اليمن تكافح الإرهاب

اليمن تكافح الإرهاب

Share

‭ ‬الحكومة‭ ‬تتبنى‭ ‬برامج‭ ‬لاستئصال‭ ‬الفكر‭ ‬المتطرف للقضاء‭ ‬على‭ ‬القاعدة‭ ‬وداعش

سفارة‭ ‬الجمهورية‭ ‬اليمنية‭ ‬ في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة

الإرهاب لا‭ ‬تعوقه‭ ‬أي‭ ‬حواجز‭ ‬ولا‭ ‬يحترم‭ ‬أي‭ ‬حدود،‭ ‬فهو‭ ‬ظاهرة‭ ‬تتفشى‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬ويلزم‭ ‬التصدي‭ ‬لها،‭ ‬وحتى‭ ‬تنجح‭ ‬الحكومات‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬والتطرف‭ ‬العنيف،‭ ‬فلا‭ ‬بد‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬تعتمد‭ ‬نهجًا‭ ‬شاملًا،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك‭ ‬دون‭ ‬إرساء‭ ‬الاستقرار‭ ‬والأمن‭ ‬وسيادة‭ ‬القانون‭. ‬وتتعامل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الإرهاب‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الأصول‭ ‬الثلاثة‭ ‬الأساسية‭ ‬باعتبارها‭ ‬مسلمات‭ ‬عند‭ ‬تصميم‭ ‬استراتيجياتها‭.‬

‭ ‬كانت‭ ‬الجمهورية‭ ‬اليمنية‭ ‬قبل‭ ‬ثورة‭ ‬الشباب‭ ‬التي‭ ‬اندلعت‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2011،‭ ‬تمتلك‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الأصول‭ ‬الثلاثة‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬ما،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬فشلت‭ ‬بسبب‭ ‬غياب‭ ‬الإرادة‭ ‬السياسية‭. ‬لكن‭ ‬بعد‭ ‬عام‭ ‬2012،‭ ‬امتلكت‭ ‬اليمن‭ ‬الإرادة‭ ‬السياسية‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التزام‭ ‬راسخ‭ ‬بمكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬تمشيًا‭ ‬مع‭ ‬مبادرة‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬لأي‭ ‬جهود‭ ‬لمكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬والتطرف‭ ‬العنيف‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬أن‭ ‬تؤتي‭ ‬ثمارها‭ ‬إلا‭ ‬باستعادة‭ ‬الدولة‭ ‬وإسقاط‭ ‬انقلاب‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬2014‭.‬

اليمن‭: ‬ضحية‭ ‬للإرهاب

تتصدر‭ ‬اليمن‭ ‬صفوف‭ ‬ملحمة‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب،‭ ‬وقد‭ ‬ظلت‭ ‬ضحية‭ ‬لهذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬لعدة‭ ‬سنوات‭. ‬وفي‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر‭ ‬1998،‭ ‬قتلت‭ ‬جماعة‭ ‬يتزعمها‭ ‬أبو‭ ‬الحسن‭ ‬المحضار‭ ‬زعيم‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بجيش‭ ‬عدن‭ ‬أبين‭ ‬الإسلامي،‭ ‬أربعة‭ ‬سائحين‭ ‬بريطانيين‭ ‬واستراليين‭ ‬في‭ ‬البلاد‭. ‬وكان‭ ‬المحضار‭ ‬قد‭ ‬تلقى‭ ‬الدعم‭ ‬من‭ ‬أبي‭ ‬حمزة‭ ‬المصري‭ ‬الذي‭ ‬حكم‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير‭ ‬2015‭ ‬بالسجن‭ ‬مدى‭ ‬الحياة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أدين‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬هيئة‭ ‬محلفين‭ ‬فيدرالية‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬11‭ ‬تهمة‭ ‬إرهابية‭ ‬بعضها‭ ‬في‭ ‬اليمن‭.‬

