في ذكرى الفقيد اللواء فاضل برواري

في ذكرى الفقيد اللواء فاضل برواري

Share

تنعى‭ ‬مجلة‭ ‬يونيباث،‭ ‬اللواء‭ ‬فاضل‭ ‬جميل‭ ‬برواري،‭ ‬قائد‭ ‬الفرقة‭ ‬الذهبية‭ ‬للعمليات‭ ‬الخاصة‭ ‬العراقية‭.  ‬اللواء‭ ‬برواري‭ ‬كان‭ ‬رمزا‭ ‬للوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬والشجاعة‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬يقاتل‭ ‬في‭ ‬خطوط‭ ‬المواجهة‭ ‬مع‭ ‬جنوده‭. ‬كان‭ ‬معروفا‭ ‬بتواضعه‭ ‬وكرمه‭ ‬ووطنيته،‭ ‬لم‭ ‬يعرف‭ ‬عنه‭ ‬الأنحياز‭ ‬لطائفة‭ ‬أو‭ ‬لقومية‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬معروفا‭ ‬عنه‭ ‬حبه‭ ‬للعراق‭.‬

هذه‭ ‬المقالة‭ ‬نشرت‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬يونيباث‭ ‬في‭  ‬أكتوبر‭ ‬‮٢٠١٥‬‭.‬


قيادة الفرقة الذهبية

اللواء‭ ‬فاضل‭ ‬جميل‭ ‬البرواري‭ ‬يعزز‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية

المقالة‭ ‬والصور‭ ‬لأسرة‭ ‬يونيباث

اللواء‭ ‬فاضل‭ ‬جميل‭ ‬البرواري‭ ‬من‭ ‬الشخصيات‭ ‬التي‭ ‬عَبَرَت‭ ‬الحدود‭ ‬الطائفية‭ ‬والعرقية‭ ‬بالإعجاب‭ ‬والاحترام؛‭ ‬فشباب‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬جنوبه‭ ‬إلى‭ ‬شماله‭ ‬يحبونه‭ ‬ويعتبرونه‭ ‬مقاتلٌ‭ ‬شجاع‭ ‬ويتابعون‭ ‬بشغف‭ ‬صفحة‭ ‬الفيس‭ ‬بوك‭ ‬التابعة‭ ‬للفرقة‭ ‬الذهبية‭. ‬ليس‭ ‬للواء‭ ‬برواري‭ ‬أي‭ ‬ميول‭ ‬طائفية‭ ‬أو‭ ‬عرقية،‭ ‬وقوته‭ ‬جمعت‭ ‬كل‭ ‬أطياف‭ ‬العراق‭ ‬تحت‭ ‬لواءها‭. ‬في‭ ‬أيام‭ ‬رمضان‭ ‬الاعتيادية،‭ ‬يقيم‭ ‬اللواء‭ ‬فاضل‭ ‬مأدبة‭ ‬إفطار‭ ‬يوميًا‭ ‬في‭ ‬بيته‭ ‬ويدعو‭ ‬وجبة‭ ‬من‭ ‬جنوده‭ ‬وضباطه‭ ‬للإفطار‭ ‬معه‭. ‬تجده‭ ‬عند‭ ‬مدخل‭ ‬البيت‭ ‬يعانقهم‭ ‬ويستقبلهم‭ ‬بكرم‭ ‬الشيخ‭ ‬الكردي‭ ‬الأصيل‭. ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬يدعو‭ ‬عددًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬من‭ ‬المقاتلين‭ ‬حتى‭ ‬يكون‭ ‬قد‭ ‬دعا‭ ‬الجميع‭ ‬للإفطار‭ ‬قبل‭ ‬نهاية‭ ‬الشهر‭ ‬الكريم‭. ‬تجد‭ ‬بين‭ ‬المدعويين‭ ‬أبناء‭ ‬الرمادي‭ ‬والموصل‭ ‬والبصرة‭ ‬وديالى‭ ‬وأربيل،‭ ‬فهو‭ ‬لا‭ ‬يفرّق‭ ‬بين‭ ‬مدينة‭ ‬أو‭ ‬طائفة‭ ‬دون‭ ‬أخرى،‭ ‬الجميع‭ ‬لهم‭ ‬نفس‭ ‬التقدير‭ ‬والاحترام‭. ‬تراهم‭ ‬كالأخوة‭ ‬يجرون‭ ‬أطراف‭ ‬الحديث‭ ‬ويتسامرون‭ ‬على‭ ‬مأدبة‭ ‬قائدهم‭. ‬أما‭ ‬اللواء‭ ‬برواري‭ ‬فتجده‭ ‬يتجول‭ ‬بينهم‭ ‬ليتأكد‭ ‬بنفسه‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬الضيوف‭ ‬لا‭ ‬ينقصهم‭ ‬شىء‭. ‬رجلٌ‭ ‬في‭ ‬غاية‭ ‬التواضع‭ ‬والكرم‭. ‬

