الصور المقدمة من القوات المسلحة الأوزبكية
يُعدُّ الدفاع الوطني والأمن القومي من الأولويات الجوهرية لسياسة الدولة في أوزبكستان. في ظل مشهد أمني عالمي وإقليمي يزداد تعقيدًا يتركز اهتمام أوزبكستان الأساسي على صون الاستقرار ووحدة سلامة أراضيها وضمان أمنها العام.
منذ عام 2017، وفي إطار أجندة إصلاحات سأوزبكستان الجديدةز، خضعت القوات المسلحة الأوزبكية لعملية تحديث شاملة شملت نظم القيادة والسيطرة والتدريب القتالي والإمداد والتموين وتنمية الكوادر والدعم الاجتماعي وقد تعزز ذلك كله برفع مستوى المرونة المعنوية والنفسية.
تحديث الجاهزية القتالية ومنظومات التدريب
ركزت الإصلاحات على تحسين بنية القوات وتوزيعها، وتحديث الأسلحة والمعدات العسكرية، والارتقاء بالمهارات المهنية للكوادر. جُدِّدت البرامج التدريبية لتشمل نظامًا مكونًا من 11 وحدة تدريبية، تغطي سبعة أنماط من القتال الحديث، ودورتين تدريبيتين تخصصيتين، بالإضافة إلى تعليم مهني متكامل حسب التخصص العسكري.
يتم استيعاب الدروس المستفادة من العمليات الميدانية في النزاعات المسلحة المعاصرة وممارسات الجيوش العالمية الرائدة، وإدماجها بشكل منهجي في الخطط التدريبية. صُمم إطار تكتيكي جديد يتضمن أكثر من عشرة أساليب لخوض الحروب الحديثة، بما في ذلك استخدام نظام الطائرات المسيرة (UAS) وإجراءات مكافحتها، وعناصر حرب المواقع والخنادق.
البنى التحتية التدريبية وميادين الرماية
تم إنشاء شبكة من القطاعات العسكرية الإدارية في مختلف الأقاليم؛ بهدف تعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والسلطات المدنية، ودعم تطوير البنى التحتية. خضعت المرافق التدريبية لمشاريع إنشائية وإعادة تأهيل واسعة النطاق، شملت تأسيس مراكز تخصصية للمحاكاة وتدريب القناصة والحروب في المناطق الجبلية الوعرة. تُستغل ميادين التدريب في محاكاة سيناريوهات القتال الحديثة؛ مثل توظيف الطائرات المسيرة (UAV) ومسيَّرة منظور الشخص الأول وسبل الوقاية من الضربات الجوية والمدفعية وضمان بقاء مراكز القيادة وإنشاء الملاجئ الحصينة وإدارة عمليات القيادة والسيطرة من مواقع محصنة. وفي سبيل الارتقاء بجودة التدريب، جرى تنفيذ أكثر من 50 مبادرة تطويرية.
تُسهم المنافسات الداخلية في تعزيز الجاهزية القتالية، ورفع مستوى التحفيز والروح المعنوية. حقق أفراد القوات المسلحة الأوزبكية نتائج دولية مرموقة؛ حيث حصدوا المركز الأول من بين 13 دولة في مسابقة القتال العلمي بجمهورية كوريا، والمركز الثاني في مسابقة سدوريات كامبريان 2025ز بالمملكة المتحدة من بين أكثر من 150 فريقًا مثلوا ما يزيد على 30 دولة، بالإضافة إلى المركز الأول في مسابقة سروح الفريقز في باكستان، والتي شارك فيها 31 فريقًا من 14 دولة. وللمرة الرابعة على التوالي، حصد القناصة الأوزبكيون المركز الأول في المسابقة الدولية للقنص بجمهورية تركيا.
كما تضع أوزبكستان مرافقها التدريبية في خدمة أفراد الجيوش الأجنبية، حيث استحدثت بنية تحتية متخصصة للتدريب على المناورات التكتيكية باستخدام الدراجات النارية والمركبات الخفيفة.
التنسيق المشترك بين الوكالات
أدت التحديات الأمنية المتغيرة إلى توثيق التعاون بين المؤسسات العسكرية والأمنية والأجهزة المدنية. أُجريت تمارين المحاكاة الاستراتيجية للحروب لأول مرة بمشاركة 29 وزارة وجهة حكومية، لاختبار آليات اتخاذ القرار المشترك واستراتيجيات الاستجابة الموحدة. في المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية بإقليم فرغانة، جرى اختبار العمليات المنسقة وفق خوارزمية عملياتية موحدة. على مدار عام كامل، نفذت المناطق العسكرية قرابة 200 تدريب، شملت تدريبات على الدفاع عن المناطق المأهولة بالسكان وحماية البنى التحتية الحيوية.
إصلاح منظومة التعليم العسكري
يُجري حاليًا تطبيق نموذج جديد للتعليم العسكري يستند إلى أفضل الممارسات العالمية المعتمدة في دول مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا وبولندا وتركيا والصين والهند وغيرها. تأسست جامعة الأمن والدفاع العسكري، وتضم في هيكلها خمسة معاهد، وأربع كليات، وست كليات تدريب إقليمية، و19 مركزًا تدريبيًا، ومدرسة متقدمة لتأهيل ضباط الصف، بالإضافة إلى مراكز تخصصية لتدريب أطقم الطيران والطائرات المسيرة.