وفى‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬2000،‭ ‬شن‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬هجوما‭ ‬انتحاريًا‭ ‬على‭ ‬مدمرة‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬يو‭ ‬اس‭ ‬اس‭ ‬كول‭ ‬في‭ ‬ميناء‭ ‬عدن‭ ‬مما‭ ‬أسفر‭ ‬عن‭ ‬مصرع‭ ‬17‭ ‬بحارًا‭ ‬أمريكيًا‭. ‬وفي‭ ‬أعقاب‭ ‬هذا‭ ‬الهجوم،‭ ‬دشنت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تعاونًا‭ ‬أمنيًا‭ ‬مع‭ ‬جمهورية‭ ‬اليمن؛‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬لم‭ ‬يلق‭ ‬التعزيز‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬11‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬2001‭. ‬ومن‭ ‬دواعي‭ ‬الأسف‭ ‬أن‭ ‬وتيرة‭ ‬الإرهاب‭ ‬تتصاعد‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين،‭ ‬وقد‭ ‬تحمل‭ ‬اليمنيون‭ ‬الوطأة‭ ‬العظمى‭ ‬منه‭. ‬وفي‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أبشع‭ ‬الهجمات‭ ‬الإرهابية‭ ‬التي‭ ‬شنها‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬اليمن،‭ ‬اقتحم‭ ‬الإرهابيون‭ ‬مستشفى‭ ‬عسكريًا‭ ‬في‭ ‬صنعاء‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر‭ ‬2013،‭ ‬ما‭ ‬أسفر‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬56‭ ‬شخصًا‭ ‬وإصابة‭ ‬215‭ ‬آخرين‭ ‬ببنادق‭ ‬آلية‭ ‬وقنابل‭ ‬يدوية‭. ‬وفي‭ ‬أيار‭/‬مايو‭ ‬2012،‭ ‬تسبب‭ ‬مفجر‭ ‬انتحاري‭ ‬تابع‭ ‬لتنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬مقتل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬100‭ ‬متدرب‭ ‬شاب‭ ‬من‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬المركزي‭ ‬أثناء‭ ‬تدربهم‭ ‬على‭ ‬موكب‭ ‬العيد‭ ‬الوطني‭ ‬اليمني‭ ‬في‭ ‬صنعاء‭. ‬وفي‭ ‬آب‭/‬أغسطس‭ ‬2016،‭ ‬أعلنت‭ ‬إحدى‭ ‬الجهات‭ ‬التابعة‭ ‬لتنظيم‭ ‬داعش‭ ‬مسؤوليتها‭ ‬عن‭ ‬تفجير‭ ‬انتحاري‭ ‬بسيارة‭ ‬مفخخة‭ ‬ضرب‭ ‬مركز‭ ‬تجنيد‭ ‬للجيش‭ ‬في‭ ‬عدن‭ ‬أسفر‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬70‭ ‬شخصًا‭ ‬وجرح‭ ‬80‭ ‬آخرين‭. ‬وفي‭ ‬کانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر‭ ‬2016،‭ ‬شن‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬هجومين‭ ‬فصل‭ ‬بينهما‭ ‬ثمانية‭ ‬أيام‭ ‬داخل‭ ‬قاعدة‭ ‬عسكرية‭ ‬في‭ ‬عدن،‭ ‬مما‭ ‬أسفر‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬88‭ ‬شخصًا‭ ‬وإصابة‭ ‬79‭ ‬آخرين‭.‬

‭ ‬وفي‭ ‬عدن‭ ‬وحدها‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2016،‭ ‬نفذ‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬وداعش‭ ‬11‭ ‬هجمة‭ ‬دموية‭ ‬أخرى‭. ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬2016،‭ ‬في‭ ‬عدن‭ ‬والمكلا،‭ ‬قتل‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزیرة‭ ‬العربیة‭ ‬وداعش‭ ‬337‭ ‬من‭ ‬الأفراد‭ ‬العسکریین‭ ‬والأمنیین‭ ‬والمجندین‭ ‬الجدد‭ ‬وأصابوا‭ ‬313‭ ‬آخرین‭. ‬وقد‭ ‬ظل‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬لعدة‭ ‬سنوات‭ ‬لا‭ ‬يستهدف‭ ‬الأفراد‭ ‬العسكريين‭ ‬والأمنيين‭ ‬فحسب‭ ‬بل‭ ‬استهدف‭ ‬أيضاً‭ ‬ضباط‭ ‬المخابرات‭ ‬النشطين‭ ‬في‭ ‬تعقب‭ ‬شبكاتهم‭ ‬وفضحها‭. ‬وتدل‭ ‬هذه‭ ‬الهجمات‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يتسم‭ ‬به‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬وداعش‭ ‬من‭ ‬وحشية‭ ‬وعشوائية‭ ‬في‭ ‬استهداف‭ ‬اليمنيين‭.‬

جهود‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب

أثناء‭ ‬فترة‭ ‬حكم‭ ‬الرئيس‭ ‬علي‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬صالح‭ ‬في‭ ‬العشر‭ ‬سنوات‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬الألفية‭ ‬الجديدة،‭ ‬كانت‭ ‬التدابير‭ ‬الحكومية‭ ‬المتبعة‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬أمنية‭ ‬في‭ ‬أغلبها‭ ‬وكان‭ ‬الغرض‭ ‬منها‭ ‬جلب‭ ‬المعونات‭ ‬الأجنبية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬اليمن‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬أوائل‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تبنت‭ ‬برامج‭ ‬مكافحة‭ ‬التطرف‭ ‬لمحاربة‭ ‬الإرهاب‭ ‬في‭ ‬مراحله‭ ‬المبكرة‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬حظي‭ ‬بدعم‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬عامة‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬خاصة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬نظام‭ ‬صالح‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬لديه‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬الأسباب‭ ‬الجذرية‭ ‬للإرهاب‭.‬

الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أثناء إلقاء خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الحادية والسبعين في أيلول/سبتمبر 2016. رويترز

‭ ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬نجحت‭ ‬الحكومة‭ ‬الجديدة‭ ‬تحت‭ ‬قيادة‭ ‬الرئيس‭ ‬عبدربه‭ ‬منصور‭ ‬هادي‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬الصعاب‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2012‭ ‬و2014،‭ ‬في‭ ‬تصميم‭ ‬نهج‭ ‬شامل‭ ‬جديد‭ ‬لمكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬يمكن‭ ‬تنفيذه‭ ‬بالكامل‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬إضافية‭ ‬من‭ ‬البلاد‭ ‬بعد‭ ‬استعادة‭ ‬القوات‭ ‬الحكومية‭ ‬الأراضي‭ ‬التي‭ ‬استولت‭ ‬عليها‭ ‬ميليشيات‭ ‬الحوثي‭ ‬وصالح‭ ‬وذلك‭ ‬بمساعدة‭ ‬ودعم‭ ‬التحالف‭ ‬العربي‭ ‬والمجتمع‭ ‬الدولي‭.‬