‭”‬علاقتي‭ ‬بالجنود‭ ‬والضباط‭ ‬هي‭ ‬علاقةٌ‭ ‬اخوية،‭ ‬فنحن‭ ‬داخل‭ ‬وخارج‭ ‬المعسكر‭ ‬أصدقاء‭ ‬وإخوة‭ ‬لا‭ ‬تفرقنا‭ ‬الإنتماءات‭ ‬الطائفية‭ ‬والإثنية‭. ‬أدعوهم‭ ‬للعشاء‭ ‬في‭ ‬بيتي‭ ‬وأذهب‭ ‬لزيارة‭ ‬عوائلهم‭. ‬أنا‭ ‬ولدت‭ ‬في‭ ‬بيتٍ‭ ‬له‭ ‬علاقاتٌ‭ ‬خاصة‭ ‬بأهل‭ ‬الجنوب،‭ ‬وكان‭ ‬يتردد‭ ‬علينا‭ ‬أصدقاؤنا‭ ‬من‭ ‬بغداد‭ ‬وصلاح‭ ‬الدين‭ ‬والأنبار‭. ‬ولأنني‭ ‬عشت‭ ‬طفولتي‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬أطياف‭ ‬العراق،‭ ‬لا‭ ‬أحب‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الآخرين‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬الإنتماءات‭. ‬كما‭ ‬أننا‭ ‬نُطبق‭ ‬تعليمات‭ ‬القيادة‭ ‬لكل‭ ‬منتسبي‭ ‬جهاز‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬التي‭ ‬تمنع‭ ‬التخندق‭ ‬الطائفي‭ ‬والعرقي،‭ ‬وأتمنى‭ ‬أن‭ ‬تطبق‭ ‬هذه‭ ‬السياسة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬دوائر‭ ‬الدولة‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬المحسوبيات‭ ‬والفساد‭.”‬

لقد‭ ‬أصبح‭ ‬اسم‭ ‬اللواء‭ ‬فاضل‭ ‬برواري‭ ‬معروفًا‭ ‬لدى‭ ‬كل‭ ‬العراقيين‭ ‬لشجاعته‭ ‬وحبه‭ ‬للعراق‭ ‬وعلاقته‭ ‬بجنوده‭. ‬تجده‭ ‬دائمًا‭ ‬بين‭ ‬المقاتلين،‭ ‬يحمل‭ ‬سلاحه‭ ‬ويقاتل‭ ‬أعداء‭ ‬العراق‭. ‬فصورته‭ ‬على‭ ‬صفحات‭ ‬التواصل‭ ‬الإجتماعي‭ ‬في‭ ‬الرمادي‭ ‬يصب‭ ‬حمم‭ ‬مدفع‭ ‬الهاون‭ ‬على‭ ‬فلول‭ ‬داعش،‭ ‬وصوره‭ ‬أخرى‭ ‬وهو‭ ‬حاملًا‭ ‬بندقيته‭ ‬و‭ ‬يراقب‭ ‬بحذر‭ ‬بين‭ ‬نخيل‭ ‬بيجي،‭ ‬بينما‭ ‬تراه‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬ثالثة‭ ‬يتجول‭ ‬مع‭ ‬جنوده‭ ‬ويتحدث‭ ‬مع‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬شوارع‭ ‬تكريت‭ ‬فقد‭ ‬حصلت‭ ‬صفحة‭ ‬التواصل‭ ‬الإجتماعي‭ ‬الخاصة‭ ‬بالفرقة‭ ‬الذهبية‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬558‭,‬039‭ ‬إعجابًا‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬أغسطس‭ ‬2015‭.‬

