىً أثناء عملية الإنقاذ.
وقال: ”ومن حيث العمليات التي نُفذت على متن القطارات، يمكن اعتبار هذه العملية بحق أنها أنجح عملية نُفذت لإنقاذ الرهائن.“
خطة العمل الوطنية التي وضعتها الهيئة الوطنية لمكافحة الإرهاب في باكستان
- عدم التهاون مع التطرف والجماعات المسلحة
- التصدي لانتشار الإرهاب عبر وسائل الإعلام والاتصالات والشبكات الإلكترونية
- اتخاذ تدابير ناجعة ضد الاضطهاد الديني والطائفي والإرهاب
- تجفيف منابع تمويل الإرهاب والتنظيمات المحظورة
- مكافحة الاتجار بالمخدرات والأسلحة والبشر
- تسريع إجراءات محاكمة الإرهابيين في المحاكم
- تمويل وتقوية إدارات مكافحة الإرهاب الإقليمية
- وضع سياسة لمكافحة التطرف العنيف وإضفاء الطابع المؤسسي عليها وتنفيذها
- تنظيم المعاهد الدينية والمدارس الشرعية وتسجيلها
- استمرار عملية المصالحة في بلوشستان
- توحيد الجهود لتحسين الحكم في إقليم خيبر بختونخوا الباكستاني
- إصلاح منظومة العدالة الجنائية
- الرقابة التشريعية والقانونية على التجسس والتخريب
- إعادة اللاجئين الأفغان إلى وطنهم