المحاولات‭ ‬المبكرة‭ ‬لاستئصال‭ ‬التطرف

في‭ ‬عام‭ ‬2003،‭ ‬أطلقت‭ ‬اليمن‭ ‬أحد‭ ‬أول‭ ‬برامج‭ ‬مكافحة‭ ‬التطرف‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬برئاسة‭ ‬رجل‭ ‬الدين‭ ‬الإسلامي‭ ‬المعروف‭ ‬القاضي‭ ‬حمود‭ ‬الهتار‭ ‬رئيس‭ ‬المحكمة‭ ‬العليا‭ ‬اليمنية‭ ‬ووزير‭ ‬الأوقاف‭ ‬السابق‭. ‬وترأس‭ ‬القاضي‭ ‬الهتار‭ ‬أيضًا‭ ‬لجنة‭ ‬الحوار‭ ‬المنبثقة‭ ‬عن‭ ‬البرنامج‭ ‬والمنوط‭ ‬بها‭ ‬تدشين‭ ‬برنامج‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬إشراك‭ ‬الإرهابيين‭ ‬المحتملين‭ ‬الذين‭ ‬ألقي‭ ‬القبض‭ ‬عليهم‭ ‬أو‭ ‬جرى‭ ‬توقيفهم‭. ‬وأشار‭ ‬الهتار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المرحلة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬البرنامج‭ ‬تكللت‭ ‬بالنجاح،‭ ‬حيث‭ ‬أفرج‭ ‬عن‭ ‬364‭ ‬مشاركًا‭ (‬من‭ ‬أصل‭ ‬420‭ ‬شخصًا‭) ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تخلوا‭ ‬عن‭ ‬أفكارهم‭ ‬المتطرفة‭ ‬وأثبتوا‭ ‬عدم‭ ‬تورطهم‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬أنشطة‭ ‬إجرامية‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يحمل‭ ‬شعار‭ “‬الفكر‭ ‬لا‭ ‬يحارب‭ ‬إلا‭ ‬بالفكر‭”‬،‭ ‬لم‭ ‬يستمر‭ ‬إلا‭ ‬لثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬فقط،‭ ‬حتى‭ ‬أواخر‭ ‬عام‭ ‬2005‭.‬

‭ ‬اشتمل‭ ‬البرنامج‭ ‬على‭ ‬مرحلتين‭: ‬المرحلة‭ ‬الأولى‭ ‬انطوت‭ ‬على‭ ‬حوار‭ ‬مباشر‭ ‬وبرنامج‭ ‬فرعي‭ ‬لإعادة‭ ‬التأهيل،‭ ‬وقد‭ ‬نجحت‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬وتمخّض‭ ‬عنها‭ ‬نتائج‭ ‬إيجابية‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تخلى‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المشاركين‭ ‬عن‭ ‬تفسيراتهم‭ ‬المتطرفة‭ ‬للإسلام‭. ‬أما‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانية‭ ‬فهي‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬برنامج‭ ‬فرعي‭ ‬لإعادة‭ ‬الإدماج‭ ‬والذي‭ ‬استعصى‭ ‬تنفيذه‭ ‬لعدة‭ ‬أسباب،‭ ‬منها‭ ‬أن‭ ‬جهاز‭ ‬الأمن‭ ‬الموالي‭ ‬للرئيس‭ ‬صالح‭ ‬كان‭ ‬يتعمد‭ ‬إساءة‭ ‬معاملة‭ ‬المفرج‭ ‬عنهم‭ ‬بعد‭ ‬المرحلة‭ ‬الأولى،‭ ‬ولعل‭ ‬السبب‭ ‬الأهم‭ ‬هو‭ ‬عدم‭ ‬رغبة‭ ‬الحكومة‭ ‬آنذاك‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬البرنامج‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تجلى‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬تغطية‭ ‬إعلامية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الدولة‭ ‬وإحجام‭ ‬نظام‭ ‬صالح‭ ‬عن‭ ‬اعتماد‭ ‬استراتيجية‭ ‬البرنامج‭ ‬ورؤيته‭. ‬وأدى‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬إلى‭ ‬توقف‭ ‬البرنامج‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬عام‭ ‬2005،‭ ‬رغم‭ ‬نجاحه‭ ‬المبدئي‭ ‬الواعد‭.

وحدات‭ ‬الأمن‭ ‬ومكافحة‭ ‬الإرهاب

في‭ ‬فترة‭ ‬حكم‭ ‬صالح،‭ ‬خصصت‭ ‬معظم‭ ‬أوجه‭ ‬الدعم‭ ‬والمساعدات‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬الشركاء‭ ‬الدوليين‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬لإنشاء‭ ‬وتعزيز‭ ‬بعض‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬ووحدات‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬خاضعة‭ ‬لسيطرة‭ ‬مسؤولين‭ ‬مقربين‭  ‬من‭ ‬أحمد‭ ‬علي‭ ‬صالح،‭ ‬ابن‭ ‬الرئيس‭ ‬صالح،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬حينئذ‭ ‬يتولى‭ ‬رئاسة‭ ‬الحرس‭ ‬الجمهوري‭ ‬والإشراف‭ ‬على‭ ‬القوات‭ ‬الخاصة،‭ ‬وكان‭ ‬عمار‭ ‬محمد‭ ‬صالح،‭ ‬ابن‭ ‬شقيق‭ ‬الرئيس،‭ ‬يشغل‭ ‬منصب‭ ‬النائب‭ ‬الأول‭ ‬لمكتب‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الذي‭ ‬أنشئ‭ ‬حديثًا‭ ‬وكان‭ ‬يشرف‭ ‬على‭ ‬ملف‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬فيما‭ ‬شغل‭ ‬يحيى‭ ‬محمد‭ ‬صالح،‭ ‬ابن‭ ‬آخر‭ ‬لشقيق‭ ‬الرئيس،‭ ‬منصب‭ ‬رئيس‭ ‬أركان‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬الخاصة‭ (‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يعرف‭ ‬سابقًا‭ ‬باسم‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬المركزي‭) ‬وكان‭ ‬يشرف‭ ‬على‭ ‬وحدة‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭.‬