‭”‬لقد‭ ‬انخرطت‭ ‬بصفوف‭ ‬العمليات‭ ‬الخاصة‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬تأسيسها،‭ ‬وعملت‭ ‬كآمر‭ ‬سرية‭ ‬وشغلت‭ ‬عدة‭ ‬مناصب‭ ‬ضمن‭ ‬قوات‭ ‬العمليات‭ ‬الخاصة‭ ‬منذ‭ ‬2003‭. ‬فأنا‭ ‬أعرف‭ ‬المقاتلين‭ ‬بالإسم‭ ‬وأعرف‭ ‬عوائلهم‭ ‬وهمومهم‭ ‬وأشاركهم‭ ‬في‭ ‬أفراحهم‭ ‬وأحزانهم،‭ ‬ومكتبي‭ ‬مفتوح‭ ‬للجميع‭. ‬لي‭ ‬الشرف‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬قائد‭ ‬الفرقه‭ ‬الذهبية‭ ‬لأنها‭ ‬قبضة‭ ‬العراق‭ ‬الفولاذية‭ ‬لضرب‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬تُسوّل‭ ‬له‭ ‬نفسه‭ ‬محاولة‭ ‬العبث‭ ‬بأمن‭ ‬العراق‭. ‬كان‭ ‬لنا‭ ‬شرف‭ ‬المشاركة‭ ‬بالفلوجة‭ ‬الأولى‭ ‬والثانية‭ ‬وضرب‭ ‬العصابات‭ ‬المسلحة‭ ‬في‭ ‬النجف‭ ‬الأشرف‭ ‬عام‭ ‬2004،‭ ‬وضرب‭ ‬أوكار‭ ‬الإرهاب‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬العراق‭ ‬وشماله‭ ‬وغربه‭. ‬فقد‭ ‬حررنا‭ ‬محافظة‭ ‬البصرة‭ ‬العزيزة‭ ‬من‭ ‬عصابات‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة‭ ‬ومهربي‭ ‬النفط‭ ‬سنة‭ ‬2008‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬صولة‭ ‬الفرسان،‭ ‬وضربنا‭ ‬مخابئ‭ ‬الزرقاوي‭ ‬في‭ ‬ديالى‭ ‬ولنا‭ ‬عمليات‭ ‬ضد‭ ‬المجاميع‭ ‬المسلحة‭ ‬شرق‭ ‬بغداد،‭ ‬وأيضًا‭ ‬قمنا‭ ‬بعمليات‭ ‬أخرى‭ ‬ضد‭ ‬داعش‭ ‬في‭ ‬صلاح‭ ‬الدين‭ ‬وكركوك‭ ‬والأنبار‭ ‬وجرف‭ ‬الصخر‭.” ‬

في‭ ‬كل‭ ‬عملية‭ ‬عسكرية،‭ ‬يلمع‭ ‬اسم‭ ‬—‭ ‬الفرقة‭ ‬الذهبية،‭ ‬فدخولهم‭ ‬للمعركة‭ ‬يعني‭ ‬النصر‭. ‬هذه‭ ‬القوة‭ ‬هي‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬قوات‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬القوة‭ ‬الضاربة‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬العراقية‭. ‬