تم تقليص عدد الأقسام من 59 إلى 47 قسمًا لضمان سلاسة الأداء الإداري. أُدرجت تخصصات جديدة في مجالات تكنولوجيا المعلومات، والذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة والأمن السيبراني والروبوتات. تم اعتماد نموذج التعليم المزدوج (بواقع 50% للدروس داخل القاعة و50% للممارسة الميدانية)، جنبًا إلى جنب مع برامج تدريبية مستمرة ومتعددة المراحل. ارتفعت نسبة أعضاء هيئات التدريس ذوي المؤهلات العليا من 42% إلى 46%، كما أصبحت برامج التدريب الخارجي تُنفذ في أكثر من 10 دول.
رقمنة أنظمة القيادة والسيطرة
تم تعميم شبكة الانترنت فائقة السرعة في كافة قطاعات وزارة الدفاع، حيث تم ربط أكثر من 14 ألف مستخدم بالمنصات الرقمية، ورقمنة ما يزيد عن 50 مجالًا وظيفيًا. تم مد قرابة ألفي كيلومتر من خطوط اتصالات الألياف الضوئية وتجهيز أكثر من 60 مختبرًا للكمبيوتر. توسعت برامج التدريب في مجالات تكنولوجيا المعلومات والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات حيث عمد أكثر من ألف عسكري على رفع كفاءتهم خلال عام 2025 وشمل ذلك برامج تدريبية دولية.
الدعم المعنوي والنفسي والثقافي
تولي القوات المسلحة الأوزبكية أهمية خاصة للصمود المعنوي والنفسي. تم إقرار منظومة موحدة للتأهيل المعنوي والتربوي، مع تخصيص يوم الجمعة من كل أسبوع يومًا للوطنية والارتقاء الروحي. يعمل الأخصائيون النفسيون والاجتماعيون العسكريون ضمن إطار مؤسسي منظّم؛ حيث يواصل المركز النفسي مهامه منذ عام 2023، مع إنشاء 74 غرفة للدعم والترفيه النفسي. تم إنشاء إدارة الشؤون الروحية والثقافية، وإطلاق مسرح عسكري حكومي، بالإضافة إلى بناء خمسة مراكز للتوجيه المعنوي والتعليم، وما يزيد عن 30 منشأة ثقافية جديدة.
الحماية الاجتماعية والمشاركة الشبابية
خلال الفترة ما بين عامي 2017 و2024، حصل 9,878 عسكريًا (من بينهم 886 من المتقاعدين) على وحدات سكنية عبر برامج التمويل العقاري. بحلول شباط/ فبراير2025، تمت زيادة تعويضات السكن (بدل الإيجار) بنسبة 20%، كما ارتفعت مساهمة الدولة في الدفعة الأولى ضمن برامج التمويل العقاري التفضيلية للعسكريين الذين تتجاوز خدمتهم 10 سنوات، من 25% إلى 35%.
في عام 2024، حصل 1,146 من أبناء العسكريين و64 من أبناء الشهداء والمصابين بالعجز على توصيات للقبول الجامعي التفضيلي، وفي عام 2025، ارتفع هذا العدد ليصل إلى 1,234 مستفيدًا. كما يُقدم الدعم والرعاية لأسر الشهداء، وللمنتسبين الذين أصيبوا بعجز نتيجة إصابات مرتبطة بالخدمة العسكرية.
شهدت الفترة من 2016 إلى 2025 إنشاء وتطوير 322 وحدة عسكرية ومنشأة تدريبية و150 مرفقاً اجتماعيًا وست مؤسسات تعليمية بالإضافة إلى أكثر من 20 مدينة عسكرية. أُسندت خدمات الإطعام (التموين) لشركات متخصصة من القطاع الخاص، ما ساهم في توفير نحو 3 آلاف فرصة عمل للمدنيين.
تم تعزيز منظومة التربية العسكرية والوطنية منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 عبر إصلاحات شملت التدريب ما قبل التجنيد مع تأسيس سمدرسة للشجاعةز في كل منطقة. تضم حركة سفاتان تايانشيز (ظهير الوطن) الشبابية ما يزيد عن 300 ألف مشارك؛ وقد التحق نحو 3 آلاف خريج منها بالخدمة العسكرية الإلزامية خلال عام 2025. خلال العام الدراسي 2025-2026، تم إنشاء وحدات تابعة لحركة سفاتان تايانشيز (ظهير الوطن) في 275 مؤسسة تعليمية غير حكومية، و60 ثانوية أكاديمية، و469 كلية مهنية.
تُشكل هذه الإصلاحات عملية تحديث شاملة للقوات المسلحة الأوزبكية. تشتمل هذه المنظومة على التدريب القتالي والبنى التحتية والتنسيق المشترك بين الوكالات والتعليم العسكري وأنظمة القيادة الرقمية بالإضافة إلى الروح المعنوية والضمانات الاجتماعية. إن وجود جيش أوزبكي أقوى وأفضل تدريبًا يسهم في ضمان الاستقرار الداخلي ويعزز في الوقت ذاته من مساهمات البلاد في ترسيخ الأمن الإقليمي.