‭ ‬استهدف‭ ‬نظام‭ ‬صالح‭ ‬تعزيز‭ ‬الجهاز‭ ‬الأمني‭ ‬والعسكري‭ ‬تحت‭ ‬مظلة‭ ‬عمليات‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬تقويض‭ ‬برامج‭ ‬مكافحة‭ ‬التطرف‭ ‬الأخرى‭ ‬المصممة‭ ‬لمعالجة‭ ‬المشاكل‭ ‬الأساسية‭. ‬ولم‭ ‬يقتصر‭ ‬الأمر‭ ‬على‭ ‬تراخي‭ ‬صالح‭ ‬في‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬اليمن،‭ ‬بل‭ ‬يبدو‭ ‬أنه‭ ‬استغلها‭ ‬لصالحه،‭ ‬فقد‭ ‬أذاعت‭ ‬قناة‭ ‬الجزيرة‭ ‬حلقة‭ “‬مخبر‭ ‬القاعدة‭” ‬وهي‭ ‬ثمرة‭ ‬تحقيق‭ ‬استقصائي‭ ‬أجرته‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2015‭ ‬ويتضمن‭ “‬معلومات‭ ‬تفصيلية‭ ‬جمعت‭ ‬من‭ ‬مقابلات‭ ‬أجريت‭ ‬مع‭ ‬أحد‭ ‬عناصر‭ ‬القاعدة‭ ‬السابقين‭”‬،‭ ‬وقد‭ ‬كشفت‭ ‬الحلقة‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬تعاملات‭ ‬مشكوك‭ ‬فيها‭ ‬بين‭ ‬جهاز‭ ‬الأمن‭ ‬القديم‭ ‬وشبكة‭ ‬القاعدة،‭ ‬وذكر‭ ‬المخبر‭ ‬أن‭ ‬مسؤولًا‭ ‬أمنيًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬مقربًا‭ ‬من‭ ‬صالح‭ ‬كان‭ ‬ضالعًا‭ ‬في‭ ‬تزويد‭ ‬القاعدة‭ ‬بالمتفجرات‭ ‬قبل‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬هجوم‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬2008‭ ‬على‭ ‬السفارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬صنعاء،‭ ‬وأشارت‭ ‬مصادر‭ ‬حكومية‭ ‬أخرى‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬حتى‭ ‬أواخر‭ ‬عام‭ ‬2015،‭ ‬كان‭ ‬صالح‭ ‬يرتبط‭ ‬بعلاقات‭ ‬مع‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية،‭ ‬وتعتقد‭ ‬المصادر‭ ‬أن‭ ‬صالح‭ ‬واصل‭ ‬تعاونه‭ ‬مع‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬أثناء‭ ‬احتلالها‭ ‬للمكلا‭ ‬الذي‭ ‬استمر‭ ‬عامًا‭ ‬كاملًا‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬حملته‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬تقويض‭ ‬الحكومة‭ ‬الشرعية‭.‬

نهج‭ ‬اليمن‭ ‬الجديد

بعد‭ ‬انتخاب‭ ‬الرئيس‭ ‬هادي‭ ‬في‭ ‬شباط‭/‬فبراير‭ ‬2012،‭ ‬غيرت‭ ‬الحكومة‭ ‬توجهها‭ ‬من‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الخيارات‭ ‬العسكرية‭ ‬والأمنية‭ ‬وحدها‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬والتطرف‭ ‬العنيف‭ ‬إلى‭ ‬تبني‭ ‬نهج‭ ‬ذي‭ ‬شقين‭. ‬أدركت‭ ‬الحكومة‭ ‬أن‭ ‬إحياء‭ ‬محاولات‭ ‬اليمن‭ ‬السابقة‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬التطرف‭ ‬وإعادة‭ ‬الإدماج‭ ‬تعادل‭ ‬في‭ ‬أهميتها‭ ‬الخيارات‭ ‬العسكرية‭ ‬والأمنية،‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬أهم‭ ‬منها،‭ ‬وهذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬تخلت‭ ‬عن‭ ‬عملياتها‭ ‬العسكرية‭ ‬ضد‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬أو‭ ‬قللت‭ ‬منها؛‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬فقد‭ ‬ازدادت‭ ‬وتيرة‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2012‭.‬