في‭ ‬أيام‭ ‬السلم،‭ ‬تجد‭ ‬رجال‭ ‬الفرقة‭ ‬الذهبية‭ ‬يقضون‭ ‬وقتهم‭ ‬بالتدريب‭ ‬والتمارين‭ ‬الرياضية‭ ‬والمشاركة‭ ‬ببطولات‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬والساحة‭ ‬والميدان؛‭ ‬أما‭ ‬في‭ ‬المساء‭ ‬فلديهم‭ ‬مطاعم‭ ‬ومقاهي‭ ‬داخل‭ ‬المعسكر‭ ‬للترفيه‭ ‬وقضاء‭ ‬أوقات‭ ‬مع‭ ‬الأصدقاء،‭ ‬لكن‭ ‬معسكراتهم‭ ‬اليوم‭ ‬شبه‭ ‬خالية‭ ‬بسبب‭ ‬كثرة‭ ‬الواجبات‭ ‬القتالية‭ ‬فهم‭ ‬جاهزون‭ ‬للتوجه‭ ‬للواجب‭ ‬بأي‭ ‬لحظة‭.‬

‭”‬أنا‭ ‬أركز‭ ‬على‭ ‬التدريب‭ ‬وإعداد‭ ‬المقاتلين‭ ‬لنكون‭ ‬قوة‭ ‬مهنية،‭ ‬لكنني‭ ‬أيضًا‭ ‬أشجع‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬بيئة‭ ‬إجتماعية‭ ‬للمقاتلين،‭ ‬حيث‭ ‬شجعت‭ ‬على‭ ‬فتح‭ ‬مطاعم‭ ‬ومقاهي‭ ‬لاستراحة‭ ‬المقاتلين‭. ‬فهذه‭ ‬الأماكن‭ ‬تقوي‭ ‬أواصر‭ ‬الصداقة‭ ‬بينهم‭. ‬وقد‭ ‬ساعدت‭ ‬علاقة‭ ‬التآلف‭ ‬والأخوة‭ ‬بين‭ ‬المقاتلين‭ ‬على‭ ‬تماسك‭ ‬القوة‭ ‬وتعاون‭ ‬المقاتلين‭ ‬في‭ ‬دحر‭ ‬داعش‭. ‬فمنذ‭ ‬بداية‭ ‬الهجمه‭ ‬الإرهابية‭ ‬الأخيرة‭ ‬ونحن‭ ‬نقاتل‭ ‬داعش‭ ‬في‭ ‬بيجي‭ ‬وتكريت‭ ‬والأنبار،‭ ‬نتنقل‭ ‬بين‭ ‬جبهات‭ ‬القتال‭ ‬حسب‭ ‬أوامر‭ ‬القيادة‭ ‬ولدينا‭ ‬الاستعداد‭ ‬النفسي‭ ‬والعسكري‭ ‬لتنفيذ‭ ‬الواجب‭. ‬لقد‭ ‬تدربنا‭ ‬على‭ ‬أسوأ‭ ‬الظروف‭ ‬ونملك‭ ‬قدرة‭ ‬تحمل‭ ‬عالية‭ ‬لذلك‭ ‬لم‭ ‬تنهكنا‭ ‬المعارك‭. ‬لقد‭ ‬قدمنا‭ ‬نخبةً‭ ‬من‭ ‬رجالنا‭ ‬شهداء‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬العراق‭ ‬ونحن‭ ‬فخورون‭ ‬بأن‭ ‬نكون‭ ‬الرجال‭ ‬الذين‭ ‬يسهرون‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬المواطنين‭.”‬