‭ ‬وتمثل‭ ‬النهج‭ ‬الجديد‭ ‬للحكومة‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬استراتيجية‭ ‬شاملة‭ ‬ذات‭ ‬تدابير‭ ‬تنفيذية‭ ‬متشعبة‭. ‬وتحتم‭ ‬أن‭ ‬تتسم‭ ‬هذه‭ ‬التدابير‭ ‬بالاستدامة‭ ‬وأن‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬الموارد‭ ‬المتاحة‭. ‬وتركز‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الشاملة‭ ‬على‭ ‬جانبين‭ ‬رئيسيين‭: ‬الجانب‭ ‬العسكري‭ ‬والأمني،‭ ‬والجانب‭ ‬السياسي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭. ‬وقد‭ ‬أدى‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬إلى‭ ‬تشكيل‭ ‬واعتماد‭ ‬استراتيجية‭ ‬جديدة‭ ‬لمكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬في‭ ‬اليمن‭.‬

‭ ‬استراتيجية‭ ‬شاملة

أصدر‭ ‬الرئيس‭ ‬هادي‭ ‬في‭ ‬28‭ ‬آب‭/‬أغسطس‭ ‬2012‭ ‬تعليماته‭ ‬إلى‭ ‬الحكومة‭ ‬بتنقيح‭ ‬واعتماد‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الوطنية‭ ‬الشاملة‭ ‬لمكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬التي‭ ‬صاغت‭ ‬أصلها‭ ‬اللجنة‭ ‬الأمنية‭ ‬العليا،‭ ‬مع‭ ‬مراعاة‭ ‬إسهامات‭ ‬جميع‭ ‬الوزارات‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬وزارات‭ ‬التعليم‭ ‬والإعلام‭ ‬والعدل‭. ‬وفي‭ ‬18‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬2012،‭ ‬اعتمدت‭ ‬الحكومة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الجديدة‭ ‬وأنشأت‭ ‬اللجنة‭ ‬الوزارية‭ ‬العليا‭ ‬برئاسة‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬للإشراف‭ ‬على‭ ‬التنفيذ‭ ‬عبر‭ ‬وضع‭ ‬تدابير‭ ‬تنفيذية‭ ‬ومتطلبات‭ ‬ميزانية‭ ‬لكل‭ ‬وزارة‭ ‬لضمان‭ ‬التنفيذ‭. ‬وبحلول‭ ‬آب‭/‬أغسطس‭ ‬2014،‭ ‬كان‭ ‬العمل‭ ‬قد‭ ‬انتهى‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الفني؛‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬كانت‭ ‬منهمكة‭ ‬بالأحداث‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬انقلاب‭ ‬21‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬2014‭. ‬ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭ ‬لم‭ ‬تخرج‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الوطنية‭ ‬الشاملة‭ ‬لمكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬إلى‭ ‬النور‭.‬

‭ ‬إعادة‭ ‬التأهيل‭ ‬وإعادة‭ ‬الإدماج

في‭ ‬أيار‭/‬مايو‭ ‬2014،‭ ‬أصدر‭ ‬الرئيس‭ ‬هادي‭ ‬مرسومًا‭ ‬رئاسيًا‭ ‬يقضي‭ ‬بإنشاء‭ ‬لجنة‭ ‬لإعادة‭ ‬تفعيل‭ ‬وتطوير‭ ‬برنامج‭ ‬اليمن‭ ‬لإعادة‭ ‬التأهيل‭ ‬وإعادة‭ ‬الإدماج،‭ ‬تحت‭ ‬رئاسة‭ ‬مكتب‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬وتضم‭ ‬أعضاء‭ ‬من‭ ‬الوزارات‭ ‬والهيئات‭ ‬الأخرى‭ ‬المعنية،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬وزارات‭ ‬الخارجية‭ ‬والأوقاف‭ ‬والتعليم‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬والشؤون‭ ‬القانونية‭.‬

وركّزت‭ ‬اللجنة‭ ‬على‭ ‬إنشاء‭ ‬مركز‭ ‬لإعادة‭ ‬التأهيل‭ ‬وإعادة‭ ‬الإدماج‭ ‬لإشراك‭ ‬الإرهابيين‭ ‬المحتملين‭ ‬الذين‭ ‬ألقي‭ ‬القبض‭ ‬عليهم‭ ‬أو‭ ‬جرى‭ ‬توقيفهم،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬إنشاء‭ ‬مرفق‭ ‬احتجاز،‭ ‬لكن‭ ‬إنشاء‭ ‬مركز‭ ‬لمكافحة‭ ‬التطرف‭ ‬وبرامج‭ ‬لمواجهة‭ ‬التطرف‭ ‬العنيف‭. ‬وقد‭ ‬استعدت‭ ‬اللجنة‭ ‬بمساعدة‭ ‬ودعم‭ ‬شركاء‭ ‬دوليين‭ ‬منهم‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬والأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لإطلاق‭ ‬مشروع‭ ‬تجريبي‭ ‬في‭ ‬صنعاء،‭ ‬وقد‭ ‬استفادت‭ ‬اللجنة‭ ‬من‭ ‬الجهود‭ ‬اليمنية‭ ‬السابقة‭ ‬وتجارب‭ ‬المراكز‭ ‬الأخرى‭ ‬المماثلة‭ (‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬زيارة‭ ‬إلى‭ ‬مركز‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬نايف‭ ‬للإرشاد‭ ‬والرعاية‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭)‬،‭ ‬فعملت‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬برامج‭ ‬فرعية‭ ‬شاملة‭ ‬مثل‭ ‬الإرشاد‭ ‬الفكري‭ ‬وتقييم‭ ‬الصحة‭ ‬البدنية‭ ‬والعقلية‭ ‬والروحية‭ ‬والتعليم‭ ‬والتدريب‭ ‬المهني‭ ‬وبرامج‭ ‬إعادة‭ ‬الإدماج‭ ‬وبرامج‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الإفراج‭ ‬والرعاية‭ ‬الأسرية‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الوضع‭ ‬الأمني‭ ‬والسياسي‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬بعد‭ ‬انقلاب‭ ‬عام‭ ‬2014‭ ‬قد‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬توقف‭ ‬جهود‭ ‬مكافحة‭ ‬التطرف‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬توقفًا‭ ‬تامًا‭.‬

‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬ضد‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية

في‭ ‬أيار‭/‬مايو‭ ‬2011‭ ‬أثناء‭ ‬ثورة‭ ‬الشباب‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬البلاد،‭ ‬تمكّن‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ (‬بحوالي‭ ‬200‭ ‬مسلح‭ ‬فقط‭) ‬من‭ ‬الاستيلاء‭ ‬على‭ ‬مدينة‭ ‬زنجبار‭ ‬ومناطق‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬أبين‭. ‬ورأى‭ ‬كثيرون‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الهجوم‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬إلا‭ ‬محاولة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬صالح،‭ ‬رئيس‭ ‬البلاد‭ ‬آنذاك،‭ ‬ليثبت‭ ‬للعالم‭ ‬أنه‭ ‬وحده‭ ‬من‭ ‬يمكنه‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬اليمن‭.‬

‭ ‬في‭ ‬أيار‭/‬مايو‭ ‬2012،‭ ‬أصدر‭ ‬الرئيس‭ ‬هادي،‭ ‬بعد‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬انتخابه،‭ ‬أوامره‭ ‬بشن‭ ‬حملة‭ ‬عسكرية‭ ‬ضخمة‭ ‬هي‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬عهده‭ ‬ضد‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬أطلق‭ ‬عليها‭ ‬اسم‭ ‬عملية‭ ‬السيوف‭ ‬الذهبية‭ ‬تحت‭ ‬قيادة‭ ‬اللواء‭ ‬سالم‭ ‬علي‭ ‬قطن‭ ‬قائد‭ ‬المنطقة‭ ‬العسكرية‭ ‬الجنوبية‭ ‬وقائد‭ ‬اللواء‭ ‬31‭ ‬مدرع‭. ‬وفي‭ ‬غضون‭ ‬شهر‭ ‬تحررت‭ ‬زنجبار‭ ‬وجعار‭ ‬ومناطق‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬أبين،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬بعض‭ ‬مقاتلي‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭. ‬وللأسف‭ ‬تمكن‭ ‬أن‭ ‬أحد‭ ‬الانتحاريین‭ ‬من‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزیرة‭ ‬العربیة‭ ‬في‭ ‬18‭ ‬حزیران‭/‬یونیو‭ ‬2012‭ ‬من‭ ‬اغتيال‭ ‬اللواء‭ ‬قطن‭ ‬في‭ ‬عدن،‭ ‬والأمر‭ ‬المثير‭ ‬للإحباط‭ ‬أن‭ ‬أكبر‭ ‬قوتين‭ ‬لمكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬واللتين‭ ‬تلقتا‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬الدعم‭ ‬الأمريكي‭ ‬لم‭ ‬يشاركا‭ ‬في‭ ‬الحملة،‭ ‬وبقيا‭ ‬في‭ ‬صنعاء،‭ ‬لا‭ ‬لشيء‭ ‬إلا‭ ‬لإحجام‭ ‬قادتهما‭ ‬وولائهم‭ ‬لصالح‭. ‬وحينها‭ ‬استبدل‭ ‬الرئيس‭ ‬هادي‭ ‬هؤلاء‭ ‬القادة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬جهوده‭ ‬لإعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬وذلك‭ ‬لضمان‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ولاء‭ ‬هذه‭ ‬الصفوة‭ ‬وقوات‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬المدربة‭ ‬تدريبًا‭ ‬جيدًا‭ ‬للأمة‭ ‬لا‭ ‬للأفراد‭.‬

‭ ‬وفي‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬2014،‭ ‬شنّت‭ ‬الحكومة‭ ‬حملة‭ ‬عسكرية‭ ‬ضخمة‭ ‬أخرى‭ ‬ضد‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬محافظتي‭ ‬شبوة‭ ‬وأبين،‭ ‬وقد‭ ‬كللت‭ ‬تلك‭ ‬الحملة‭ ‬أيضًا‭ ‬بالنجاح؛‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬تضررت‭ ‬وتوقفت‭ ‬بسبب‭ ‬تصعيد‭ ‬الحوثيين‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬عمران‭ ‬الذي‭ ‬انتهى‭ ‬بحدوث‭ ‬الانقلاب‭ ‬في‭ ‬صنعاء‭ ‬في‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬2014‭.‬

تحرير‭ ‬المكلا

في‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬2015،‭ ‬استولى‭ ‬مقاتلو‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬على‭ ‬المكلا‭ ‬أكبر‭ ‬مدن‭ ‬محافظة‭ ‬حضرموت‭ ‬المحافظة‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬اليمن،‭ ‬وقد‭ ‬سيطر‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬على‭ ‬المدينة‭ ‬لمدة‭ ‬عام‭ ‬أثناء‭ ‬الاضطرابات‭ ‬التي‭ ‬أعقبت‭ ‬انقلاب‭ ‬الحوثيين،‭ ‬وخلال‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬تمكن‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬موارد‭ ‬مالية‭ ‬كبيرة‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬نهب‭ ‬البنوك‭ ‬وجمع‭ ‬الضرائب‭ ‬والرسوم‭ ‬من‭ ‬ميناء‭ ‬المدينة‭.‬