سلامة‭ ‬أرواح‭ ‬المواطنين‭ ‬وممتلكاتهم‭ ‬هي‭ ‬ما‭ ‬يشغل‭ ‬اللواء‭ ‬فاضل‭ ‬برواري‭ ‬حيث‭ ‬قال‭:”‬هناك‭ ‬بعض‭ ‬الأصوات‭ ‬التي‭ ‬تتسائل‭ ‬لماذا‭ ‬لم‭ ‬تتمكن‭ ‬الفرقة‭ ‬الذهبية‭ ‬من‭ ‬تحرير‭ ‬الأنبار‭ ‬بسرعة؟‭ ‬للأسف‭ ‬الشديد‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬المتسائل‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يبطئ‭ ‬عملية‭ ‬تحرير‭ ‬المدن‭ ‬هو‭ ‬حفاظنا‭ ‬على‭ ‬أرواح‭ ‬الناس‭. ‬نحن‭ ‬لسنا‭ ‬كارهابيي‭ ‬داعش‭ ‬ندمر‭ ‬كل‭ ‬شي‭ ‬في‭ ‬طريقنا‭ ‬دون‭ ‬الأكتراث‭ ‬لسلامة‭ ‬ارواح‭ ‬المدنيين‭. ‬هؤلاء‭ ‬القتلة‭ ‬لايهمهم‭ ‬قتل‭ ‬الأطفال‭ ‬والنساء‭ ‬وتدمير‭ ‬المنازل‭ ‬ودور‭ ‬العبادة،‭ ‬فقط‭ ‬همهم‭ ‬هو‭ ‬تحويل‭ ‬المدن‭ ‬الى‭ ‬خراب‭. ‬ما‭ ‬يشغلني‭ ‬أثناء‭ ‬المعركة‭ ‬هو‭ ‬سلامة‭ ‬أرواح‭ ‬المدنيين،‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬السكان‭ ‬لم‭ ‬يستطيعوا‭ ‬مغادرة‭ ‬منازلهم‭ ‬وهم‭ ‬الآن‭ ‬محاصرون‭ ‬ولا‭ ‬يملكون‭ ‬الماء‭ ‬والطعام‭. ‬لدينا‭ ‬معلومات‭ ‬دقيقة‭ ‬عن‭ ‬البيوت‭ ‬المسكونة‭ ‬والمهجورة‭ ‬وعدد‭ ‬وأعمار‭ ‬السكان‭ ‬المحاصرين‭. ‬لذلك‭ ‬أنا‭ ‬أؤكد‭ ‬على‭ ‬المقاتلين‭ ‬بتجنب‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬على‭ ‬البيوت‭ ‬وجر‭ ‬القتال‭ ‬لأطراف‭ ‬المدينة‭. ‬طبعًا‭ ‬هذا‭ ‬يأخذ‭ ‬وقتًا‭ ‬أطول‭ ‬لتحرير‭ ‬المدن‭ ‬ويجعلنا‭ ‬في‭ ‬الأرض‭ ‬المكشوفة،‭ ‬لكننا‭ ‬لا‭ ‬نريد‭ ‬تدمير‭ ‬المدينة‭ ‬وقتل‭ ‬الأبرياء‭. ‬والحمد‭ ‬لله‭ ‬تمكنا‭ ‬من‭ ‬تحرير‭ ‬عدة‭ ‬مدن‭ ‬بهذه‭ ‬الطريقة‭ ‬وقمنا‭ ‬بتوفير‭ ‬الماء‭ ‬والطعام‭ ‬للسكان‭ ‬الذين‭ ‬استقبلونا‭ ‬بالعناق‭ ‬والدموع‭. “‬