وفي‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬2016،‭ ‬نجحت‭ ‬الحكومة‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬قوات‭ ‬التحالف‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬تحرير‭ ‬المكلا‭ ‬ودحرت‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭. ‬ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين،‭ ‬تواصل‭ ‬الحكومة‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬الجيوب‭ ‬المتبقية‭ ‬لتنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المحافظات‭ (‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬عدن‭ ‬وشبوة‭ ‬وأبين‭) ‬وتفكيك‭ ‬أي‭ ‬ملاذات‭ ‬آمنة‭ ‬أخرى‭ ‬لهم‭ ‬محتملة‭ ‬في‭ ‬اليمن‭.‬

‭ ‬تستند‭ ‬أفكار‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية،‭ ‬شأنه‭ ‬شأن‭ ‬التنظيم‭ ‬الأصلي،‭ ‬على‭ ‬اعتقاد‭ ‬خاطئ‭ ‬بأنه‭ ‬هو‭ ‬الممثل‭ “‬الحقيقي‭” ‬للإسلام‭. ‬ويستخدم‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬خطابًا‭ ‬تكفيريًا‭ (‬متهماً‭ ‬الآخرين‭ ‬بالردة‭) ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬انتهاج‭ ‬نظريات‭ ‬المؤامرة‭ ‬ضد‭ ‬الغرب‭ ‬لتسويغ‭ ‬قتل‭ ‬المسلمين‭ ‬وغير‭ ‬المسلمين‭. ‬وقبل‭ ‬انقلاب‭ ‬الحوثيين،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هذا‭ ‬الفكر‭ ‬المتطرف‭ ‬يجدي‭ ‬نفعًا‭ ‬في‭ ‬تجنيد‭ ‬أبناء‭ ‬اليمن‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬الحوافز‭ ‬المالية‭ ‬أكثر‭ ‬جذبًا‭.‬

‭ ‬وفي‭ ‬الماضي،‭ ‬شكل‭ ‬الأجانب‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬أعضاء‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزیرة‭ ‬العربیة،‭ ‬حيث‭ ‬بلغت‭ ‬نسبتهم‭ ‬70‭ ‬بالمائة،‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬قول‭ ‬الرئیس‭ ‬ھادي‭ ‬في‭ ‬خطاب‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬أیلول‭/‬أبریل‭ ‬2014‭. ‬لا‭ ‬يؤمن‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬أتباع‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬بالفكر‭ ‬المتطرف‭ ‬لتنظيم‭ ‬القاعدة،‭ ‬بل‭ ‬اجتذبتهم‭ ‬أموال‭ ‬القاعدة‭ ‬لا‭ ‬دعوتها‭.‬

‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬بدأ‭ ‬الحوثيون‭ ‬محاولتهم‭ ‬غير‭ ‬الشرعية‭ ‬لإحكام‭ ‬قبضتهم‭ ‬على‭ ‬اليمن،‭ ‬بدأ‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬يقدم‭ ‬طرحًا‭ ‬مختلفًا‭ ‬بعض‭ ‬الشيء‭. ‬وقد‭ ‬اندفع‭ ‬الحوثيون‭ ‬في‭ ‬غزوهم‭ ‬للمحافظات‭ ‬الأخرى‭ ‬واصمين‭ ‬بلا‭ ‬وعي‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يعارضهم‭ ‬بالانتماء‭ ‬إما‭ ‬إلى‭ ‬داعش‭ ‬أو‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬أو‭ ‬وسمهم‭ ‬بالتكفيريين،‭ ‬فاستغل‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬هذا‭ ‬الاتهام‭ ‬الأعمى‭ ‬في‭ ‬دعايته‭ ‬الجديدة‭ ‬لاستقطاب‭ ‬المجتمعات‭ ‬السنية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مهتمة‭ ‬أو‭ ‬متأثرة‭ ‬بالأفكار‭ ‬المتطرفة‭ ‬لتنظيم‭ ‬القاعدة‭. ‬وبدلًا‭ ‬من‭ ‬الاقتصار‭ ‬على‭ ‬وصم‭ ‬خصومه‭ ‬بالمرتدين،‭ ‬بدأ‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬يظهر‭ ‬نفسه‭ ‬وكأنه‭ ‬حامي‭ ‬حمى‭ ‬أهل‭ ‬السنة‭ ‬ضد‭ ‬الحوثيين‭ ‬الشيعة،‭ ‬ومع‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬التنظيم‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬وقوات‭ ‬التحالف‭ ‬العربي‭ ‬أهدافًا‭ ‬رئيسية‭ ‬له‭.‬