اللواء فاضل جميل البرواري

اللواء فاضل جميل البرواري

أما‭ ‬عن‭ ‬وحشية‭ ‬الإرهابيين،‭ ‬فيقول‭:”‬لقد‭ ‬وجدنا‭ ‬دمارًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬في‭ ‬القرى‭ ‬بعد‭ ‬تحريرها‭ ‬من‭ ‬الأرهابيين‭ ‬وكأنها‭ ‬بقايا‭ ‬مدينة‭ ‬خرجت‭ ‬من‭ ‬زلزال‭ ‬كبير،‭ ‬حيث‭ ‬كانوا‭ ‬يفجرون‭ ‬البيوت‭ ‬ويحرقون‭ ‬البساتين‭ ‬ويقطعون‭ ‬الطرق‭. ‬ومارس‭ ‬الإرهابيون‭ ‬أساليب‭ ‬انتقامية‭ ‬ضد‭ ‬الناس،‭ ‬إذ‭ ‬فجروا‭ ‬منازل‭ ‬المواطنين‭ ‬الذين‭ ‬رفضوا‭ ‬التعاون‭ ‬معهم،‭ ‬ومنازل‭ ‬من‭ ‬كانوا‭ ‬يعملون‭ ‬بأجهزة‭ ‬الدولة‭ ‬وقتلوا‭ ‬من‭ ‬فيها،‭ ‬قتلوا‭ ‬حتى‭ ‬الموظف‭ ‬البسيط‭ ‬في‭ ‬دائرة‭ ‬الماء‭ ‬والكهرباء‭ ‬واعتبروه‭ ‬مرتداً‭. ‬وجدنا‭ ‬مقابر‭ ‬جماعية‭ ‬تضم‭ ‬رفاة‭ ‬اطفال‭ ‬ونساء‭ ‬قتلوا‭ ‬بطرق‭ ‬بشعة‭. ‬ووجدنا‭ ‬غرف‭ ‬تعذيب‭ ‬داخل‭ ‬البيوت‭ ‬التي‭ ‬استولوا‭ ‬عليها،‭ ‬فيها‭ ‬آثار‭ ‬جرائم‭ ‬بشعة‭ ‬ودماء‭ ‬وأطراف‭ ‬مقطوعة‭. ‬هؤلاء‭ ‬المجرمون‭ ‬فاقوا‭ ‬بوحشيتهم‭ ‬هولاكو‭ ‬ولم‭ ‬تسلم‭ ‬من‭ ‬حقدهم‭ ‬حتى‭ ‬المتاحف‭ ‬والآثار‭ ‬ودور‭ ‬العبادة‭.” ‬

يعتبر‭ ‬اللواء‭ ‬فاضل‭ ‬التعاون‭ ‬الدولي‭ ‬والإقليمي‭ ‬هو‭ ‬المفتاح‭ ‬لهزيمة‭ ‬الإرهاب‭:”‬داعش‭ ‬ليست‭ ‬دولة‭ ‬حتى‭ ‬نستطيع‭ ‬هزيمتها‭ ‬بالطريقة‭ ‬الكلاسيكية‭ ‬للحروب،‭ ‬هي‭ ‬منظمة‭ ‬إرهابية‭ ‬دولية‭ ‬تعيش‭ ‬على‭ ‬التمويل‭ ‬السري‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬بعض‭ ‬الجهات‭ ‬المشبوهة‭ ‬والمخدوعين‭ ‬بالفكر‭ ‬الضال‭. ‬وهي‭ ‬تعتمد‭ ‬اعتمادًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬على‭ ‬تجنيد‭ ‬الشباب‭ ‬ذوو‭ ‬الثقافة‭ ‬المحدودة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬النائية‭. ‬لذلك‭ ‬نحن‭ ‬بحاجةٍ‭ ‬إلى‭ ‬التكاتف‭ ‬الدولي‭ ‬لقطع‭ ‬التمويل‭ ‬والتجنيد‭ ‬خارج‭ ‬العراق،‭ ‬أما‭ ‬داخل‭ ‬العراق‭ ‬فنحن‭ ‬كفيلون‭ ‬بهزيمتهم‭. ‬أود‭ ‬أن‭ ‬أشكر‭ ‬حلفاءنا‭ ‬في‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬الدعم‭ ‬المتواصل‭ ‬لنا‭ ‬سواء‭ ‬بالمستشارين‭ ‬العسكريين‭ ‬أو‭ ‬بالضربات‭ ‬الجوية،‭ ‬وأشكر‭ ‬الدول‭
‬الشقيقة‭ ‬التي‭ ‬شاركت‭ ‬بالتحالف‭ ‬الدولي‭ ‬ضد‭ ‬داعش،‭ ‬لأن‭ ‬هذا‭ ‬التنظيم‭ ‬يمثل‭ ‬خطرًا‭ ‬على‭ ‬السلام‭ ‬العالمي‭ ‬ولا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬تظافر‭ ‬الجهود‭ ‬لهزيمته‭.”

Likes(6)Dislikes(0)
Share