‭ ‬وقد‭ ‬استفاد‭ ‬الحوثيون‭ ‬أیضًا‭ ‬من‭ ‬إثارة‭ ‬النعرات‭ ‬الطائفیة‭ ‬في‭ ‬الیمن،‭ ‬حيث‭ ‬استغلوا‭ ‬الهجمات‭ ‬الإرهابية‭ ‬التي‭ ‬يقوم‭ ‬بها‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬وداعش‭ ‬ضد‭ ‬المدنيين‭ ‬في‭ ‬صنعاء‭ ‬في‭ ‬الدعاية‭ ‬لتجنيد‭ ‬أتباع‭ ‬ما‭ ‬أسموه‭ “‬الجهاد‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬الله‭”‬،‭ ‬واتخذوا‭ ‬ذلك‭ ‬ذريعة‭ ‬لغزو‭ ‬المحافظات‭ ‬الجنوبية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2015،‭ ‬ومن‭ ‬المفارقات‭ ‬العجيبة‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬نفس‭ ‬الشعار‭ ‬الإسلامي‭ ‬المساء‭ ‬استعماله‭ ‬الذي‭ ‬ترفعه‭ ‬القاعدة‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬التنظيمات‭ ‬الإرهابية‭ ‬لتسويغ‭ ‬قتل‭ ‬الآخرين‭.‬

‭ ‬آفاق‭ ‬المستقبل

إن‭ ‬الخيار‭ ‬العسكري‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬لدحر‭ ‬الإرهاب‭ ‬والتطرف‭ ‬العنيف،‭ ‬إذا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتسم‭ ‬الحل‭ ‬بالشمولية،‭ ‬فرغم‭ ‬أن‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬كانت‭ ‬وستظل‭ ‬جزءًا‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬ضد‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬التنظيمات‭ ‬الإرهابية‭ ‬في‭ ‬اليمن،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬النهج‭ ‬العسكري‭ ‬بمفرده‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يصاحبه‭ ‬برامج‭ ‬استئصال‭ ‬التطرف‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬البرامج‭ ‬الإنمائية‭ ‬الأخرى‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تفاقم‭ ‬المشكلة‭.‬

‭ ‬إن‭ ‬الحكومة‭ ‬عازمة‭ ‬على‭ ‬إحياء‭ ‬وتنفيذ‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الوطنية‭ ‬الشاملة‭ ‬لمكافحة‭ ‬الإرهاب،‭ ‬وسيتيح‭ ‬لها‭ ‬ذلك‭ ‬تقديم‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الخدمات‭ ‬العامة‭ ‬وإدخال‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬الإنمائية‭ ‬وتعزيز‭ ‬علاقات‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الثقة‭ ‬والتعاون‭ ‬مع‭ ‬المواطنين‭. ‬وتسيطر‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬80‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬من‭ ‬اليمن،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬مواجهتها‭ ‬لأزمة‭ ‬إنسانية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬تواصل‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬المناطق‭ ‬المحررة‭ ‬وتوفير‭ ‬الخدمات‭ ‬العامة‭ ‬الأساسية‭. ‬وبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬ستواصل‭ ‬اليمن‭ ‬تنفيذ‭ ‬عمليات‭ ‬عسكرية‭ ‬ضد‭ ‬الملاذات‭ ‬الآمنة‭ ‬لتنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬والتعاون‭ ‬الوثيق‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المجالات،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬عمليات‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭.‬

‭ ‬وذكرت‭ ‬التقارير‭ ‬القُطرية‭ ‬التي‭ ‬أصدرتها‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬حول‭ ‬الإرهاب‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2012‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬اليمنية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬حكم‭ ‬الرئيس‭ ‬هادي‭ ‬‭”‬ظلت‭ ‬شريكًا‭ ‬قويًا‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭”‬،‭ ‬وتؤكد‭ ‬اليمن‭ ‬رغبتها‭ ‬واستعدادها‭ ‬للاستمرار‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النسق‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬تعزيز‭ ‬وحدات‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬اليمنية‭ ‬وتنفيذ‭ ‬برامج‭ ‬مكافحة‭ ‬التطرف‭ ‬والتنمية‭ ‬الأخرى‭ ‬عبر‭ ‬دعم‭ ‬ومساعدة‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬التحالف‭ ‬العربي‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والمجتمع‭ ‬الدولي‭. ‬والأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬ضرورة‭ ‬إعادة‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬والأمن‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬إعلاء‭ ‬سيادة‭ ‬القانون‭.  ‬


أهداف‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬الوطنية‭ ‬الشاملة‭ ‬لمكافحة‭ ‬الإرهاب في‭ ‬اليمن

1‭   ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬الإرهاب‭ ‬وتجفيف‭ ‬منابع‭ ‬التطرف‭ ‬واستئصال‭ ‬جذوره‭ ‬ومصادر‭ ‬تمويله‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المحافظات‭ ‬اليمنية‭.‬

2   ‭ ‬إعادة‭ ‬تفعيل‭ ‬دور‭ ‬اللجان‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المحافظات‭ ‬وإنشاء‭ ‬وحدات‭ ‬للطوارئ‭.‬

3‭   ‬مساعدة‭ ‬اللجنة‭ ‬العسكرية،‭ ‬التي‭ ‬نشأت‭ ‬بموجب‭ ‬مبادرة‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي،‭ ‬للاضطلاع‭ ‬بمسؤولياتها‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالحفاظ‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬والأمن‭.‬

‭ ‬التوعية‭ ‬بالآثار‭ ‬الضارة‭ ‬للإرهاب‭ ‬والتطرف‭.‬

5‭   ‬تشجيع‭ ‬المواطنين‭ ‬على‭ ‬مساعدة‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬والعسكرية‭ ‬والتعاون‭ ‬معها‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬والتطرف‭.‬

6‭   ‬حماية‭ ‬المجتمع‭ ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬التطرف‭.‬

7‭   ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬التنظيمات‭ ‬الإرهابية‭ ‬وأعضائها‭ ‬وقادتها‭.‬

Likes(0)Dislikes(0)
Share